1217 # محمَّد بن الفَضْل، أبو النُّعْمان، السَّدوسيُّ [1] _ بفتح المهملة الأولى _ المعروف بعارم، بالمهملة، بعد الألف راء، بعدها ميم، وهو لقب رديء؛ لأنَّ العارم الشِّرير، المفسد، وكان _ رضي اللهَ عنه _ بعيدًا منه، مصلحًا، لكن لزمه هذا اللَّقب، فاشتهر به.
روى عنه الذُّهليُّ، قال كان بعيدًا من العَرَامة. قال الكرمانيُّ [2] وأقول يحتمل أن يكون لقبًا صالحًا، من قولهم عرمت العظم أي عرقته [3] ، فالعارم معناه العريق، أي المبالغ في الدِّين أو العلم ونحوه. انتهى كلام الكرمانيِّ رحمه الله تعالى، وقال أبو حاتم، رضي الله عنه إذا حدَّثك عارم فاختم عليه. يعني أنَّه ثقة، يكفيك [من غيره] عن غيره.
وهو بصريٌّ، ثقة، ثبت، تغيَّر في آخر عمره، وكان اختلاطه سنة أربع عشرة [ومئة] . قال ابن السَّمعانيِّ في الأنساب [4] اختلط محمَّد بن الفضل في آخر عمره، وتغيَّر حتَّى لا يدري ما يحدِّث به، فوقع المناكيرُ الكثيرة في حديثه [5] ، فيعمل بما روى عنه القدماء قبل اختلاطه [6] ، إذا علم أنَّ سماعهم منه قبل تغيُّره. (قال فإن احتجَّ به محتجٌّ) بعد العلم بما ذكرت [7] (أرجو أن لم يجرح في فعله ذلك، وأمَّا رواية المتأخِّرين عنه) فلا يجب إلَّا التَّنكُّب [8] عنها على الأحوال، وإذا لم يعلم بين سماع المتقدِّمين والمتأخِّرين منه يترك الكلُّ [9] ، ولا يحتجُّ بشيء منه [10] ، هذا حكم كلِّ من تغيَّر في آخر عمره واختلط، إذا كان قبل الاختلاط صدوقًا ممَّن يعرف بالكتبة والإتقان [11] ، وسمع منه البخاريُّ قبل اختلاطه. انتهى كلام السَّمعانيِّ.
قال أبو نصر [12] سمع عارمٌ جَرير بن حازم، وأبا عَوانة، وحمَّاد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، ومعتمرًا، روى عنه البخاريُّ من غير واسطة، في باب قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم «الدِّين النَّصيحة لله» من آخر باب، في كتاب الإيمان [خ¦58] ، وروى عنه البخاريُّ أيضًا بواسطة عبد الله بن محمَّد المسنَديِّ، في الأدب [خ¦6003] ، فاعلم ذلك لئلَّا تظنَّ زيادة أو نقصانًا إذا رأيت الاختلاف في الصَّحيح.
قال البخاريُّ جاءنا نَعي [13] عارم بُعيد سنة أربع وعشرين ومئتين، ومات سنة ستٍّ وعشرين [14] ، وقيل مات سنة أربع. وقيل ثلاث.
[1] ترجمته في الهداية والإرشاد للكلاباذي 2/ 674، وفي تهذيب الكمال للمزي 34/ 350، وتهذيب التهذيب لابن حجر 3/ 675، وتذهيب تهذيب الكمال للذهبي 8/ 256.
[2] شرح البخاري 2/ 6.
[3] في غير (ن) (عرقت) .
[5] في غير (ن) (في روايته) .
[6] في (ن) (فيعمل بما روى العلماء قبل اختلاطه) .
[7] في (ن) (بما ذكر) .
[8] في (ن) (السكت) .
[9] في (ن) تصحيفًا (ينزل الكل) وفي غيرها (يترك بالكل) والمثبت من الأنساب.
[10] في (ن) تصحيفًا (بشيء من) .
[11] في (ن) تصحيفًا (بالكنية والاتفاق) .
[12] في الهداية والإرشاد 2/ 675، وجاء في غير (ن) (جرير بن عاصم) وهو تصحيف.
[13] سقطت كلمة (نعي) من الأصول واستدركت من الهداية والإرشاد.
[14] كذا في الأصول (ومات سنة ست وعشرين) . قلت لم أر أحدًا ممن ترجم له جعل وفاته سنة ست وعشرين، فيكون التاريخ المذكور إما مصحفًا وإما مقحمًا.