فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 2285

411 # زيد بن سَهل بن الأَسوَد بن حَرَام _ بالمهملة، وخفَّة الرَّاء _ الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ، الخَزْرجيُّ، الصَّحابيُّ، المدنيُّ.

ج 1 ص 2

سكن الشَّام، أبو طَلْحَةَ.

شهد بدرًا وغيرَها من المشاهد، أحَد النُّقباء بالعَقَبة.

وأمُّه عُبَادَةُ بنتُ مالك.

وهو مشهور بكنيته، وهو زوج أمِّ سُلَيم بنت مِلْحَان، أمِّ أنس بن مالك، قال خطب أبو طلحة أُمَّ سُلَيْم، فقالت يا أبا طلحة! ما مِثلُك يُرَدُّ، ولكنَّك امرؤ كافر، وأنا امرأة مسلِمة، ولا يحلُّ لي أن أتزوَّجك، فإن أسلَمتَ، فذلك مَهْري، لا أسألُك غيرَه. فأسلَم، فكان ذلك مهرها.

قال ثابت [1] فما سُمِعت امرأةٌ كانت أكرَمَ [مَهْرًا] من أمِّ سُلَيم.

وفي روايةٍ أنَّها قالت أمَا إنِّي فيك لراغبة، ولكنْ ألستَ تعلم أنَّ إلهك الذي تعبده يَنبت في الأرض، يَنجُرُها حَبَشِيُّ بني فلان؟ قال بلى. قالت أفلَا تَستحي؛ تَعبُد شجرةً؟! إن أسلمتَ، فإنِّي لا أريد منك الصَّدَاق غيرَه. قال حتَّى أَنظُر في أمري. فذهب، ثمَّ جاء، فقال أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمَّدًا رسول الله. فقالت يا أنس! زَوِّجْ أبا طلحة. فتزوَّجها.

وهو الذي حَفَر قبرَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولَحَدَهُ، وآخَى بينَه وبين أبي عُبيدة بن الجرَّاح، وقال صلى الله عليه وسلم «صوتُ أبي طَلْحَةَ في الجيش خيرٌ من فِئةٍ» . وفي رواية «خيرٌ من مِئة رجل» [2] .

قَتَلَ يومَ خيبر عشرين رجلًا، وأخذ أَسْلابَهم، وكان من الرُّماة المذكورين، ومن الشُّجعان المشهورين، وله يوم أُحُد مقامٌ مشهور، وكان يَقي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بنفسِه، ويرمي بين يديه، ويتطاول بصدره [3] ليَقِيه، ويقول نَحْري دُونَ نَحرِك، ونَفسي دونَ نفسك.

ولمَّا كان يَرمي، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم خلفَه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع شخصَه إذا رمى؛ لينظر أينَ يقع سهمُه، وكان أبو طلحة يرفع صدره، ويقول هكذا يا رسول الله، لا يُصيبك سهمٌ.

وقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم «أَقْرِئْ قومَك السَّلام» . وذلك في مرضه الذي توفِّي فيه [4] .

قال أبو طَلْحَةَ ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكَبشين أَمْلَحَيْن، وقال عند [ذبح] الأوَّل «عن محمَّد وآل محمَّد» . وقال عند ذبح الآخَر «عمَّن آمن بي وصدَّق من أمَّتي» [5] .

قيل إنَّه لا يكاد يصوم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من أجل الغزو، فلمَّا توفِّي صام أربعين سنة، لا يفطر إلَّا أيَّام العيد.

وكان آدَمًا مربوعًا.

قال أبو طلحة دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت من بِشْرِهِ وطَلاَقته ما لم أرَه على مثل هذه الحالة، فسألته عن ذلك، فقال «وما يَمنعُني يا أبا طلحة؟! وقد خرج جبريل من عندي آنفًا، وأتاني ببشارةٍ من ربِّي أنَّ الله بَعثني إليك مبشِّرًا أنَّه ليس

ج 1 ص 2

أحدٌ من أمَّتك يصلِّي عليك صلاةً، إلَّا صلَّى الله _ عزَّ وجلَّ _ وملائكتُه عليه عَشرًا» [6] .

عن أنسٍ أنَّ أبا طلحة قَرأ هذه الآيةَ {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة 41] [قال] أَلَا أَرى ربِّي يَستنفِرُني شابًّا وشيخًا؟! جهِّزوني. فقال له بنوه قد غزوتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى قُبِض، ومع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فنحن نغزو عنك. فقال جهِّزوني. فجهَّزوه، فركب البحر، فمات، فلم يجدوا جزيرةً يدفنوه فيها [7] إلَّا بعد سبعة أيَّام، ولم يتغيَّر [8] .

وكان زوجَ أُمِّ سُلَيْم أُمِّ أنس، وكان لا يَخْضِبُ.

روى خمسة وعشرين حديثًا.

روى عنه زيد بن خالد، وابن عبَّاس، وأنس بن مالك.

نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في اللِّباس [خ¦5949] ، وبَدء الخَلق [خ¦3225] .

قال يحيى بن بُكير مات سنة أربع وثلاثين، وصلَّى عليه عثمان، وسِنُّه سبعون سنةً، بالمدينة.

وقيل إحدى _ أو اثنتين _ وثلاثين.

وقيل إحدى وخمسين.

وقد مرَّ أنَّه مات في البحر، رضي الله عنه.

[1] هو ثابت بن أسلم البُنَانيُّ، راوي القصَّة عن أنس بن مالك رضي الله عنه، انظر أسد الغابة 2/ 346، وتاريخ دمشق 19/ 400 - 401.

[2] المسند (12095) ، وللرِّواية الثَّانية انظر أسد الغابة 6/ 193، والذي في طبقات ابن سعد 3/ 505، والمستدرك (5503) «خَيرٌ من ألف رجلٍ» ، وهو الأنسب في تفسير الفِئة.

[3] في (ن) تصحيفًا (لصدره) .

[4] المسند (12521) ، والتِّرمذي (3903) ، ومسند أبي يعلى (1420، 3389) ، ومسند الطَّيالسيِّ (2162) .

[5] مسند أبي يعلى (1417، 1418) .

[6] المعجم الكبير للطَّبرانيِّ (4719) ، وهو بمعناه في المسند (16361) ، وسنن النَّسائيِّ (1283، 1295) .

[7] في غير (ن) (بها) .

[8] مسند أبي يعلى (3413) ، وعنه أسد الغابة 6/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت