فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 2285

فاعلم أنَّ أوَّل سماعه سنةَ خمس ومئتين، وحفظ كتب عبد الله بن المبارك، وحُبِّب إليه العلم مع ذكائه المفرط، ورحل سنة عشر [1] ومئتين بعد أن سمع الكثير ببلده من محمَّد بن سَلَام البِيْكَنْدِيِّ، وعبد الله بن محمَّد المُسْنَدِيِّ، وهارون بن الأشعث، وآخرين، فسمع بِبَلْخٍ من مَكِّيِّ [2] ابنِ إبراهيمَ، ويحيى بن بِشْر الزَّاهد، وقُتيبة بن سعيد، وجماعة، وبنيسابور من يحيى بن يحيى، وبِشْرِ بن الحكم، وإسحاق، وطائفة، وبالرَّيِّ من إبراهيم بن موسى الحافظ، وغيره، وببغدادَ من سُرَيجِ بنِ النُّعْمانِ، وعفَّان، وَعِدَّة، وبالبصرة من أبي عاصم (النَّبيل) ، وبَدَلِ بنِ المُحَبَّرِ، ومحمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ، وغيرهم، وبالكوفة من أبي نُعيم، وطَلْقِ بنِ غَنَّام، والحَسَنِ بن عَطِيَّة، وخَلَّاد بن يحيى، وقَبِيْصَةَ، في آخرين، وبمكَّة من الحُميديِّ، وعليه تفقَّه عن الشَّافعيِّ، وبالمدينة من عبد العزيز الأُوَيسيِّ، ومُطَرِّف بن عبد الله، وبواسط [3] ومصر ودمشق وقَيْساريَّةَ وعسقلان وحمص من خلائق يطول سَرْدُهم.

وقد مضى الاختلافُ

ج 1 ص 2

في أنَّه هل دخل الجزيرةَ أو لا؟ والمراد بالجزيرة عندهم البلاد الكائنة بين الفرات [4] ودِجْلَةَ، كرُها [5] ، وحَرَّانَ، ونصيبين، وحِصْن كيفا إلى سِنْجار، إلى غير ذلك.

قلتُ وقد أخذ من تلامذة الشَّافعيِّ كالحُمَيْدِيِّ _كما مرَّ_ وسمع من الزَّعْفرانيِّ، وأبي ثور، والكَرَابِيْسِيِّ، وكلُّ هؤلاء من أصحاب الشَّافعيِّ ببغداد، إلَّا الحُمَيْدِيَّ؛ فإنَّه من أصحابه بمصر.

وقد رَوى عن إمامِنا الشَّافعيِّ في الجامع الصَّحيح، في موضعين في باب الرِّكَازِ، حيث قال قال مالك، وابن إدريس (الرِّكَازُ دِفْنُ الجاهليَّة) [قبل خ¦1499] . وفي باب العَرَايا، من البيوع، حيث قال قال ابن إدريس (العَرِيَّةُ لا تكون إلَّا بالكيل من التَّمْر يدًا بيد، لا يكون بالجِزَافِ) [قبل خ¦2192] .

وقد خَرَّج عن كثير من تلامذة الشَّافعيِّ في صحيحه، كما ستَقف عليه في تراجمهم، عندما أصرِّح [6] بذلك، إن شاء الله تعالى.

وإنَّما (لم) يَروِ عن الشَّافعيِّ إلَّا تعليقًا؛ لأنَّه أدرك أقرانَه، والشَّافعيُّ _ رضي الله عنه _ مات مُكْتَهِلًا، فلا يَرَى أن يَرْوِيَ نازلًا؛ لأنَّ عُلُوَّ الإسناد من المطلوبات.

وقد أكثر النَّاسُ من الأخذ عن البخاريِّ، حتَّى قال الكِرْمَانِيُّ [7] رَوَى [8] عنه مئةُ ألفٍ، أو يزيدون أو ينقصون.

وآخِرُ مَنْ رَوى عنه الصَّحيح، قال السُّبكيُّ [9] منصورُ بنُ محمَّد البَزْدَوِيُّ، المتوفَّى سنةَ تسع وعشرين وثلاث مئة.

وقد مضى في ترجمة الفِرَبْرِيِّ ما يُخالف هذا، فلعلَّ الفِرَبْرِيَّ آخرهُم أخذًا للحديث، والبَزْدَويُّ آخرُهم موتًا، فإنَّ الفِرَبْرِيَّ توفِّي سنة عشرين وثلاث مئة _ كما مرَّ _، بل آخرُ مَنْ سمعه موتًا أبو ظَهِيْر عبدُ الله بن فارس البَلْخِيُّ، المتوفَّى سنة ست وأربعين وثلاث مئة.

وقال ابنُ حجر [10] كلام الفِرَبْرِيِّ محمول على ما كان في علمِه وظنِّه [11] ، فإنَّه لم يعلم أنَّه بقي أحد ممَّن أَخَذ من البخاريِّ.

قلتُ أو أراد في بلده؛ إذْ (ما) كان في بلده آخَرُ أَخَذ [12] منه.

وقال غُنْجَارُ في تاريخه عن جبريل بن ميكائيل، عن البخاريِّ، قال لمَّا بلغتُ خُراسانَ أُصِبْتُ ببصري، فعلَّمني رجل أن أَحْلِقَ رأسي وأُغَلِّفَه [13] بالخِطْمِيِّ، ففعلتُ، فردَّ الله عليَّ بصري.

وقد مضى في صدر التَّرجمة ما يخالف هذا، فتأمَّله.

قال البخاريُّ دخلت بغدادَ ثمانَ مرَّاتٍ، كلُّ ذلك أجالسُ أحمدَ بنَ حنبل، فقال لي آخِر ما وَدَّعْتُه يا أبا عبد الله! تترك العِلْمَ والنَّاسَ، وتسيرُ [14] إلى خراسان!؟ قال فأنا الآن أذكرُ كلامَ الإمامِ أحمد.

قلتُ قال البخاريُّ ذلك حين دَهَمَهُ ما لو دَهَمَ الجبالَ الرَّاسياتِ لهاضَها ممَّا شَجَر بينه وبين [الذُّهليِّ، كما سيأتي، وممَّا وقع بينه وبين] أمير بخارَى، كما ستَقف عليه إن شاء الله تعالى.

[1] في (ن) تحريفًا (عشرين) .

[2] في (ن) تصحيفًا (بكر) .

[3] في (ن) تصحيفًا (وبواسطة) .

[4] في (س) (في الفرات) .

[5] في غير (ن) (كالرها) .

[6] في (ن) تصحيفًا (أخرج) .

[7] شرح البخاريِّ 1/ 11.

[8] في غير (ن) (رووا) .

[9] طبقات الشَّافعيَّة الكبرى 2/ 215.

[10] مقدمة الفتح ص 491.

[11] في غير (ن) (ظنه وعلمه) .

[12] في (س) (آخذ) .

[13] في (س) (وأعلقه) ، والخِطْمِيُّ ضربٌ من النبات يغسل به الرأس (اللسان) .

[14] في غير (ن) (وتصير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت