فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 2285

1066 # قَبيصةُ بنُ عُقْبَةَ_ بضمِّ المهملة، وسكون القاف، بعدها موحَّدة _ أبو عامر السُّوَائيُّ، بضمِّ المهملة، وتخفيف الواو والمدِّ.

كوفيٌّ صدوق، ربَّما خالف، وكان من كبار شيوخ البخاريِّ، أخرج عنه أحاديث عن سفيان الثَّوريِّ وافقه عليها غيره. قال الإمام أحمد كان كثير الغلط، كان ثقة، لا بأس به، وهو أثبت من أبي حُذيفة، وأبو نُعيم أثبتُ منه. قال ابن حجر [1] هذه الأمور نسبيَّة، وإلَّا فقد قال أبو حاتم لم أر من المحدِّثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيِّره سوى قَبيصة وأبي نُعيم في حديث الثَّوريِّ. وذكر القصَّة، وقال أبو داود كان قَبِيصة لا يحفظ، ثمَّ حفظ بعد. وقال الفضل بن سهل كان قَبيصة يحدِّث بحديث سفيان على الوِلاَء دَرْسًَا دَرْسًَا حِفْظًا. وقال محمَّد بن عبد الله بن نُمير _لمَّا قيل له إنَّ قبيصة كان صغيرًا حين سمع من سفيان_ لو حدَّثنا قبيصة عن النَّخَعِيِّ لقبلنا منه، فكيف بأحاديثه عن سفيان؟! وقال النَّسائيُّ ليس به بأس. وروى له الباقون، بالواسطة.

قال أبو نصر الكلاباذيُّ [2] سمع قَبيصةُ الثَّوريَّ، روى عنه البخاريُّ من غير واسطة في مواضع، أوَّلها في باب علامة المنافق، من كتاب الإيمان [خ¦34] .

قال الكرمانيُّ [3] هو من بني عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ، وكان من عباد الله الصَّالحين. قالوا سمع من سفيان صغيرًا، فلم يضبط منه _ كما هو حقُّه _ فهو حجَّة إلَّا فيما روى عن سفيان.

قال النَّوويُّ ويكفي في جلالته احتجاج البخاريِّ به في مواضع غير هذا. يعني باب علامة المنافق، قال وأمَّا هذا الموضع فقد يقال إنَّما ذكره متابعة لا متأصِّلًا. قال الكرمانيُّ وأقول ليس ذكره في هذا الموضع على طريقة [4] المتابعة لمخالفة هذا الحديث ما تقدَّم لفظًا ومعنى من جهات، كالاختلاف في ثلاث وأربع، يعني من خصال المنافق، وكزيادة لفظة خالصًا.

قال جعفر بن حمدويه كنا على باب قَبيصة، ومعنا ابن مَلِكِ الجَبَل، وهو [5] دُلَفُ ابن أبي دُلَف _ كما قال ابن السَّمعانيِّ [6] _ ومعه الخدم والغلمان لكتابة الحديث، فدقَّ عليه الباب، فأبطأ بالخروج، فعاوده الخدم، [وقال] ابن ملك الجبل على الباب، وأنت لا تخرج إليه؟! فخرج وفي طرف إزاره كُسيرات من الخبز، فقال رجل (من) رضي من الدُّنيا بهذه ما يصنع بابن ملك الجبل؟ والله لا أحدِّثه أبدًا. فلم يحدِّثه.

قال ابن السَّمعانيِّ كان قبيصة ثقة، صالحًا، مكثرًا من الحديث، يروي عن الثَّوريِّ، ومِسْعَرَ بنِ كِدَام، وشَريك، ويونس بن أبي إسحاق، وابنه إسرائيل [7] ، وروى عنه عبد الله بن أبي عَرَابة الشَّاشيُّ، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُريب، ومحمَّد بن إسماعيل البخاريُّ، وغيرهم. قلت وهذا ممَّا يرجَّح به البخاريُّ على مسلم وأضرابه؛ فإنَّه شارك شيوخه في قَبيصة، فنقل عنه بلا واسطة، ومسلم نقل عنه بالواسطة، فنزل درجة.

توفِّي ليلة الجمعة، في المحرم [8] ، أو صفر، سنة خمس عشرة ومئتين.

[1] مقدمة الفتح ص 436.

[2] الهداية والإرشاد 2/ 621.

[3] شرح البخاري 1/ 149.

[4] في (ن) (طريق) .

[5] في (ن) تصحيفًا (ومو) .

[6] الأنساب 3/ 330.

[7] في غير (ن) (وابنه إبراهيم وإسرائيل) ولا معنى لكلمة إبراهيم هنا، وسقطت كلمة (أبي) من (يونس بن أبي إسحاق) واستدركت من الأنساب ومصادر الترجمة.

[8] في (ن) تصحيفًا (الحرم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت