فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2285

1417 # وَحْشِيُّ بنُ حَرْب، الحبشيُّ، أبو دسمة، مولى طُعيمة بن عَدي، أو جُبير بن مُطْعِم، القرشيُّ، النَّوفليُّ، الصَّحابيُّ، من سودان مكَّة، قاتلُ حمزة بن عبد المطَّلب _ رضي الله عنه _ يوم أحد، وقاتلُ مسيلمة الكذَّاب مشاركة يوم اليمامة، وكان يقول قتلت خير النَّاس في الجاهليَّة، وشرَّ النَّاس في الإسلام. نزل الشَّام، واستوطن حمص.

روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أحاديث.

روى عنه جعفر بن عمرو بن أميَّة.

نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في قتل حمزة [خ¦4072] .

قال جعفر بن عمرو بن أميَّة الضَّمْريُّ خرجت أنا وعبيد الله بن عَديِّ بن الخِيَار زمن معاوية، فلمَّا قفلنا مررنا بحمص، وكان وحشيٌّ مولى جُبير بن مُطْعِم قد سكنها، فلمَّا قدمناها قال عبيد الله بن عديِّ (بن الخيار) هل لك أن نأتي وحشيًّا، فنسأله عن قتله حمزة؟ فقال إن شئت. فخرجنا نسأل عنه أهل حمص [1] ، فقال لنا رجل _ ونحن نسأل عنه _ إنَّكما ستجدانه بفناء داره، وهو رجل قد غلب عليه الخمر، فإن تجداه صاحيًّا تجدا رجلًا عربيًّا، وتصيبا عنده ما تريدان، وإن تجداه وبه بعض ما يكون فانصرفا عنه، ودعاه. فخرجنا نمشي حتَّى جئنا، فوجدناه بفناء داره، فسلَّمنا عليه، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عديٍّ، فقال أنت ابن لعديِّ بن الخيار؟ قال نعم. قال أما والله ما رأيتك منذ ناولتك السَّعديَّة التي أرضعتك، فإنِّي ناولتها إيَّاك بذي طُوى، فلمعت لي قدماك حيث رفعتك إليها، فوالله ما هو إلَّا أن وقفت عليَّ فعرفتهما [2] . فقلنا له جئناك لتحدِّثنا عن قتلك حمزة بن عبد المطلب. فقال أما إنِّي سأحدِّثكما كما حدَّثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني عن ذلك، كنت عبدًا لجُبير بن مطعم، وكان عمُّه طُعيمة بن عديٍّ قد قتل يوم بدر، فلمَّا سارت قريش إلى أحد قال لي جبير إن قتلت عمَّ محمَّد بعمِّي فأنت عتيق. فخرجت مع النَّاس حين خرجوا إلى أحد، فلمَّا التقى النَّاس، خرجت أنظر [3] حمزة حتَّى رأيته مثل الجمل الأورق في عُرْض النَّاس، يهدُّ النَّاس [4] بسيفه هدًّا، ما يقوم له شيء [5] ، فوالله إنِّي لأريده، واستترت منه بشجرة، أو بحجر ليدنو منِّي، وتقدَّمني إليه سباع بن عبد العزى [6] ، فلمَّا رآه حمزة قال إلى أين يا ابن مقطِّعة البظور؟ وكانت أمُّه ختَّانة بمكَّة، فوالله لكأنَّ ما أخطأ رأسه، فهززت حربتي حتَّى إذا رضيت منها رميتها إليه، فوقعت في ثُنَّته، حتَّى خرجت من بين رجليه، وخلَّيت بينه وبينها حتَّى مات، ثمَّ أتيته، فأخذت حربتي، ثمَّ رجعت إلى العسكر، ولم يكن لي بغيره حاجة، فلمَّا قدمت مكَّة عتقت، ثمَّ أقمت بمكَّة حتَّى افتتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهربت إلى الطَّائف، فمكثت بها، فلمَّا خرج وفد أهل الطَّائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاقت عليَّ الأرض، وقلت ألحق بالشَّام، أو باليمن، أو ببعض البلاد. فإنِّي لفي ذلك؛ إذ قال لي رجل ويحك! إنَّه والله ما يقتل أحدًا من النَّاس دخل في دينه. فلمَّا قال لي ذلك خرجت حتَّى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرعه إلَّا وأنا قائم على رأسه، أشهد شهادة الحقِّ، فلمَّا رآني قال «وحشيٌّ» ؟ قلت نعم. قال «اقعد، فحدِّثني كيف قتلت حمزة» ؟ فحدَّثته كما أحدِّثكما، فلمَّا فرغت من حديثي قال «ويحك، غيِّب وجهك عنِّي فلا أراك» . فلم يرني حتَّى قبضه الله، فلمَّا خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذَّاب، صاحب اليمامة، أخذت حربتي، وخرجت معهم، وهي الحربة التي قتلت بها حمزة، فلمَّا التقى النَّاس رأيت مسيلمة قائمًا في يده السَّيف، ولا أعرفه، فتهيَّأت له، وتهيَّأ له رجل من الأنصار، كلانا نريده، فهززت حربتي ودفعتها عليه، فوقعت في عانته، وشدَّ عليه الأنصاريُّ، فضربه بالسَّيف، فربُّك أعلم أيُّنا قتله؟ وسمع صارخًا يصرخ يوم اليمامة قتله العبد الأسود.

قال ابن شهاب الزُّهريُّ مات وحشيٌّ في الخمر. قاله ابن [7] الأثير، وقال محيي السُّنَّة [8] _ في تفسيره نقلًا عن ابن عبَّاس _ إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعث إلى وحشيٍّ يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه، كيف تدعوني إلى دينك، وأنت تزعم أنَّ من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثامًا، وأنا قد فعلت ذلك كلَّه؟ فأنزل الله تعالى {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [مريم 60] فقال وحشيٌّ هذا شرط شديد، لعلِّي لا أقدر عليه، فهل غير ذلك؟ فأنزل الله تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء 48، 116] فقال وحشيٌّ أراني بعد في شبهة، فلا أدري أيغفر لي أم لا؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر 53] فقال وحشيٌّ نعم، هذا. فجاء وأسلم، فقال المسلمون أهذا لوحشيٍّ خاصَّة أم للمسلمين عامَّة؟ [فقال «بل للمسلمين عامَّة» .] قاله في تفسير سورة الزُّمر.

[1] في غير (ن) (نسأل عنه بحمص) .

[2] في غير (ن) (فعرفتها) .

[3] في غير (ن) (أنتظر) .

[4] في غير (ن) (يهذ) بالذال وفي سيرة ابن هشام، والسير للذهبي، وعيون الأثر لابن سيد الناس يهدُّ بالدال المهملة.

[5] في (ن) (بشيء) .

[6] في (ن) تصحيفًا (عبد العزيز) .

[7] أسد الغابة 3/ 104، والخبر مع ترجمته فيه.

[8] تفسير البغوي 7/ 125، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 101 رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبين بن سفيان، ضعفه الذهبي، وضعفه ابن عدي وابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت