161 # بلال بن رَبَاح _ بفتح الرَّاء، وخفَّة الموحَّدة، آخرها مهملة _ أبو عبد الكريم، وأبو عبد الله، وأبو عمرو [1] ، مولى أبي بكر الصِّدِّيق (وتِرْبُه) ، التَّيْمِيُّ، القرشيُّ، الصَّحابيُّ.
من مُوَلَّدي مكَّة، وقيل من السَّراة، بالمهملة، وقيل بالمعجمة، روايتان. قاله الكَلَاباذيُّ [2] .
اشتراه أبو بكر الصِّدِّيق بسَبع أواقي، وأعتقه لله، [وقيل تسع أواقي، وأعتقه] . وقيل بمال جزيل، كما سيأتي عن محيي السُّنَّة.
كان مؤذِّنًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وخازنًا له [3] ، شهد بدرًا، وقَتَل بها أُميَّةَ بن خَلَف اللَّعينَ، الذي كان يعذِّبه بمكَّة، كما سيأتي.
قال عبد الرَّحمن بن عوف لقيت أُميَّة بن خَلَف، وابنَه عَلِيًّا. قال ومعي أَدْرَاع [4] استلبتها، فقال هل لك فيَّ؟ فأنا خير لك من هذه الأدراع. قال قلت نعم. فطرحت الأدراع، وأخذت بيده، ويد ابنه، وهو يقول ما رأيت كاليوم قطُّ. قال فوالله إنِّي لأقودهما، فرآه بلال، وكان هو الذي يعذِّب بلالًا [5]
ج 1 ص 2
على ترك الإسلام، فيخرجه إلى رَمْضَاء مكَّة إذا حَمِيَتْ، فيُضْجِعه على ظهره، ثمَّ يأتي بالصَّخرة العظيمة، فيضعها على صدره، ثمَّ يقول لا تزال هكذا أو تفارق دين محمَّد. فيقول أَحَدٌ أحدٌ. فلمَّا رآه بلال قال رأس الكفر أُمَيَّةُ بنُ خَلَف، لا نجوتُ إن نجوتَ. قال عبد الرَّحمن قلت له أيْ بلالُ أَبأَسِيرَيَّ [6] ؟! قال لا نجوتُ إن نجا. قال قلت اسمَعْ يا ابنَ السَّوداء! قال لا نجوتُ إن نجا. قال ثمَّ صَرَخَ بأعلى صوته يا أنصار الله، رأسُ الكفر أُميَّة بن خَلَف، لا نجوتُ إن نجا. قال فأحاطوا بنا، حتَّى جعلونا في مثل الإكليل. قال فأخلَفَ رَجلٌ بالسَّيف، فضرب رِجلَ ابنِه فوقع، وصاح أميَّةُ صيحةً ما سمعتُ بمثلها [7] قطُّ. قال فقلت انْجُ بنفسك، فوالله ما أُغني عنك شيئًا. قال فقطَّعوهما بأسيافهم؛ حتَّى فرِغوا منهما. وكان عبد الرَّحمن بعدُ يقول يرحم الله بلالًا، أَذْهَبَ أَدْرَاعي، وفجعني بأَسِيرَيَّ. انتهى.
وفي هذا قال أبو بكر الصِّدِّيق أبياتًا منها [8]
~ (هنيئًا) زادك الرَّحمنُ فضلًا لقد أدركتَ ثَأْركَ يا بلالُ
وآخَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عُبَيدة بن الجَرَّاح، وكان يؤذِّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حياتَه، سَفَرًا وحَضَرًا، فلمَّا توفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد بلال أن يخرج إلى الشَّام، فأتى أبا بكر، فقال يا خَليفةَ رسول الله! إنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «أفضلُ أعمال المؤمنِ الجهادُ في سبيل الله» ، وقد أردتُ أن أُرابط [9] نفسي في سبيل الله، حتَّى أموت. فقال أبو بكر بل تكون عندي. فقال بلال إن كنتَ أعتقتني [10] لنفسِك فاحْتبِسْني، وإن كنتَ أعتقتني لله تعالى فذَرْني أذهب إلى الله. فقال اذهَبْ. فذهب إلى الشَّام مجاهدًا. وكان بها، حتَّى مات.
وقيل إنَّ أبا بكر قال له أَنشُدُكَ اللهَ يا بلال! وحُرْمتي وحقِّي، فقد كبرتُ، واقترب أَجَلي. فأقام بلال مع أبي بكر، وجعل يؤذِّن له، إلى أن توفِّي أبو بكر، فجاء إلى عمر، فقال له كما قال لأبي بكر، فردَّ عليه عمر كما ردَّ أبو بكر، فأبى بلال، فقال عمر ما يمنعك أن تؤذِّن لي؟ فقال إنِّي أذَّنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى قبض، ولأبي بكر كذلك؛ لأنَّه كان وليَّ نعمتي. وأَتَى بحديث الجهاد المذكور، فخرج إلى الشَّام مجاهدًا.
وأذَّن لعمر لمَّا دخل عمرُ الشَّامَ مرَّةً واحدةً، فلم يَرَوا باكيًا أكثر من ذلك اليوم [11] .
روى أبو الدَّرداء أنَّ عمر بن الخطَّاب لمَّا دخل من فتح بيت المقدس إلى الجَابِية، سأله بلال أن يُقرَّه بالشَّام، ففعل ذلك، قال وأَخي أبو رُوَيْحةَ الذي آخى رسول الله
ج 1 ص 2
صلى الله عليه وسلم بيني وبينَه؟ قال وأخوك. فنزل قريةَ داريَّا على باب دمشق في خَوْلان، فقال لهم قد أتيناكم خاطِبَيْن، وكنَّا كافِرَين، فهدانا الله [12] ، وكنَّا مملوكَيْن، فأعتقنا الله، وكنَّا فقيرَين، فأغنانا الله، فإن تزوِّجونا فالحمد لله، وإن تردُّونا فلا حول ولا قوَّة إلا بالله. فزوَّجوهما، ثمَّ إنَّ بلالًا [13] رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في منامه، وهو يقول «يا بلال، ما هذه الجَفْوة؟! ما آنَ لك أن تَزورنا؟» . فانتَبَه حزينًا، فركب إلى المدينة، فأتى قبرَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده، ويتمرَّغ عليه، فأقبل الحسن بن عليٍّ، والحسين، فجعل يقبِّلهما، ويضمُّهما إلى صدره، فقالا [له] نَشتهي أن تؤذِّن في السَّحَر. فَعَلَا سطحَ المسجد، فلمَّا قال الله أكبر الله أكبر. ارتجَّت المدينة، فلمَّا قال أشهد أن لا إله إلا الله. زادت رجَّتُها، فلمَّا قال أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله. خرجت النِّساء من خدُورها، فما رؤي أكثر باكيًا وباكيةً من ذلك اليوم.
قال الكِرْمانيُّ [14] ولم يكمل بلالٌ الأذانَ من غلبة البكاء.
قلت ولا تَنَاقُضَ بين هذه الحكاية والتي قبلها؛ لأنَّ الأُولى أكثر من جهة بكاء الرِّجال فقط، وهذه بكاء الرِّجال والنَّساء، على أنَّ الزَّمان والمكان متعدِّد، فتأمَّل.
عن عبد الله بن بُريدة [15] ، عن أبيه قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بلالًا، فقال «يا بلالُ، بمَ سَبَقتني إلى الجنَّة؟ فإنِّي ما دخلتُ الجنَّة قطُّ إلَّا سمعتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامي» . قال يا رسول الله! ما توضَّأتُ ساعةً من ليل أو نهار، إلَّا صلَّيتُ ركعتين [16] .
وكان عمر يقول أبو بكر سيِّدُنا، وأَعتَقَ سيِّدَنا. يعني بلالًا [17] .
قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم «سيِّد الأيَّام الجمعة، وسيِّد الأشهر رمضان، وسيِّد الرُّوم صُهيب، وسيِّد الفرس سلمان، وسيِّد الحبشة بلال» [18] .
قيل خَير السُّودان ثلاثة بلال، ولُقمان، ومِهْجَع مولى عمر بن الخطَّاب، وهو أوَّل شهيدٍ من المسلمين يومَ بدر. قاله الدَّمِيْريُّ [19] .
وقال _ نقلًا عن ابن حزم _ إنَّه لا يكمل حُسنَ الحُور العِين في الجنَّة إلَّا سَواد [20] بلال؛ فإنَّه يُفَرَّق سَوَادُه شاماتٍ في خُدودهنَّ. فسبحان مَن أكرَمَ أهلَ طاعته.
وكان أوَّلَ من أَسلَمَ، قال مجاهد أوَّل مَن أظهَرَ [الإسلام] بمكَّة سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وخَبَّاب، وصُهيب، وعمَّار، وبلال، وسُمَيَّة أمُّ عمَّار. فأمَّا بلال، فهانَت عليه نَفسُه في الله تعالى، وهان على قومه، فأَخَذوه فكتَّفوه، ثمَّ جعلوا في عنقه حبلًا من ليف، فدفعوه إلى صبيانهم، فجعلوا يلعبون به
ج 1 ص 2
بين أَخْشَبَيْ مكَّة، فإذا ملُّوا تركوه.
قال محمَّد بن إسحاق كان بلال بن رَبَاح _ اسم أمِّه [21] حَمَامة _ صادقَ الإسلام، طاهر القلب، وكان يعذَّب في الله، فمرَّ به أبو بكر يومًا وهم يعذِّبونه، وكان دار أبي بكر قريبًا من ساداته بني جُمَح [22] ، فقال لأُميَّة بن خلف أَلَا تتَّقي اللهَ في هذا المسكين؟! قال أنتَ أفسدتَه، فأنقِذْه ممَّا ترى. قال أبو بكر أَفعَلُ، عندي غلام أسود، أجلَدُ منه وأقوى، وهو على دِينك، أُعْطِيكَ؟ قال قد فعلتُ. فأعطاه أبو بكر غلامَه، وأخذه، فأعتقه.
قال البَغَويُّ في تفسير سورة اللَّيل _ نقلًا عن سَعيد بن المسيَّب _ [23] بلَغني أنَّ أُميَّة بن خلف قال لأبي بكر، في بلالٍ _ حين قال أَتبيعه؟ قال _ ابتعْه بنِسْطَاس؟ [24] عبدٍ لأبي بكر صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان [25] وجوارٍ ومواشٍ، وكان مشركًا، حَمَله أبو بكر على الإسلام على أن يكون مالُهُ له، فأبى، فأبغَضه أبو بكر، فلمَّا قال له أُميَّة ابتعْه بغلامك نِسْطَاس؟ اغتنَمَه أبو بكر، وباعه به، فقال المشركون ما فَعَل ذلك أبو بكر ببلالٍ إلَّا لِيَدٍ لبلال عنده. فأنزل الله تعالى {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى} [الليل 19] .
قال ابن الأثير [26] هو أوَّل مَن أذَّن في الإسلام.
نعم، ذَكَر الإمام الغزاليُّ، والقاضي حسين أنَّ عبد الله بن زيد أذَّن بإِذْن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو أوَّل مؤذِّن أذَّن في الإسلام.
قال ابن الصَّلاح لم أجد هذا بعدَ البحث عنه. قاله الدَّمِيريُّ [27] .
قال شارح الإِيجاز إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم شاوَرَ أصحابَه في أَمَارةٍ يَنصِبونها لحضور الجماعة، فذكروا النَّار والنَّاقوس، فذكروا النَّصارى والمجوس، فتفرَّقوا عن غير اتِّفاق، فقال عبد الله بن زيد الأَنصاريُّ الصَّحابيُّ كنتُ بين النَّائم واليقظان؛ إذ نزل مَلَكٌ من السَّماء، عليه ثيابٌ، وبيده ناقوس، فقلت أَتبيع النَّاقوس مِنِّي؟ فقال ما تَصنعُ به؟ قلت أَضرِب به في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال [لا] ، أَوَلَا أدلُّكَ على خير من ذلك؟ قلت بلى. فاستَقْبَلَ القِبلةَ، فقال الله أكبر، الله أكبر. وسَرَد الأذانَ، ثمَّ استأخر غير بعيد، فأقامَ، (فأصبحت) ، وحكيت الرُّؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال «رؤيا صدق، إن شاء الله، أَلْقِه على بلال؛ فإنَّه أَندى صوتًا منك» . قال فقلت له ائْذَن لي مرَّةً واحدة. فأذَّنت بإِذنه، فلمَّا سمع عمر رضي الله عنه خرج يجرُّ رداءه، وهو يقول والذي بعثك بالحقِّ، لقد رأيتُ ما رأى.
ج 1 ص 2
فقال «الحمد لله [28] ، فذلك أَثبتُ» . ثمَّ أتاه بضعةَ عشرَ من الصَّحابة قد رأى كلُّهم مثلَ ذلك. انتهى [29] .
قلت فهذا صَريح أنَّ أوَّل من أذَّن عبد الله، موافقًا للإمام وأتباعه، لكنْ ذَكَر كمال الدِّين الدَّمِيريُّ _ نقلًا عن أبي داود _ قال [30] وتزعم الأنصار أنَّ عبد الله بن زيد حين رأى النِّداء كان مريضًا، ولولا ذلك لأَمَره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالأَذان. قالوا فلمَّا أذَّن بلال سمع عمر، فخرج [31] يجرُّ رداءَه ... الحديث [32] . فهذا صريح أنَّ بلالًا هو أوَّل مؤذِّن، فتأمَّل.
وكان أمْرُ الأذان أوَّلَ سنة الهجرة، قاله الدَّمِيريُّ [33] .
وحُكي أنَّ الصَّحابة اختَلَفت فيمن يؤذِّن، فأتى جبريلُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وقال «إنَّ الله يُقرِئك السَّلامَ، ويأمرك أن يؤذِّن هذا العبد الأَسود الجَهْوَريُّ الصَّوت _ يعني بلالًا _ فإنَّه رجل يُحبُّ الله ورسولَه، ويحبُّه الله ورسولُه» . فأمَره بالأذان فأذَّن.
حَكى النَّسَفِيُّ في تفسيره، وهكذا الزَّمَخْشَرِيُّ في كشَّافه [34] أنَّه اجتمع جماعة على باب عمر يطلبون الدُّخول عليه، فيهم أبو سفيان بن حَرْب، وسُهيل بن عَمرو، وصَفْوان بن أُميَّة، وبلال، وصُهيب، وغيرهم، فخرج الإذن لبلال وصهيب، فصعب على أبي سفيان، وقال صناديدُ قريش! يَخرج الإذن للموالي!؟ فقال سُهيل إنَّما أُتينا من قِبَلِنا، دُعُوا ودُعينا، فأجابوا وأَبَينا، وهذا حَسَدك على بابِ عمر، فكيف بهم يومَ القيامة؟!
وقد ذكرنا أنَّه رضي الله عنه ممَّن كان يعذَّب في الله، كان أُميَّة يعذِّبه، وهكذا أبو جهل، فرعون هذه الأمَّة، كان يأتي به، فيبطحه [35] على وجهه في الشَّمس، ويضع الرَّحى عليه، حتَّى تصهره الشَّمس [36] ، ويقول اكفُرْ بربِّ محمَّد. فيقول أحدٌ أحد. فاجتاز بهِ وَرَقَةُ بن نَوفل، وهو يعذَّب ويقول أحد أحد. فقال يا بلال! واللهِ إن مُتَّ لأجعلَنَّ قبرَك حَنَانًا. قال ابن المسيَّب فلَقِي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فقال «لو كان عندنا شيءٌ لاشترينا بلالًا» . قال فلقي أبو بكر العبَّاسَ، فقال اشترِ لي بلالًا. فانطلق العبَّاسُ، فقال لسيِّدته هل لك أن تبيعي عبدَكِ هذا قبل أن يفوتَك خَيرُه؟ قالت وما تصنعُ به؟! إنَّه وإنَّه. ثمَّ لَقِيها، فقال لها مثلَ مقالته، فاشتراه منها، وبعث به إلى أبي بكر.
وقيل إنَّ أبا بكر اشتراه وهو مدفون بالحجارة، يعذَّب تحتها.
قلت وقد ذكرنا الثَّمن، على اختلافٍ فيه.
روى جابر بن عبد الله،
ج 1 ص 2
عن أبي بكر الصِّدِّيق، عن بلال قال أَذَّنت في غداةٍ باردة، فخرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فلم يَرَ في المسجد أحدًا، فقال «أين النَّاس؟» فقلت حبسهم الله تعالى [37] . فقال «اللَّهمَّ أَذْهِب عنهم البردَ» . قال فلقد رأيتهم يتروَّحون في الصَّلاة. قاله ابن الأثير في أسد الغابة [38] .
قال [39] وكان آدَمَ شديدَ الأُدْمَة، نحيفًا، طويلًا، ضعيف [40] العارضين، ولم يُعْقِب، وله أخ اسمه خالد، وأخت اسمها غُفْرة، وهي مولاة عمر بن عبد الله، مولى غُفْرةَ، المحدِّث.
وعن بلال ابن حَمَامة قال طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم يضحك، فقام إليه عبد الرَّحمن بن عوف، فقال يا رسول الله! ما أضحكك؟ قال «بِشارةٌ أَتتني من الله، في أخي وابن عمِّي وابنتي؛ أنَّ الله تعالى لمَّا أراد أن يزوِّج عليًّا من فاطمة، أمر الله رضوانَ، فهزَّ شجرةَ طوبى، فنثرتْ رِقَاقًا _ يعني صِكَاكًا _ بعدد محبِّينا أهلَ البيت، ثمَّ أنشأ من تحتها ملائكةً من نور، فأخذ كلُّ ملَكٍ رقًّا، فإذا استوت القيامة غدًا بأهلها، ماجت الملائكة في الخلائق، فلا يَلْقَون محبًّا لنا أهلَ البيت إلَّا أعطَوه رَقًّا، فيه براءة من النَّار، فصار أخي وابن عمِّي فَكاكَ رِجال ونساء من أمَّتي من النَّار» .
أخرجه أبو موسى، وقال هذا حديث غريبٌ، لا طريقَ له سواه، وبلال ابن حَمَامة هذا قيل هو بلال المؤذِّن، وحمامة أمُّه نسب إليها. قاله ابن الأثير في أسد الغابة [41] .
قيل بلال بن رَبَاح، متَّصلًا به [42] .
قال ابن حزم رَوَى بلال المؤذِّن أربعةً وأربعين حديثًا.
قال ابن حجر [43] للبخاريِّ ثلاثة أحاديث.
روى عنه ابن عمر والصُّنَابِحِيُّ.
وخارج الصَّحيح أبو بكر، وعمر، وعليٌّ، وابن مسعود، وكعب بن عُجْرَة، وأسامة بن زيد، وجابر، وأبو سعيد الخُدْرِيُّ، والبَرَاء بن عازب، وجماعةٌ من كبار التَّابعين بالمدينة والشَّام.
روى عنه البخاريُّ بالواسطة، في الحجِّ [خ¦1599] ، وفي آخر المغازي [خ¦4470] .
توفِّي بدمشق، سنة عشرين، في خلافة عمر، ودُفن بباب الصَّغير، عن بضع وستِّين سنة.
وقال يحيى بن بُكَير مات بدمشق، في طاعون عَمَواس، سنة سبع أو ثمان عشرة.
وقال عليُّ بن عبد الرَّحمن مات بحلب، ودفن عند باب الأربعين.
والأوَّل أصحُّ.
[1] في (ن) تصحيفًا (وأبو عمر) وفي غير (ن) (هو أبو عمرو) .
[2] في الأصول (قال الكلاباذيُّ) والمثبت مناسب للسِّياق. وانظر الهداية والإرشاد 1/ 120.
[3] في (ن) تصحيفًا (خادمًا له) .
[4] في (ن) تصحيفًا (أذراع) .
[5] في (ن) (بلال) والمثبت هو الصَّحيح لغة.
[6] في (ن) تصحيفًا (أبا سري) .
[7] في غير (ن) (مثلها) .
[8] في (ن) تصحيفًا (إيقانًا منها) والبيت من البحر الوافر، وهو في الاستيعاب 1/ 182 مع جُلِّ أخباره.
[9] في غير (ن) (أربط) .
[10] في (ن) (عتقتني) وجاء في غير (ن) (فاحبسني) .
[11] الحديث مع الخبر في أسد الغابة 1/ 307.
[12] في (ن) (وهدانا الله) والمثبت أولى.
[13] في (ن) (بلال) .
[14] شرح البخاريِّ 2/ 92.
[15] في (ن) تصحيفًا (يزيدة) .
[16] المسند (22996) والتِّرمذي (3689) ، وقال حديث حسن صحيح غريب.
[17] البخاريُّ (3754) .
[18] أخرجه الدَّيلميُّ في مسند الفردوس، وحكم الألبانيُّ أنه حديث موضوع، انظر سلسة الأحاديث الضَّعيفة 8/ 206 برقم (3728) ، أمَّا «سيِّد الأشهر رمضان، وسيِّد الأيَّام الجمعة» ، فهو حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (5509) .
[19] النَّجم الوهَّاج في شرح المنهاج 2/ 44.
[20] في غير (ن) (بسواد) .
[21] في غير (ن) (واسم) .
[22] في غير (ن) (لبني جمح) .
[23] تفسير البغويِّ 8/ 449.
[24] في تصحَّفت في الأصول كلها إلى (ببسطاس) وكذلك الموضع الذي بعده.
[25] في (ن) تصحيفًا (أو عثمان) .
[26] أسد الغابة 1/ 306.
[27] النَّجم الوهَّاج 2/ 43.
[28] في (ن) تصحَّفت (الحمد لله) إلى (الخمسة) .
[29] انظر الوسيط للغزاليِّ 2/ 41 - 42، ولفظ (إئذن لي مرَّة واحدة، فأذَّنت بإذنه) لم يَرد في الرِّوايات، وذكر الزِّيادة مغلطاي في شرح ابن ماجه 1/ 1088، في بدء الأذان، ونسب ذلك لأبي حامد الغزاليِّ، ثمَّ قال ولم أرَ له في كتب الحديث ذكرًا، إلَّا ما أسلفناه من حديث سعيد بن المسيَّب عن عبد الله فبلَّغه النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأمَره بالتَّأذين، وهو شاهد له، والله تعالى أعلم.
[30] النَّجم الوهَّاج 2/ 43، وانظر سنن أبي داود بعد الحديث رقم (498) .
[31] في (ن) (قام) والمثبت موافق لما في أبي داود.
[32] الحديث في سنن أبي داود؛ برقم (499) ، وإسناده حسن، رجاله ثقات، ومحمَّد بن إسحاق صرَّح بالتَّحديث، فانتفت شبهة التَّدليس.
[33] النَّجم الوهَّاج 2/ 44.
[34] تفسير النَّسفيِّ 2/ 282، والكشَّاف 2/ 614.
[35] في (ه) (يسطحه) ، وفي (س) (يشحطه) ، وفي أسد الغابة 1/ 306 (يبطحه) كما في (ن) ، وترجمته فيه.
[36] في (ن) تصحيفًا (يضرُّه الشَّمس) .
[37] هكذا في النسخ وفي المصدر (حبسهم القرُّ) .
[38] 1/ 308، وانظر تلخيص الموضوعات للذَّهبيِّ (398) .
[39] أسد الغابة 1/ 309.
[40] في غير (ن) (خفيف) ، وجاء في الأصول كلها (عفرة) بدل (غفرة) والتَّصحيح من مصادر التَّرجمة.
[42] أي أنه متَّصل برباح، لأنَّ بلالًا عبد مولَّد.
[43] مقدِّمة الفتح ص 474.