-القَوَارِيْرِيُّ _ بفتح القاف، وخفَّة الواو _ نسبة إلى عمل القارورة، أو بيعها، والمنتسب [1] إليه هو عُبيد الله بن عمر بن مَيْسَرَةَ، مولى الجُشَمِيِّين [2] ، من أهل البصرة. سكن بغداد.
وكان ثقة صدوقًا مكثرًا من الحديث، وثَّقه يحيى بن معين وغيره. قال أحمد بن سَيَّار المروزيُّ لم أر في جميع من رأيت مثل مُسَدَّد بالبصرة، وعُبيد الله القواريريِّ ببغداد، وصَدَقه بمرو. وقال أبو عليٍّ جَزَرَةُ، صالح [3] الحافظ القواريريُّ أثبت من الزَّهرانيِّ وأشهر، وما رأيت أحدًا أعلم بحديث أهل البصرة منه.
قال حفص بن عمر رأيت عُبيد الله القواريريَّ في المنام، فقلت ما صنع الله بك؟ قال غفر لي وعاتنبي، وقال يا عبيد الله، أخذت من هؤلاء القوم؟ قال قلت يا ربِّ، أنت أحوجتني إليهم، ولو لم تحوجني لم آخذ. فقال لي إذا قدموا علينا كافيناهم عنك. قال ثمَّ قال لي أما ترضى أن أكتبك في أمِّ الكتاب سعيدًا؟
وقال عبيد الله بن عمر لم تكن تفوتني صلاة العَتَمة في جماعة، فنزل بي ضيف، فشغلت به، فخرجت أطلب الصَّلاة في قبائل البصرة، فإذا النَّاس قد صلُّوا، فأتيت إلى منزلي، فصلَّيتها سبعًا وعشرين مرَّة، ثمَّ رقدت، فرأيتني مع قوم راكبي أفراس، وأنا على فرس على فرس كأفراسهم، ونحن نتجارى، وأفراسهم تسبق فرسي، فجعلت أضربه لألحقهم، فالتفت إليَّ آخرهم، وقال لا تجهد فرسك، فلست تلحقنا. قلت لم؟ قال لأنَّا صلَّينا [4] العتمة في جماعة.
قال ابن السَّمعانيِّ [5] سمع القواريريُّ حَمَّادَ بن زيد، وأبا عَوَانة الوضَّاح، وعبد الوارث بن سعيد، ومسلم بن خالد، وسفيان بن عُيينة، وهُشَيم بن بَشير ومُعْتَمِر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطَّان، وعبد الرَّحمن بن مهديٍّ، وغيرهم، وروى عنه أبو قُدامة السَّرخسيُّ، ومحمَّد بن إسحاق الصَّغَانيُّ، وأبو داود السَّجستانيُّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرَّازيَّان، وأحمد بن [أبي] [6] خَيْثَمَةَ، وأبو القاسم البَغَويُّ، وأبو يَعْلَى الموصليُّ، وغيرهم.
قلت وروى عنه البخاريُّ في صحيحه من غير واسطة، وقد ذكرنا في اسمه وفاته.
[1] في (ن) تصحيفًا (فانتسب) .
[2] في (ن) (الجشمين) .
[3] في الأصل (ابن صالح) والمثبت يوافق المصادر.
[4] في (ن) تصحيفًا (لا صلينا) .
[5] الأنساب 4/ 557.
[6] ما بين حاصرتين سقط من الأصول واستدرك من الأنساب.