فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 2285

359 # رِبْعِيُّ بن حِراش _ بكسر الرَّاء، وسكون الموحَّدة، وكسر المهملة، وشدَّة التَّحتيَّة [1] ، وبكسر المهملة في الوالد، آخره معجمةٌ، بعد الرَّاء المخفَّفة _ أبو مَريم، الكوفيُّ، الغَطَفانيُّ.

ثقة، عابد، مخضرم.

قال الكِرْمانيُّ [2] هو رِبْعِيُّ بنُ حِرَاش بنِ جَحْش _ بالجيم المفتوحة، ثمَّ بالمهملة السَّاكنة، وبالمعجمة _ العَبْسِيُّ _ بالمهملة المفتوحة، (و) الموحَّدة السَّاكنة، ثمَّ المهملة _ الأَعْوَرُ، العابدُ الورعُ، يقال إنَّه لم يَكذِب قطُّ. وكان له ابنان عاصيان على الحَجَّاج بن يوسف، فقيل للحَجَّاج إنَّ أباهما لم يَكذِب قطُّ، لو أرسلتَ إليه، فسألتَه عنهما. فأرسَل إليه، فقال هُمَا في البيت. فقال قد عفونا عنهما لصِدقِك.

وحلَف أنَّه لا يَضحك حتَّى يعلَم أين مصيره [3] ، إلى الجنَّة أم إلى النَّار؟ فما ضحك إلَّا بعد موته.

وله أَخَوان مَسعودٌ، وهو الذي تكلَّم بعدَ الموت، ورَبِيع، وهو أيضًا حلف أن لا يضحك حتَّى يعلَم أفي الجنَّة هو أم في النَّار؟

ج 1 ص 2

فقال غاسله إنَّه لم يزل متبسِّمًا على سريره حتَّى فرغنا من غسله.

قال عليُّ بنُ المَدِينيِّ لم يُرْوَ عن مسعود شيء إلَّا كلامَه بعد الموت.

سمع عليَّ بنَ أبي طالب، وحُذيفةَ، وأبا مسعود عُقبة بن عَمْرو.

روى عنه عبد الملك بن عُمير، ومنصور.

وخارج الصَّحيح روى عن [4] عُمر أيضًا.

روى عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في باب إثم مَن كَذَب على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، من كتاب العلم [خ¦106] .

مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، سنة مئة، أو إحدى ومئة، وصلَّى عليه عبد الحميد بن عبد الرَّحمن بن زيد بن الخطَّاب.

وقال ابن سعد [5] توفِّي في ولاية الحَجَّاج، بعد الجَماجِم.

قلت الأوَّل هو الأكثر.

[قال الغزاليُّ في باب الرَّجاء من الإحياء، في حديث ربعي بن حِرَاش عن أخيه [6] كان من خيار التَّابعين، وهو ممَّن تكلَّم بعد الموت، فقال لمَّا مات أخي سُجِّيَ بثوبه، وألقيناه على نعشه، فكَشف الثَّوب عن وجهه واستوى قاعدًا وقال أخي، لَقِيت ربِّي عزَّ وجلَّ فحيَّاني برَوحٍ ورَيحان، وربٍّ راضٍ غير غضبان، وإنِّي رأيت الأمر أيسَر ممَّا تظنُّون، ولا تفتُروا، وإنَّ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم ينتظرني وأصحابَه حتَّى أرجع إليهم. ثمَّ طرح نفسه، فكأنَّها حَصَاةٌ وقعت في طشت، فحملناه ودفنَّاه].

تتمَّة

يلتبس بمادَّة حِراشٍ خِرَاش، بالمعجمة، وباقي الضَّبط مثل الأوَّل مادَّةُ وهيئةً.

قال العراقيُّ [7] ليس في الكُتب الثَّلاثة حِرَاش، بالمهملة، غير والد رِبْعِيٍّ، وأمَّا خِرَاش بالمعجمة، فهو شِهاب بن خِرَاش، وآخرون.

فائدة

كثير من الموتى تكلَّم، من ذلك ما رَوى السُّبْكِيُّ في طبقاته [8] ، في ترجمة أبي [9] عليٍّ الرُّوْذبارِيِّ، أنَّه قال قدم علينا فقير، فمات، فدفنتُه، وكشفتُ عن وجهه لأضعَه في التُّراب؛ ليرحَمَ الله غُربتَه، ففتح عينه، وقال يا أبا عليٍّ! أتُدَلِّلُني بين يدَي مَن دَلَّلَني؟! فقلت يا سيِّدي! أحياةٌ بعدَ موتٍ؟! قال بلى، أنا حيٌّ، وكلُّ محبٍّ لله حيٌّ، لأَنْصُرَنَّك [10] غدًا بجاهي يا رُوْذباريُّ.

وهكذا ذكره القُشَيريُّ في رسالته [11] ، وزاد وقال _ نقلًا عن أبي سَعيد الخَرَّاز، قال_ كنت بمكَّة، فخرجت يومًا بباب بني شَيبة، فرأيت شابًّا حسنَ الوجهِ ميتًا، فنظرت في وجهه، فتبسَّم في وجهي، وقال لي يا أبا سعيد! أمَا علمتَ أنَّ الأحبابَ أحياءٌ وإن ماتوا؟! وإنَّما يُنقَلون من دار إلى دار.

وقال حجَّة الإسلام الغزاليُّ، في الدُّرَّة الفاخرة [12] قد روى غيرُ واحدٍ من الصَّالحين أنَّه نادى على [13] النَّعش أنا فلان بن فلان. مرَتين أو ثلاثًا، فانقطَع الكَفَن من وجهه إلى صدره [14] .

قال [15] وقد تكلَّم الميِّتُ في نعشه على عهد الصِّدِّيق، فذَكَر فضلَه، وفضلَ عمر بن الخطَّاب، ونبذًا من فضل عثمان، رضي الله عنهم أجمعين.

وستسمع مثل هذا قريبًا في ترجمة الرَّبِيع بن خُثَيْم، إن شاء الله تعالى. [16]

[1] في (ن) تصحيفًا (التحتية الفوقية) .

[2] شرح البخاريِّ 2/ 108 - 109.

[3] في يصير (ن) (يصير) .

[4] في (ن) تصحيفًا (عنه) .

[5] الطبقات الكبير 6/ 127، وانظر الهداية والإرشاد للكلاباذيِّ 1/ 253.

[7] شرح التبصرة والتَّذكرة 2/ 234.

[8] طبقات الشافعية الكبرى 3/ 50.

[9] في (ن) تصحيفًا (أن) .

[10] في غير (ن) (لا تغرنَّك) وفي الطبقات (لأنصرنَّك) .

[11] الرسالة القشيرية ص 507 و 508.

[12] ص 32.

[13] في (ن) (نادى وهي على) .

[14] في غير (ن) (سرَّته) .

[15] الدُّرَّة الفاخرة ص 33.

[16] فات المؤلِّفَ رحمه الله أن يذكر هنا

-رافعًا المدنيَّ، بَوَّابَ مَروان بن الحكم.

رَوى عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

روى عنه عَلقمة بن وقَّاص اللَّيثيُّ، وحُمَيد بن عبد الرَّحمن بن عوف.

روى له البخاريُّ في تفسير سورة آل عمران، برقم (4568) .

انظر تهذيب الكمال 9/ 39، وفتح الباري 8/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت