فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 2285

559 # صالحُ بنُ صالحِ بنِ مُسْلِمِ بنِ حَيَّانَ [1] ، ويقال له أيضًا صالحُ بنُ حَيٍّ. وحيٌّ لقب له، ويقال صالح بن صالح، أبو حيٍّ. الثوريُّ، ثمَّ الهَمْدانيُّ، الكوفيُّ، والد الحسن وعليٍّ ابني صالح.

وثَّقه العجليُّ، وقال الإمام أحمد صالح، ثقة، ثقة. قال ابن حجر [2] هذا من أرفع صيغ [3]

في (هـ) (من أرفع صنع التعديل) ، وهو تصحيف، وفيها أيضًا فما نقبل عن العجلي، وهو تصحيف أيضًا، والمثبت من باقي النسخ.

التَّعديل. قال فما نقل عن العجليِّ أنَّه قال يكتب حديثه، وليس بالقويِّ. وليس كذلك؛ لأنَّه وثَّقه بنفسه، ولم أرَ فيه لأحد قطُّ كلامًا، بل هذا في صالح بن حَيَّانَ [4] القرشيِّ، وهذان رجلان يشتبهان كثيرًا؛ حتَّى يُظنَّ أنَّهما رجل واحد؛ لأنَّهما متعاصران من بلد واحد، وإذا نسب ابنُ حَيٍّ إلى جدِّه باسمه صار صالح بن حَيَّان، فأشكل بالقرشيِّ، وقد وقع في البخاريِّ، في كتاب العلم [خ¦97] ، من طريق المحاربيِّ، عن صالح بن حَيَّان، عن الشَّعبيِّ حديث، فظنَّ غير واحد من الكبار، منهم الدَّارقطنيُّ أنَّه القرشيُّ، وليس كذلك، بل هو ابن حيٍّ هذا؛ لأنَّه المعروف بالرِّواية عن الشَّعبيِّ، وأيضًا فالحديث المذكور أخرجه البخاريُّ في أربعة مواضع من رواية ابن حَيٍّ عن الشَّعبيِّ، وقد احتجَّ به الجماعة. قال وحيٌّ لقبٌ على حَيَّانَ، وهو والد الحسن (الفقيه المشهور) وأخيه عليٍّ. قال ابن عيينة هو خَيْرٌ [5] منهما. يعني من ابنيه. وثَّقه ابن معين أيضًا، والنَّسائيُّ، والعجليُّ، وقال روى عن الشَّعبيِّ أحاديثَ يسيرة، انتهى.

قال الكلاباذيُّ سمع الشَّعبيَّ. روى عنه الثَّوريُّ، وابنُ عُيينة، وابنُ المبارك، وعبدُ الواحد بن زياد. نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في العتق [خ¦2547] ، والجهاد [خ¦3011] . ونقل عنه في كتاب العلم، في باب تعليم الرَّجل أَمَتَهُ [خ¦97] ، ونسب إلى جدِّه، فقال صالحُ بنُ حَيَّان _ بفتح المهملة، وشدَّة التَّحتيَّة المثنَّاة _ وليس بصالح ابن حَيَّانَ القرشيِّ، الكوفيِّ، الذي يروي عنه أبو وائل أيضًا، كذا [6] قاله أبو نصر.

مات صالح وابنه عليٌّ سنة ثلاث وخمسين ومئة.

مات ابنه الحسن سنة سبع وستِّين

ج 1 ص 2

ومئة. قاله الكلاباذيُّ [7] ، نقلًا عن ابن نُمير.

-فائدة

حيَّان يصرف، ولا يصرف باعتبارين؛ لأن [8] وزنه إن كان فَعَّالًا بتضعيف العين يصرف، وإن كان فَعْلان، فلا يصرف، ويعرف ذلك بالمادَّة والحروف الأصليَّة والزَّائدة؛ لأنَّه إن كان أصله الحيَّ اللَّفيف المقرون [9] المضاعف، فالألف والنُّون زائدة، ولا يصرف للعلميَّة والزِّيادة، وإن كان أصله الحَيْن الأجوف، فلا يصرف؛ لأنَّه صيغة مبالغة، والنُّون لام، فليس فيه إلَّا الصِّفة؛ إذ لا يمكن اعتبار الصِّفة، لما بينها وبين العلميَّة من التَّضاد؛ لوجوب صدق الصِّفة على كثيرين، وامتناع ذلك في العلم؛ لأنَّ الصِّفة كُلِّيٌّ، والعَلَم جُزْئِيُّ، فتأمَّل مفهوميهما يظهر لك الحقُّ، فعلم أنَّه يصرف، ولا يصرف [10] ، ولكن باعتبارين، ولذا سئل بعضهم عن حَيَّان أنَّه منصرف أم لا؟ فأجاب إن أكرمته لا ينصرف، وإلَّا ينصرف، ووجهوه _ كما قال الكرمانيُّ _ بأنَّه إن أكرمه جعله من الحيِّ، فلا يصرف؛ لما قلنا، وإلَّا جعله من الحَيْن، بمعنى الهلاك، فيصرف، وهو توجيه حسن، وسئل آخر عن هذا، فأجيب بعكسه، أي إن أكرمته ينصرف، وإلَّا فلا، ووجِّه إن أكرمته بأنَّ أضفته انصرف، وإلَّا بأن لا تضيفه لا ينصرف؛ لما علم أنَّ (غير) المنصرف إذا أُضيف [11] انجرَّ بالكسرة، والخلاف أنَّه إن جرَّ، صرف مطلقًا، أولا مطلقًا، أو إن بقي الوصفان، أو ما يقوم مقامهما، كمساجد لا ينصرف، وإلَّا صرف، فيطلب من موضعه.

لطيفة

تذكَّرت هاهنا لطيفة نحويَّة، فأحببت أن أذكرها انشراحًا للخاطر الفاتر، وتكثيرًا للفوائد والنَّوادر، وقف سائل على باب سيبويه، فقال فقيرًا يسأل. بنَصْبِ فقير، فقال قل فقيرٌ يسأل. يعني بالرَّفع والتَّنوين، فقال السَّائل أضمرت ارحم. فقال انصرف، وقل فقيرًا. يعني نوِّن الراء، فقال السَّائل كيف أنصرف واسمي أحمد؟ فقال أضفه حتى ينصرف. فقال السَّائل أضفني حتَّى أنصرف، ولو قدرت على ذلك ما سألتك، فأدناه وأكرمه.

تتمة

لمَّا ذكرت صالح بن صالح، وله ولدان صالحان، قد جمعا بين العلم والعبادة، أحببت أن أشرِّف الكتاب بذكرهما، فأقول هما عليٌّ والحسنُ الفقيهان [12] العابدان، رزقا قناعة وزهادة [13] ، كانا وأمُّهما قد جَزَّؤُا اللَّيل ثلاثة أجزاء، فكان عليٌّ يقوم الثُّلث، ثمَّ ينام، ويقوم الحسنُ، ثمَّ ينام، وتقوم الأمُّ، فماتت الأم، فجزَّآ اللَّيل بينهما شطرين، فقام كلٌّ نصفًا، ثمَّ مات عليٌّ، فقام الحسن اللَّيل كلَّه.

ونقل الدَّمِيْرِيُّ حكاية [عن البحر] أنَّ الحسن وأخويه الثَّلاثة، عليَّ ومنصور، والآخر لا أعلم اسمه

ج 1 ص 2

(جَزَّؤا اللَّيل بينهم أرباعًا، فمات أحدهم، فَجَزَّؤه أثلاثًا، فمات أحدهم، فجزَّآه نصفين، فمات الآخر،) فقام الحسن اللَّيل [14] كلَّه، وأقام الحسن عشرين سنة، لم يرفع رأسه إلى السَّماء، ولا ذكر الدُّنيا. روى له مسلم والأربعة وغيرهم. وذكر في شعب البيهقيِّ، وكذلك في الإحياء [15] أنَّه كان لآل صالح جارية، فاحتاجوا إلى بيعها، فباعوها، فلمَّا كان اللَّيل، ونام أهل الدَّار نادت الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فلمَّا مضى من اللَّيل ما شاء الله ألحَّتْ، وقالت ذهب اللَّيل، ذهب اللَّيل، مرَّة بعد أخرى، فلمَّا انتصف اللَّيل أو كاد صاحت بهم، ودعتهم إلى الصَّلاة وأضجرتهم، فقالوا أصبحنا؟ فقالت أنتم ما تقومون [16] للصَّلاة حتَّى تصبحوا [17] ! فشتموها، فلمَّا أصبحت ذهبت إلى الحسن، فقالت سبحان الله! ما كان يجب عليكم أن تبيعوني من مسلم؟! فقال الحسن سبحان الله! ما الخبر؟ قالت انتظرتهم ليقوموا للتَّهجُّد، فلم يفعلوا، فألححت عليهم فشتموني. فاستلف الحسن ثمنها من بعض إخوانه، فردَّها وأعتقها.

وكان يقال للحسن حيَّة الوادي، يعني أنَّه لا ينام باللَّيل، وكان يقول إنِّي أستحي من الله أن أنام تكلُّفًا؛ حتَّى يكون النَّوم هو الذي يصرعني، وإذا أنا نمت، ثمَّ استيقظت، ثمَّ عدت نائمًا فلا أرقد الله عيني.

وكان لا يقبل من أحد شيئًا، فيجيء إليه صبيُّه وهو في المسجد، فيقول أنا جائع، فيعلِّله بشيء حتَّى يذهب الخادم إلى السُّوق، فيبيع ما غزلت هي ومولاتها من اللَّيل، [ثمَّ يشتري قطنًا] ويشتري شيئًا من الشعير، فيطحنه، فتخبز ما يأكل الصِّبيان والخادم، ويرفع له ولأهله لإفطارهما، ولم يزل على ذلك حتَّى مات.

قال أبو سليمان الدَّارانيُّ ما رأيت أحدًا الخوفُ أظهر في وجهه والخشوعُ من الحسن بن صالح، قام [18] ليلة بعمَّ يتساءلون، فغشي عليه، فلم يختمها حتَّى طلع الفجر.

قال الأصبهانيُّ [19] اشتهى الحسن سمكة، فلمَّا أتي بها، ومد يده إلى سرَّة السَّمكة، فاضطربت يده، فأمر به فرفع، ولم يأكل منه شيئًا، فقيل له في ذلك، فقال إنِّي ذكرت لمَّا ضربتُ بيدي إلى بطنها أوَّل ما ينتن من الإنسان بطنه، فلم أقدر أن أذوقه.

قال وانتهى مرَّة إلى أصل حائط، فأخذ مَدَرَةً فتمسَّح بها، فدقَّ عليهم الباب، فقال إنِّي أخذت من حائطكم مدرة فتمسَّحت بها، فاجعلوني في حِلٍّ. وباع الحسن مرَّة جارية، فقال أخبرهم أنَّها تَنَخَّمَتْ عندنا مرَّة دمًا.

ودخل الحسن مرَّة السُّوق، فرأى هذا يخيط، وهذا يصنع، فبكى، فقال

ج 1 ص 2

انظروا إليهم يعلِّلون حتَّى يأتيهم الموت.

وقال فتَّشنا الورع، فلم نجده في شيء أقلَّ منه في اللِّسان.

وقال ربَّما أصبحت، وما عندي درهم، وكأنَّ الدُّنيا كلَّها قد حيزت لي، وهي في كفي.

قال الحسن لمَّا حضر أخي عليًّا [20] الموت رفع بصره، ثمَّ قال {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء 69] ثمَّ خرجت نفسه، قال فنظرنا إلى جنبه، [فإذا ثقب] وقد وصل إلى جوفه، وما علم به أحد من أهله.

قال عليُّ بن صالح رأيت كأنَّ القيامة قد قامت [21] ، فرأيت النَّاس يجازون بالحسنة عشرًا، ورأيت كأنِّي تصدَّقت يومًا بنصف درهم، وعندي يوم مكتوب لا لي ولا عليَّ.

وقرأ رجل يومًا على عليٍّ والحسنِ ابني صالح {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء 103] فالتفت عليٌّ إلى الحسن وقد اصْفَارَّ واخْضَارَّ، فقالَ يا حسن، إنَّها أفزاع فوق أفزاع. فأراد الحسن أن يصيح، ثمَّ يجمع ثوبه، فعضَّ عليه سكن ما به، وقد ذبل [22] فمه، واخضارَّ واصفارَّ.

قال الحسن لمَّا قيل لعيسى عليه السَّلام {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ} [المائدة 116] تزايلت مفاصله.

وقال إنَّ لقمان لما قال لابنه {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} [لقمان 16] تفكَّر، فمات.

وقال الحسن العمل بالحسنة قوَّة في البدن، ونور في القلب، وضوء في النَّظر، والعمل بالسَّيِّئة وهن في البدن، وظلمة في القلب، وعمًى في البصر.

وقال اللَّيل والنَّهار يبليان كلَّ جديد، ويقرِّبان كل بعيد، ويأتيان بكلِّ موعود ووعيد. ويقول النَّهار يا ابن آدم اغتنمني، فإنَّك لا تدري لعلَّه لا يوم لك بعدي. وكذلك يقول اللَّيل.

وقال إنَّ الشَّيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير يريد به [23] بابًا من الشَّرِّ.

وروى الحسن بن صالح بالواسطة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « [لا] ترفع العصا عن أهلك، وأخفهم في الله» . وروي عن أبي يَعْفُور، عن عبد الله بن أبي ليلى قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل فيها الجراد. وعن البراء بن عازب قال لقيت خالي ومعه الرَّاية، قلت أين تذهب؟ قال أرسلني النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أضرب عنقه أو أقتله.

[1] في (ن) تصحيفًا (حسان) .

[2] مقدمة الفتح ص 410.

[3] في (هـ) (من أرفع صنع التعديل) ، وهو تصحيف، وفيها أيضًا فما نقبل عن العجلي، وهو تصحيف أيضًا، والمثبت من باقي النسخ.

[4] في (ن) تصحيفًا (حسان) .

[5] في غير (ن) (كان خيرًا) .

[6] في غير (ن) (كما) .

[7] الهداية والإرشاد 1/ 361، وقال في تهذيب الكمال 20/ 464 وهما توأمان، وقال مات علي سنة أربع وخمسين ومئة، ومات الحسن سنة تسع وستين ومئة، وسقطت كلمة (مات) من (هـ) .

[8] في (ن) (لأنه) .

[9] في (ن) (المعروف) .

[10] سقطت من (ه) .

[11] في غير (ن) (أضفته) .

[12] أخبارهما في الحلية لأبي نعيم 7/ 327، وفيه تخريج أحاديثهما.

[13] في غير (ن) (زهدًا) .

[14] في (ن) (بالليل) .

[16] في (ن) تصحيفًا (تقدمون) .

[17] في (ه) (تصبحون) .

[18] في غير (ن) (أقام) .

[19] في الحلية 7/ 328، وما بين حاصرتين منه، وفيه وقد ذبل فمه.

[20] في النسخ كلها (علي) والمثبت موافق للعربية.

[21] في (ن) (كأن يوم القيامة وقد قامت) .

[22] في غير (ن) (بل) .

[23] في غير (ن) (به يريد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت