فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2285

186 # جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيّ _ وُمْطِعم على زِنَةِ اسم الفاعل _ أبو محمَّد القرشيُّ، المدنيُّ، الصَّحابيُّ، النَّوْفَلِيُّ، يكنَّى أبا عَدِيٍّ أيضًا.

وكان من سادات قريش، وحُلَمائهم، وعلمائهم في أنساب العرب قاطبة [1] ، وكان يقول أخذت النَّسب عن [2] أبي بكر الصِّدِّيق.

وأَتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في أُسارى بدر، فكلَّمه فيهم، فقال «لو كان أبوكَ الشَّيخ حيًّا، فأتانا فيهم، لشفَّعناه» . وكان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 1 ص 2

يدٌ؛ وهو أنَّه كان أجار [3] رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لمَّا قدم من الطَّائف، حين دعا ثَقِيْفًا إلى الإسلام. قاله ابن الأثير [4]

قال وكان أحدَ الذين قاموا في نقض الصَّحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المُطَّلب. وكان وفاة المُطْعِم قبل بدر بنحو سبعة أشهر. وكان إسلام جُبير بعد الحُدَيبية، وقبل الفتح، وقيل أسلم في الفتح.

روى ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال ليلة قُرْبِهِ من مكَّة في الفتح «إنَّ بمكَّة أربعة نَفر من قريش، أَرْبَأُ بهم عن الشِّرْك، وأرغب لهم في الإسلام عَتَّابُ بنُ أَسِيْد، وجُبَيْرُ بنُ مُطْعِم، وحَكِيْمُ بنُ حِزَام، وسُهَيْلُ بنُ عَمْرو» [5] .

قلت هذا كلُّه كلام أسد الغابة.

وقال مُحيي السُّنَّة في معالمه [6] قال جُبير بن مُطعِم قدمتُ المدينة لأكلِّم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في أُسارى بدر، فصادفته وهو يصلِّي بأصحابه المغرب، وصوته يخرج من المسجد، فسمعته يقرأ {وَالطُّورِ} [الطور 1] إلى قوله {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ. مَا لَهُ مِن دَافِعٍ} [الطور 7 و 8] . فكأنَّما صدع قلبي حين سمعتُ، ولم أكن أسلمتُ يومئذ. قال فأسلمتُ خوفًا من نزول العذاب، وما كنتُ أظنُّ أنَّي أقوم من مقامي حتَّى يقع بي العذاب.

قلت وكذا في الكشَّاف، والمَدَارك، لكنَّهما قالا صلاة الفجر [7] . فتأمَّل.

قال الرُّشاطيُّ إنَّ جُبيرًا أوَّل مَن لبس طَيْلَسانًا بالمدينة.

قال محمَّد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال أتت امرأةٌ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فكلَّمتْه في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت يا رسول الله! أرأيتَ إن رجعتُ فلم أَجِدْك؟ كأنَّها تعني الموت، قال «إنْ لم تَجِديني فأْتِي أبا بكر» [8] .

[قلت] وهذا أدلُّ دليل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه.

روى جُبير عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ستِّين حديثًا، للبخاريِّ _ قال ابن حجر [9] _ تسعةُ أحاديث.

روى عنه سُليمان بن صُرَد، وسعيد بن المسيَّب، وابنه محمَّد.

وروى البخاريُّ عنه في مواضع، أوَّلها في باب الغُسل [خ¦254] .

مات بالمدينة زمنَ معاوية.

وقال ابن الأثير [10] مات سنة سبع، وقيل ثمان، وقيل تسع وخمسين.

قصَّة نقض الصَّحيفة

على ما ذكر ابنُ سيِّد النَّاس [11]

ج 1 ص 2

أنَّ قريشًا اجتمعت سنة سبع من البعثة، واتَّفقت آراؤُهم أن يطلبوا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وعبد المطَّلب، ويُضعِفوا دِيَّتَه لهم، فيقتلوه، وإن أَبَوا، أن يخرجوهم من بين أظهرهم، فسألوهم ذلك، فأَبَوا، فأخرجوهم من مكَّة إلى الشِّعْب، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بمكَّة من المسلمين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة، فانطلق عامَّتهم، ودخل بنو هاشم، و (بنو) عبد المطَّلب مسلمُهم وكافرُهم الشِّعبَ، فالمؤمن دِينًا، والكافر حَميَّة، فلمَّا أَيِسَتْ قريش من تسليمهم محمَّدًا، أَجمَعوا على أن لا يبايعوهم، ولا يُدخِلوا إليهم شيئًا من الرِّفق، وقطعوا عنهم الأسواق، ولم يتركوا إدامًا، ولا بيعًا إلَّا بادروا إليه، واشتروه دونَهم، ولا يناكحوهم، ولا يَقبلوا منهم صُلْحًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتَّى يُسلِموهم محمَّدًا، وكتبوا بذلك صحيفة، وعلَّقوها في الكعبة، وتمادوا على ذلك ثلاث سنين، وقيل سنتين، فاشتدَّ الأمر على بني هاشم بالشِّعْب، فاجتمع قوم من قريش على نقض ما تعاهدوا عليه، وكان أوَّل مَن مشى في نقضها هشام بن عَمْرو بن الحارث، وهو كاتب الصَّحيفة، وأبو البَخْتَرِيِّ العاصي بن هشام، والمُطْعِم بن عَدِيّ، وغيرهم، وبعث الله تعالى الأَرَضة على صحيفتهم، فأكلت ما في الصَّحيفة من عهد وميثاق، ولم تترك اسمًا لله تعالى إلَّا أكلته، وبقي ما كان فيه من شرك وظلم وقطيعة رحم وبُهتان، وأَطْلَع الله رسولَه على ذلك، فأعلَمَ عمَّه، فقال أربُّك أَخبرَك؟ قال «نعم» . قال لا والثَّواقِبِ ما كَذَبْتني. فانطلق في عُصْبة [12] من بني عبد المطَّلب حتَّى أَتَوا المسجد، وهم خائفون لقريش، فلمَّا رأوهم ظنُّوا أنَّهم خرجوا من الشِّدَّة ليُسلِموهم محمَّدًا برُمَّته، فقال أبو طالب قد جرت بيننا وبينكم أمور لم نذكرها لكم، فائتوا بالصَّحيفة، فلعلَّه أن يقع صلح. فأتوا بها، وقالوا لأبي طالب قد آن لكم أن ترجعوا. قال أبو طالب إنَّ ابنَ أخي أخبرني أنَّ الصَّحيفة قد لَحَستْها الأَرَضة، ولم تدع فيها اسمًا لله تعالى، وتركت الظُّلم والقطيعة، فإن كان كما قال، فوالله لا نُسلمه حتَّى نموت عن آخرنا،

ج 1 ص 2

وإن كان كاذبًا دفعناه إليكم، فقتلتم أو استحييتم. قالوا رضينا. ففتحوا الصَّحيفة، فوجدوا الصَّادق المصدوق قد صدق، فلمَّا رأى قريش، ذلك قالوا إنَّ ابن أخيك ساحر. وزادوا بغيًا وطغيانًا.

وذكر ابن إسحاق في أوَّل هذا الخبر أنَّ أبا جهل لقي حَكِيْمَ بنَ حِزَام ومعه غلام يحمل طعامًا وقمحًا، يريد عمَّته خديجة، فعَلِق به، وقال أتذهب بالطَّعام إلى بني هاشم؟! فقال له أبو البَختَريِّ طعام كان لعمَّته عنده، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها؟! خَلِّ سبيلَه. فأبى أبو جهل، حتَّى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ أبو البَختريِّ لَحْيَ بعيرٍ، فضربه [به] فشجَّه، ووَطِئه وطئًا شديدًا.

وقال ابن سعد [13] كان هشام بن عمرو العامريُّ أَوصَلَ قريشٍ لبني هاشم حين حُصِروا في الشِّعْب، دخَّل عليهم في ليلةٍ ثلاثةَ أجمال طعامًا، فعلمت بذلك قريش، فمشوا إليه حين أصبح، فكلَّموه في ذلك، فقال لست عامدًا لشيء أخالفَكم [14] . فانصَرَفوا، ثمَّ عاد الثَّانية، فأدخل عليهم ليلًا جَمَلًا أو جَمَلين، فغالظته قريش [15] ، وهمَّتْ به، فقال أبو سفيان [ابن حرب] دَعُوه، رجل وَصَل رحمه، أَمَا إنِّي أحلِفُ بالله، لو فعلنا [مثل] ما فعل كان أحسن.

وعن محمَّد بن سعد أنَّ الذي كتب الصَّحيفة هو بَغيضُ بن عامر، وشَلَّتْ يدُه. [16]

[1] في غير (ن) (في النَّسب منه للعرب قاطبة) .

[2] في غير (ن) (من) .

[3] في (ن) تصحيفًا (آخى) .

[4] أسد الغابة 1/ 397.

[5] أخرجه الزُّبير بن بكَّار في جَمهرة نسب قريش ص 362.

[6] تفسير البغويِّ 7/ 386، وأخرج البخاري قطعة منه في تفسير سورة الطور برقم (4854) .

[7] انظر الكشَّاف للزَّمخشريِّ 6/ 428، ومدارك التنزيل للنَّسفي 3/ 364.

[8] أخرجه البخاريُّ برقم (3659) .

[9] مقدمة الفتح ص 474.

[10] أسد الغابة 1/ 398.

[11] عيون الأثر 1/ 165.

[12] في (ن) (عصابة) .

[13] في تكملة الطبقات 10/ 306.

[14] في غير (ن) (عائدًا لشيء خالفكم) .

[15] تكرَّرت (قريش) في (ه) ، بعد (همت به) .

[16] فات المؤلِّف رحمه الله أن يذكر هنا ترجمة

-جَرْهَدٍ الأَسْلَميِّ، الصَّحابيِّ.

توفِّي سنة إحدى وستِّين.

له عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حديثٌ واحد «الفَخِذُ عَورةٌ» .

ذكره البخاريُّ تعليقًا، في باب ما يُذكَر في الفخذ، قبل الحديث رقم (371) .

انظر تهذيب الكمال 4/ 523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت