175 # ثَعْلَبة بن أبي مالك القُرَظِيُّ _ بضمِّ القاف، وفتح الرَّاء، آخرها معجمة، نسبة إلى قُرَيْظَةَ _ يكنَّى أبا يحيى، وهو إمام بني قُريظة، الكِنْدِيُّ، المدنيُّ، الصَّحابيُّ.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن سعد [1] قدم أبو مالك من اليمن، وهو على دِين اليهوديَّة، فتزوَّج امرأةً من بني قُريظة، فنُسِب إليهم، وهو من كِنْدةَ.
قال يحيى بن مَعين له رُؤية.
وقال مُصْعَب الزُّبَيريُّ سِنُّ ثعلبة كَسِنِّ عطيَّة القُرَظِيِّ، وقصَّته كقصَّته، تُرِكا جميعًا، فلم يُقْتلا.
قلت قصَّة [عطيَّة] ما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة [2] ، عن عبد الملك بن عُمير، قال حدَّثني عطيَّة
ج 1 ص 2
القُرَظيُّ، قال كنتُ في سبي قُرَيظة [3] ، فكانوا يَنظُرون، فمَن أَنْبَتَ الشَّعر _ قلت يعني شَعرَ العانةِ _ قُتل، ومن لم يُنْبِتْ لم يُقتل، وكنتُ فيمَن لم يُنبِت.
قلت وإنَّما كانوا يفعلون ذلك ليَعلَموا البالغَ من غيره، فإنَّ إنبات العانة دليل البلوغ في أولاد الكفَّار دون المسلمين؛ لإِمكان الرُّجوع إلى أهل المسلم وسؤالهم عن سِنِّه، بخلاف الكافر؛ لعدم قبول روايته، وأيضًا قد يستعجل المسلم الإنبات بالدَّواء؛ ليدخلوا في الخُمس والخَمِيْس [4] ، بخلاف الكافر، فإنَّه إما يُقتل، أو يؤخذ منه الجِزية، فلا يستعجل، لكن الاعتبار بالشَّعر الخشن، ثمَّ هل يَكشِف عورته، فيُنظَر إليه؟ أو من فوق الإزار يُجَسُّ أو يُختبر بشمع ونحوه؟ فيه خلافٌ ذُكر في الفقهيَّات.
روى ثَعْلَبة بن [أبي] مالك، عن أبيه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أتاه أهل مَهْزُور، فقضى أنَّ الماء إذا بلغ الكعبَين لم يَحبِس الأَعْلى، وقضى في مشارب النَّخل بالسَّيْل للأَعلى على الأسفل، يشرب الأعلى، ويروِّي إلى الكعبين، ويُسَرِّح الماءَ إلى الأسفل، وكذلك، حتَّى ينقضي الحوائط، أو يَفْنَى الماء، وأنَّه قال «لا ضَرَر ولا ضِرَار (في الإسلام) » [5] .
قال ابن الأثير [6] ومَهْزُور وادٍ فيه ماء، اختصم أهل البساتين فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.
قلت ذَكَر في القاموس مهزورًا في مادَّة الهاء والزَّاي المعجمة قبل الرَّاء، فتفطَّنْ.
وقال مَجد الدِّين ابن الأثير _ أخو عزِّ الدِّين صاحب أسد الغابة _ في نهايته في غريب الحديث [7] الضُّرُّ خلاف النَّفع، والضِّرار فِعَال من الضُّرِّ، أنْ لا يُجازيه [8] على إضراره بإدخال الضَّرَر عليه. والضَّرَرُ فعل الواحد، والضِّرار فعل الاثنين، والضَّرر ابتداء الفعل، والضِّرار الجزاء عليه. وقيل الضَّرَر ما تَضُرُّ به صاحبَك، وتنتفع أنت به. والضِّرار أن تَضُرَّه من غير أن تنتفع. وقيل هما بمعنىً، وتكرارهما للتَّأكيد. انتهى.
قال الكَلَاباذيُّ [9] إنَّه سمع عمر بن الخطَّاب. روى عنه الزُّهريُّ. روى عنه البخاريُّ _بالواسطة _ في الجهاد [خ¦2881] [خ¦2976] ، والمغازي [خ¦4071] . وله رؤية من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
قلت وهو الأصحُّ، كما مرَّ واضحًا، وإن قال العِجليُّ إنَّه تابعيٌّ ثقة.
[1] الطبقات 5/ 79.
[3] في غير (ن) (بني قريظة) .
[4] في (س) (الخميس والخميس) والأولى مصحَّفة، والثَّانية معناها الجيش.
[5] أخرجه الطَّبراني في المعجم الكبير 2/ 101 برقم (1370، 1371) .
[6] أسد الغابة 1/ 362.
[7] النهاية 3/ 18.
[8] في غير (ن) (أي لا يجازيه) .
[9] الهداية والإرشاد 1/ 134.