137 # بُسْرُ بنُ سَعِيْد، مولى ابن الحَضْرميِّ، المدنيُّ التابعيُّ.
أحَد تابعي المدينة، العابد، كان من العُبَّاد والمنقطعين، وأهل الزُّهد في الدُّنيا.
ثقة، جليل.
سمع زيد بن خالد، وزيد بن ثابت، وأبا جُهَيم، وأبا هريرة.
روى عنه أبو سلَمة بن عبد الرَّحمن، وزيد بن أَسْلَم، ومحمَّد بن إبراهيم التَّيْمِيُّ، وسالم أبو النضر.
روى عنه البخاريُّ (بالواسطة) في مواضع، أوَّلها في باب الخَوْخَة، من كتاب الصَّلاة [خ¦466] ، وفي الجهاد [خ¦2843] ، وغيرهما.
مات سنة مئة، عن ثمان وسبعين سنة.
سئل أبو حاتم عنه، فقال لا يُسأل عنه. لجلالته.
وكان ثقة، كثير الحديث، ورعًا.
وأَتى البصرةَ لحاجَةٍ، فلمَّا رجع إلى المدينة رافَقه الفَرَزدَق، فلمْ يشعُرْ أهلُ المدينة إلَّا وقد طلعا [1] عليهم في مِحْمَل، فعَجبوا لذلك، قال الفرزدق ما رأيتُ رفيقًا خيرًا من بُسْرٍ. وقال ما رأيت رفيقًا خيرًا من الفرزدق.
قال الوليد لعمر بن عبد العزيز مَن أفضل أهل المدينة؟ قال بُسْر. فأَرسَلَ إليه الوليدُ بمال فردَّه، ومات وما خلَّف كَفَنًا.
ووَشَى رجل ببُسْر إلى الوليد، فقال إنَّه يطعن على الأمراء، ويعيب بني مروان. فأَرسَلَ إليه، والرَّجل عنده، فجيء به، والرَّجل ترعد فرائصُه، فسأله عن ذلك، فأنكره، وقال ما فعلتُ. فالتَفَت إلى الرَّجل، وقال هذا يَشهد عليكَ. فنظر إليه بُسْرٌ، وقال هكذا؟! قال نعم. فنَكَس رأسه، وجعل ينكُت في الأرض، ثمَّ رفع رأسه فقال اللَّهمَّ قد شهد بما علمتَ أنَّي لم أقُلْه، اللَّهمَّ إنْ كنتُ صادقًا، فأَرني فيه آيةً. فانكبَّ الرَّجل على وجهه، فلم يزل يضطرب حتَّى مات.
واعلم [2] أنَّه وقع في أكثر نسخ البخاريِّ في باب الخَوْخَة والمَمَرِّ في المسجد"حدَّثنا أبو النَّضر، عن عُبيد بن حُنين [3] ، وعن (بُسْرِ) بن سَعيد، عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ". بإثبات البُسْر، وواو العطف، وبحذف الواو، وحذفُها غلطٌ، وبحذف بُسْرٍ، وهذا الأخير _أَعنِي (بُسْرًا) _ هو الذي صحَّح الرِّوايةَ عن [4] الفربريُّ، وقد ضرب عليه في بعض النُّسخ.
تتمَّة [5]
بُسْر _ بضمِّ الموحَّدة، وسكون المهملة، آخرها راء _ أربعة أسماء فقط، واختُلف
ج 1 ص 2
في أحدها، والباقي كلُّها _ ممَّا في الصَّحيحين والموطَّأ _ بكسر الموحَّدة، وسكون المعجمة.
أمَّا الأوَّل فهو بُسْر بن سعيد هذا.
ووالدُ عبدِ الله [6] بن بُسْر المازنيِّ.
وبُسْر بن عُبيد الله [7] الحَضْرميُّ، الآتي بعدَ هذا متَّصلًا.
وبُسْر بن مِحْجَن الدِّيْلِيُّ، وقد اختُلف فيه، فتفرَّد الثَّوريُّ أنَّه بالمعجمة كالجادَّة، وذَكَر الدَّارقطنيُّ أنَّ سفيان رجع عنه، ووافقَ الجمهور. نعم، حكى بالمعجمة أحمدُ بن صالح المصريُّ عن جماعةٍ من وَلَده ورَهطه. وليس لابن مِحْجَن حديث [8] في الصَّحيحين، نعم، في الموطَّأ.
وبُسْر المازنيُّ، حديثه في صحيح مسلم [خ¦2042] ، ولم يذكره ابن الصَّلاح. قاله العراقيُّ [9] .
قلت ولا يَشْتَبِه بهذا أبو اليَسَر، بالمثنَّاة التَّحتانيَّة، وبالمهملة، المفتوحتين؛ لأنَّه ملازم لأداة التَّعريف غالبًا، وحديثه في صحيح مسلم [خ¦3006] ، واسمه كَعْب بن عَمْرو.
نعم، يشتبه [10] بهذا يَسَرَةُ بن صَفْوان، بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة والمهملة، لكنْ يفرق بالتَّاء في آخره، وهو شيخ البخاريِّ من غير واسطة، ذَكَره في تفسير الحُجُرات [خ¦4845] ، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
[1] في (س) (طلعها) ، ومحمل زنة مجلس ومنبر.
[2] سقطت (واعلم) من (س) ، وحديث الخوخة المشار إليه هو بالرقم (466) وجاء في غير (ن) (وبحذف الواو، وحذفها غلطًا) ، هكذا بالنصب، والمثبت هو الوجه؛ وقال ابن حجر في مقدمة الفتح ص 351، بعد أن ساق رواية الأحاديث، بإثبات الواو وإسقاطها وإثبات عبيد بن حنين وإسقاطه قال فأما رواية أبي عامر (العقدي) فيمكن ردها إلى رواية سعيد بن منصور بأن يكون اقتصر فيها على أحد شيخي أبي النضر دون الآخر. وانظر فتح الباري 1/ 558 - 559.
[3] في (ن) تصحيفًا (جبير) .
[4] في غير (ن) (به) .
[5] سقطت من (س) .
[6] في (ن) (عبيد الله) مصغَّرًا، وهو تصحيف.
[7] في (ه) (عبد الله) مكبَّرًا، وهو تصحيف.
[8] سقطت (حديث) من (س) .
[9] شرح التَّبصرة والتَّذكرة 2/ 229، وانظر التقييد والإيضاح ص 343.
[10] في (ن) تصحيفًا (نسبته) وكذلك تصحفت كلمة (يسرة) إلى (يسيرة) .