1249 # محمِّدُ بنَ يَحْيَى [بن عبد الله] بن خالد بن فارس، أبو عبد الله، وكثيرًا ما ينسب إلى خالد جدِّه الأعلى، الذُّهْليُّ، النَيْسَابوريُّ، بفتح النُّون. قال ابن السَّمعانيِّ [1] ويقال له الزُّهريُّ أيضًا؛ لجمعه الزُّهريَّات، وهي أحاديث أبي بكر الزُّهريِّ. قال والذُّهليُّ إمام أهل نيسابور في عصره، ورئيس العلماء ومقدَّمهم. انتهى.
وهو ثقة. قال ابن خلِّكان [2] هو أحد الحفَّاظ الأعيان، نقل عنه البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وكان ثقة مأمونًا. ذكره البخاريُّ في صحيحه مقدار ثلاثين موضعًا. قال الخطيب كان أحد الأئمَّة العارفين، والحفَّاظ المتقنين، والثِّقات المأمونين، وكان أحمد يثني عليه، وينشر فضله. قيل ما أخرجت خراسان مثل محمَّد بن يحيى، وهو الإمام الثِّقة المبرِّز. سئل [الحاكم] أتقدِّم محمَّد بن يحيى على البخاريِّ؟ قال نعم، إنَّه شيخه.
قال في الكمال [3] إنَّه مات سنة خمس وخمسين ومئتين. فعلى هذا مات قبل البخاريِّ بسنة، خلاف (ما) سيأتي، وهو حافظ جليل.
سمع محمَّد بن موسى بن أَعْيَنَ، ومحمَّد بن وَهْب، وعمر بن أبي سلمة [4] ، وعبد الرَّزَّاق، وغيرهم.
روى عنه البخاريُّ من غير واسطة في مواضع، أوَّلها في باب الأمر باتِّباع الجنائز، من كتاب الجنائز [خ¦1240] ، ثمَّ في الصَّوم [خ¦1952] ، والطِّبِّ [خ¦5718] ، وغيرها، فقال مرَّة محمَّد. من غير نسبة، ومرَّة محمَّد بن عبد الله. فنسبه إلى جدِّه، ومرَّة محمَّد بن خالد. فنسبه إلى جدِّ أبيه، ولم يقل في الجامع قطُّ محمَّد بن يحيى. منسوبًا إلى أبيه، مصرَّحًا.
وكان عالمًا، مشهورًا، رحلة، وأخذ منه مسلم أيضًا وغيره، وقد شَرِقَ بداء الحسد [5] لمَّا ورد البخاريُّ بخارى، فتَقَوَّل عليه أنَّه قال بخلق القرآن، وقال راسلنا أهل بغداد بذلك [6] . ووقع التَّنافر بينهما، وتركه مسلم وانحاز إلى البخاريِّ، وقد ذكرت القصَّة في ترجمة البخاريِّ أوَّل الكتاب، فراجعها.
مات سنة سبع، أو ثمان وخمسين ومئتين، بعد البخاريِّ بسنتين، فهذا أيضًا من شيوخه الذين عاشوا بعده.
واعلم أنَّ الذُّهْليَّ _ بضمِّ المعجمة، وسكون الهاء _ نسبة إلى قبيلة معروفة _ ذُهْلِ بنِ [7] ثَعْلبة.
[1] الأنساب 3/ 181.
[2] وفيات الأعيان 5/ 195.
[3] تهذيب الكمال 26/ 630، ولم يقل مات سنة خمس وخمسين، بل قال مات سنة ثمان وخمسين ومئتين، وهو الصواب.
[4] في (ن) تصحيفًا (وعمرو بن أبي سملة) .
[5] في (ن) تصحيفًا (بداء الحر) .
[6] في (ن) (لذلك) .
[7] في (ن) (وهي من ثعلبة) .