فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 2285

151 # بَشِيْر بن نَهِيْك _ بفتح النُّون، وكسر الهاء، آخرها كاف _ أبو الشَّعْثاءِ السَّدُوسِيُّ، ويقال السَّلُولِيُّ، البصريُّ، التَّابعيُّ.

ثقة.

سمع أبا هريرة.

روى عنه النَّضْر بن (أَنس بن) مالك.

[قال بشير أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كُتِب عنه، فقرأته عليه، فقلت هذا سمعته منك. قال نعم.

روى له الجماعة].

قال ابن حجر [1] بَشِيْر من كِبَار [2] التَّابعين، وثَّقه العِجْليُّ، والنَّسائيُّ، وابن سعد، وابن حنبل [3] ، وقال أبو حاتم لا يُحتَجُّ به.

قال روى البخاريُّ له حديثَين عن أبي هريرة، أحدُهما [حديث] «مَن أَعتَق عبدًا» [خ¦2492] . والآخَر حديث «العُمْرى جائزة» [خ¦2626] ، وله أصلٌ من حديث أبي هريرة وجابر وغيرهما. انتهى.

قال الكَلَاباذيُّ [4] روى عنه البخاريُّ بالواسطة _ في الشَّركة [خ¦2504] ، والعتق [خ¦2526] [خ¦2527] ، والهِبَة [خ¦2626] _ حديثَ «مَن أعتَقَ شِقْصًا له في مملوك» ، وفي اللِّباس حديثًا آخَر [خ¦5864] .

خاتمة

السَّدُوسِيُّ، بفتح المهملة، وضمِّ الدَّال المهملة، آخرُها مهملة أخرى، هذا [5] حيث وقع، إلَّا في سُدُوس بن أَصْمَعَ، فإنَّه بضمِّ السِّين المهملة. قاله ابن حَبيب، وابن الكَلبيِّ.

والمَفتوح منسوبٌ إلى عِدَّة قبائل.

غريبة وَعْظِيَّة

ذَكَرها ابن السَّمعانيِّ في الأنساب [6] ، قال قال أبو بكر ابن يعقوب بن شَيبة السَّدوسيُّ لمَّا وُلدتُ دَخَل على أمِّي والدي، فقال إنَّ المنجِّمين قد أَخَذوا مولد هذا الصَّبيِّ، وحسبوه، وإذا هو يعيش كذا وكذا، وقد حسبتها أيَّامًا، وقد عزمت أن أُعِدَّ له لكلِّ يوم دينارًا مُدَّةَ عمره، فإنَّ ذلك يكفي الرَّجل المتوسِّط، له ولعياله، فأَعِدِّي له خابيةً. فأعدَّتْها. قال فأَنزَلها في الأرض، وملأها دنانير، ثمَّ قال لها أِعِدِّي خابيةً أُخرى؛ أَجعَلُ له فيها مثلَ هذه، يكون استظهارًا له. ففَعَلتْ، فملأها، ثمَّ استدعى بخابية أخرى، وملأَها بمثل ما ملأ به الأُخرَيَين، ودفنَ الجميعَ. قال الشَّيخ وما نفعني ذلك مع حوادث الزَّمان، فقد احتجتُ إلى ما تَرَون. قال أبو بكر السَّقَطِيُّ رأيناه فقيرًا، يجيئنا بلا إزار، ويُقرأ عليه الحديثُ، ويُبَرُّ بالشَّيء بعد الشَّيء، حتَّى توفِّي في ربيع الأوَّل، سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة.

قلت وكم مثلَ هذه الحكاية؟! ولو فتحتُ لك هذا البابَ لتعجَّبتَ من صنع الله.

فمِن ذلك أمُّ الفضلِ بنِ يحيى البَرمكيِّ،

ج 1 ص 2

رأى بعضُ الأعيان يومَ العيد الأضحى امرأةً خَرَجت من بيته، ثمَّ وقفت على رأسه، فقالت أمَا تَعرفُني؟ قال لا. قالت أنا أمُّ الفضل، كان عامَ أوَّل مثلَ هذا العيد على رأسي أربعُ مئة جاريةٍ واقفاتٍ في خدمتي، وكنت أقولُ فَعَل الله بالفضل وفعل؛ ما أعقَّه! واليومَ أتيتكم أطلبُ جِلدَ شاةٍ أنام عليه، فسُبحان من بيده العِزُّ والذُّلُّ! فأمر لها بألف درهم، فقالت كلَّا والله، إنَّها ولَّتْ عنَّا، ولم تَكُ تُقَفِّ، فلِمَ نُضَيِّعُ أموالَ النَّاس؟!

فللَّه درُّها ما أعقَلَها! وكأنَّها كانت تسمع قولَ زوجِها يحيى، فإنَّه كان يقول لبَنِيه إذا أَقبلت الدُّنيا فأنفِقوا؛ فإنَّها لا تَفنى، وإذا أَدبرَت فأنفِقوا؛ فإنَّها لا تبقى. وكان يقول إذا أَدبَرَ الأمر كان العَطَبُ في الحِيلة. ولقد صَدَق، فكان أمرُ البرامكةِ كذلك.

وهكذا محمَّد بن عبد الملك الزَّيَّات، [لمَّا] تغيَّر عليه المعتصم [7] ، وكان محمد لما كان وزيرًا اتخذ تَنُّورًا من حديد داخلُه كلاليب؛ يستخرج بذلك المال من الناس، فأدخله المعتصم في التَّنُّور، ثمَّ أُخرج ميتًا، فوجد على التَّنُّور مكتوبًا بدمه _ من البحر البسيط _

~هو السَّبيل فمِن يومٍ إلى يومِ كأنَّما ما تُرِيكَ العينُ في النَّومِ

~لا تَجزَعَنَّ رُويدًا إنَّها دُوَلٌ دنيا تَنَقَّل مِن قومٍ إلى قومِ

{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران 140] .

قال أحمد الأحول تلطَّفتُ، حتَّى وصلتُ إلى محمَّد الزَّيَّات، فرأيته في حديد ثقيل، فقلت يَعزُّ عَلَيَّ ما أرى! فقال _ من الرَّمَل _ [8]

~سَلْ ديار الحيِّ ما غيَّرها وعَفاها ومَحَا أَسطُرها [9]

~وهيَ الدُّنيا إذا ما انقَلَبت صيَّرتْ معروفَها مُنْكرَها

~إنَّما الدُّنيا كظلٍّ زائلٍ نحمدُ الله كذا قَدَّرها

وإنَّما أَطنبتُ في هذا، وإن لم يكن ممَّا نحن بصدده، لِمَا فيها من عِظَةٍ واعتبار، وهو المقصود من العلم، {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر 2] ، اللَّهمَّ أبصرنا [10] بعيوب أنفسنا، وخُذْ بناصيتنا إلى ما تحبُّ وترضى.

[1] مقدمة الفتح ص 393.

[2] في غير (ن) (كتاب) وهو تصحيف.

[3] في غير (ن) (وابن حنبل وابن سعد) .

[4] الهداية والإرشاد 1/ 116.

[5] في (ن) تصحيفًا (هنا) .

[7] كذا فيه، والصَّواب أنَّ المتوكِّل هو الذي نكَّل بالزَّيَّات، كما مرَّ في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل، وكما في الأنساب للسَّمعانيِّ 3/ 184، والخبر والأبيات فيه، وفي وفيات الأعيان 5/ 100، والأبيات لأبي العتاهية، انظر ديوانه (ط. شكري الفيصل) ص 341.

[8] الأبيات في الأغاني 23/ 74، وتاريخ مدينة السَّلام 3/ 595، وفي الأنساب للسَّمعانيِّ 3/ 184، والرواية عندهم (ومحا منظرها) .

[9] في (ن) (سطرها) ولا يستقيم الوزن به، وجاء فيها (ومتى الدنيا) والمثبت موافق لما في الأنساب.

[10] في غير (ن) (بصِّرنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت