374 # رُوَيْفِعُ بنُ ثابت _ بضمِّ الرَّاء، وفتح الواو، وبكسر الفاء بعد التَّحتيَّة [1] المثنَّاة، آخره مهملة _ بن السَّكَن، الصَّحابيُّ، من بني مالك بن النَّجَّار، يُعَدُّ في المِصْرِيِّين [2] .
روى ثمانية أحاديث.
توفِّي [3] سنة ستٍّ وأربعين.
أَمَّره معاويةُ على طَرابُلُس مدينة بالمغرب، فغزا منها إفريقيَّة سنة سبع وأربعين.
قال رُوَيْفِعُ بن ثابت _ في غزوته بالنَّاس قِبَل المغرب، فافتتحَ قريةً يقال لها جَرْبة، فقام خطيبًا، فقال_ لا أقول فيكم إلَّا ما سمعت [من] رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فينا يومَ خَيبر «لا يَحلُّ لامرئٍ يؤمِن بالله واليوم الآخِر، أن يَسقيَ ماءَه زَرعَ غيرِه» _ يعني إتيانَ الحَبَالى من الفَيء _ «ولا يَحلُّ لامرئٍ يؤمِن بالله وباليوم الآخر، أن يُصيبَ امرأةً من السَّبي ثيِّبًا، حتَى يَستَبرِئَها، ولا يَحلُّ لامرئٍ يؤمِن بالله واليوم الآخر، أن يَبيع مَغنمًا، حتَّى يُقسَم، ولا يَحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يَركبَ دابَّةً من فَيء المسلمين، حتَّى إذا أعجَفَها رَدَّها فيه، ولا يَحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يلبس ثوبًا من فيء المسلمين، حتَّى إذا أَخْلَقه رَدَّه» [4] .
قال رُوَيْفِع قال لي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم «يا رُوَيفع، لعلَّ الحياةَ تطول بك بعدي، فأَخبِر النَّاسَ أنَّ مَن عقد لِحيتَه، أو تقلَّد وَتَرًا، أو استَنجى برَجيعِ دابَّةٍ، أو عَظمٍ، فإنَّ محمَّدًا منه بَريء» . ذكَره ابن الأثير، وهكذا ذكره مُحيي السُّنَّة في مصابيحه [5] .
قلت وتأويل عقد اللِّحْيَةِ هو مَا [6] كان يفعله الكفَّار؛ إمَّا تجعيدًا أو تزيينًا، أو لأجل الحرب، وكان ذلك عادة شجعانهم؛ لأنَّ فيه التَّباهي، أو أنَّ من تزوَّج منهم واحدةً عقد عقدةً، وثنتين ثنتين، وهكذا، وكانوا يربطون فيها اللَّآلئَ والجواهر.
وسبب المنع التَّشبيه بالكفَّار، ولأنَّهم يمتنعون عن الامتشاط الذي هو سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيَرغَبون عن السُّنَّة؛ لأنَّ الامتشاط يزيله، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام «مَن رغب عن سُنَّتي فليس مِنِّي» [7] .
وأيضًا كان ماء الاغتسال لا يصل إلى داخل الشَّعر؛ لقوَّة العُقَد، فيُبطل الصَّلاة.
وأمَّا تأويل تقلُّد الوَتَر فإنَّهم كانوا يفعلون بأنفسهم وأولادهم وما يعجبهم من سَرْحِهم من تقليد الوتر المنظوم بالتَّمائم والخَرَزات، يزعمون أنَّ ذلك يدفع العين والآفات، مع أنَّ لا مانعَ لِمَا حَكَم الله، فتأمَّل.
توفِّي ببَرْقة _ ناحية من الإسكندرية وإفريقيَّة _ أميرًا بها، وقيل إنَّه مات بالشَّام، سنة ستٍّ وخمسين.
ج 1 ص 2
[1] في (ن) تصحيفًا (والتحتية المثناة) .
[2] ليس لرُويفع رضي الله عنه روايةٌ ولا ذِكرٌ في الصَّحيح، وإنَّما روى له البخاريُّ خارجَ الصَّحيح، في الأدب المفرَد (1027) ، فلعلَّ المؤلِّف رحمه الله وهم في قراءة رمز (بخ) في كتاب الكمال لعبد الغنيِّ المقدسيِّ، فاستدركه، انظر تهذيب الكمال 9/ 254، والله أعلم.
[3] في (ن) تصحيفًا (وفي) .
[4] المسند (16997) ، وأبو داود (2158، 2159، 2708) ، والتِّرمذي _ مختصرًا _ (1131) ، وعندهم (حُنين) بدل (خَيبر) ، وما هنا موافق لما في أسد الغابة 2/ 287.
[5] انظر أسد الغابة 2/ 286، ومصابيح السُّنَّة للبغويِّ 1/ 196، برقم (243) ، والحديث في المسند (16995) ، وسنن أبي داود (36) ، وسنن النَّسائي (5067) .
[6] في غير (ن) (لما) بدل (هو ما) .
[7] البخاري (5063) ، ومسلم (1401) .