1068 # قَتَادَةُ بنُ النُّعمان بن زيد، أبو عمر، ويقال أبو عبد الله. الظَّفَرِيُّ _ بمعجمة وفاء مفتوحتين _ الأنصاريُّ، الصَّحابيُّ، البدريُّ، أخو أبي سعيد الخدريِّ لأمِّه، وهو أَوْسِيٌّ، عَقَبِيٌّ، أُحُدِيٌّ.
شهد المشاهد كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصيبت عينه يوم بدر، وقيل يوم أحد. فردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت [1] أحسن عينيه، وقيل قلعت يوم الخندق. وقال عمر بن عبد العزيز كنَّا نتحدَّث أنَّها تعلَّقت بعرق، وردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال اللهم اكسه الجمال.
قال عاصم بن (عمر بن) قتادة رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوسه يوم أحد حتَّى اندقت سِيَتُها، فأخذها قتادة بن النُّعمان، وكانت عنده، وأصيبت [يومئذ] عين قتادة حتى وقعت [2] على وجنته، فردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أحسن عينيه. قاله ابن سيِّد النَّاس، وابن الأثير روى عن عاصم بن عمر بن قتادة أيضًا، وقال أصيبت عين جدِّي يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، وأرادوا أن يقطعوها، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال «لا» . فدعا به، فغمز [3] حدقته براحته، فكان لا يدري أيَّ عينيه أصيبت، فقال كان ذلك يوم بدر. وروي عن غيره أنَّه كان يوم أحد، فبزق فيها صلى الله عليه وسلم، فكانت [4] أحسن عينيه.
قال الأصمعيُّ وفد رجل من ولد قتادة على عمر بن عبد العزيز، فلمَّا قدم عليه قال من الرَّجل؟ فقال _ من البحر الطَّويل [5] _
~أنا ابنُ الذي سَالَتْ على الخَدِّ عينُه فَرُدَّتْ بِكَفِّ المصطفى أحسنَ الردِّ
~فعادتْ كما كانت لأَوَّلِ وقتِها فيا حُسْنَ ما عينٍ ويا حُسْنَ ما رَدِّ
فقال عمر بن عبد العزيز مجيبًا له _ من البحر البسيط _
~تلكَ المَكَارِمُ لا قَعْبَانِ من لَبَنٍ شِيْبَا بماءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا
وكان قتادة من قضاة العرب، وفضلاء الصَّحابة، وكانت معه راية بني الظَّفَر يوم الفتح، وخرج صلى الله عليه وسلم ليلة لصلاة العشاء، وهاجت الظُّلمة، والسماء أبرقت برقة [6] ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قتادة بن النُّعمان، فقال «يا قتادة» . فقال نعم يا رسول الله، علمت أنَّ شاهد الصَّلاة اللَّيلة قليل، فأحببت أن أشهدها. فقال «إذا انصرفت فأتني» . فلمَّا انصرف أعطاه عُرْجونًا، فقال «خذ هذا، يضيء أمامك عشرًا، وخلفك عشرًا» .
وقتادة هذا هو جدُّ عاصم بن عمر بن قتادة المحدِّث النَّسَّابة، أكثر محمَّد بن إسحاق الرِّواية عنه.
قال قتادة قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم «إذا أحبَّ الله تعالى العبد حماه من الدُّنيا، كما يظلُّ أحدكم يحمي سقيمه الماء» .
قال ابن الأثير [7] قول أبي نعيم سقطت حَدَقَتا قتادة، فردَّهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. غير صحيح، إنَّما سقطت إحدى [8] عينيه لا كلاهما.
روى قتادة عن رسول الله صلعلم سبعة أحاديث، قاله ابن حزم. قال ابن حجر [9] للبخاريِّ منها حديث واحد.
روى عنه أبو سعيد الخدريُّ.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في باب شهود الملائكة بدرًا [خ¦3997] .
توفِّي سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن خمس وستِّين سنة، وصلَّى عليه عمر بن الخطَّاب، ونزل في قبره أبو سعيد، ومحمَّد بن مسلمة.
[1] في (ن) (فكان) .
[2] في (ن) تصحيفًا (على وقعة) .
[3] في غير (ن) (غمر) ، وفي تاريخ دمشق 49/ 279 مرة (غمز) ومرة (غمر) وأما في أسد الغابة 4/ 370، وتهذيب الكمال (غمز) .
[4] في (ن) (فكان) .
[5] الشعر مع الخبز في تهذيب الأسماء للنووي 2/ 58، وأسد الغابة 2/ 406، ولم أجد أحدًا وصفه بأنه من قضاة العرب، ولعل الجملة مقحمة.
[6] في (ن) (والسماء وبرقت برقة) .
[7] أسد الغابة 4/ 372.
[8] في (ن) تصحيفًا (أحد) .
[9] مقدمة الفتح ص 475.