567 # صَفْوَانُ بنُ سُلَيْم _ بضمِّ المهملة، وفتح اللَّام _ أبو عبد الله، وأبو الحارث، القرشيُّ، الزُّهريُّ، التَّابعيُّ، المدنيُّ، مولى الزُّهريِّين.
ثقة، عابد، مُفْتٍ، رمي بالقدر، ولم يصحَّ.
قال أبو نعيم [1] قال عبد العزيز بن أبي حازم عادلني صفوان بن سليم إلى مكَّة، فما وضع جنبه في المحمل حتَّى رجع. قال مالك كان صفوان يصلِّي في الشِّتاء في السَّطح، وفي الصَّيف في البيت، يتنقَّض [2] بالحرِّ والبرد حتَّى يصبح، ثمَّ يقول هذا الجهد من صفوان، وأنت أعلم. وورمت رجلاه من قيام اللَّيل، حتَّى ظهر فيها عروق خضر.
قال أبو ضَمْرَةَ [3] رأيت صفوان، ولو قيل له غدًا يوم القيامة ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة.
وقال ابن عيينة آلى صفوان أن لا يضع جنبه إلى الأرض
ج 1 ص 2
حتَّى يلقى الله، فلمَّا حضره الموت، وهو منتصب، قالت له ابنته يا أبت في هذه الحالة لو ألقيت نفسك. قال يا بنيَّة إذًا ما وفَّيت له بالقول.
وقال ابن أبي حازم دخلت أنا وأبي على صفوان، وهو في مصلَّاه، فما زال به حَّتى ردَّه إلى فراشه، فأخبرتني مولاته أنَّ ساعة خرجتم مات.
قال أبو مروان انصرفت مع صفوان من العيد إلى منزله، فجاء بخبز يابس وملح، فجاء سائل، فوقف على الباب، فقام صفوان إلى كَوَّةٍ (في) البيت، وأعطاه شيئًا، فاتبعت السَّائل، فإذا هو يقول أعطاه الله أفضل ما أعطى أحدًا من خلقه. فقلت ما أعطاك؟ قال دينارًا.
قال ابن عيينة حجَّ صفوان ومعه سبعة دنانير، فاشترى بها بدنة، فقيل ليس معك إلَّا سبعة دنانير؟ فقال إنِّي سمعت الله يقول {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج 36] .
قال يحيى بن أبي كثير قدم سليمان بن عبد الملك المدينة، وعمر بن عبد العزيز عامله عليها، فصلَّى بالنَّاس الظُّهر، ثمَّ استقبل النَّاس، فنظر إلى صفوان من غير معرفة، فقال يا عمر، من هذا؟ ما رأيت سمتًا أحسن منه. قال صفوان. قال يا غلام، كيس فيه خمسمئة دينار. فأتى به، فقال لخادمه ترى هذا القائم؟ _ ووصفه _ ادفع إليه الكيس بما فيه. فخرج الغلام بالكيس حتَّى جلس إلى صفوان، فلمَّا نظر إليه صفوان ركع وسجد، ثمَّ سلَّم وأقبل عليه، فقال ما حاجتك؟ قال أمرني أمير المؤمنين، هو ذا ينظر إليك وإليَّ، وأمرني أن أدفع إليك هذا الكيس فيه خمسمئة دينار، ويقول لك استعن بهذا على زمانك وعيالك. فقال صفوان ليس أنا كفوًا بالذي أرسلت إليه. فقال له الغلام ألست صفوان؟ قال بلى. قال فإليك أُرسلت. قال اذهب واستثبت، فإذا أثبت فهلمَّ. قال الغلام فأمسك الكيس معك حتَّى أجيء. قال لا، إذا أخذت الكيس فقد أخذت، ولكن اذهب [به] (واستشر) . فولَّى الغلام، وأخذ صفوان نعليه وخرج، فلم يُر بها حتَّى خرج سليمان من المدينة.
قال سفيان جاء رجل من أهل الشَّام، فقال دلُّوني على صفوان، فإنِّي رأيت له الجنَّة [4] ، فقلت بأي شيء؟ قال بقميص كساه إنسانًا [5] . فسأل بعض إخوان صفوان إيَّاه [6] عن قصَّة القميص، فقال خرجت من المسجد في ليلة باردة، وإذا برجل عارٍ، فنزعت قميصي، فدفعته له [7] .
قال صفوان (ما نهض) ملك من الأرض حتَّى يقول لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله (العلِّي العظيم) .
وقال قال
ج 1 ص 2
أبو مسلم الخولانيُّ كان النَّاس وَرَقًا، لا شوك فيه، واليوم شوك، لا ورق فيه.
وقال أبو نُعيم أسند صفوانُ عن جماعة [8] من الصَّحابة منهم أنس (بن مالك) ، وجابر، وعبد الله بن جعفر [9] ، وابن عمر [10] ، و (سهل) بن حُنيف، وثعلبة بن مالك، (وقال) قال انس قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم «بعثت على (أثر) ثمانية آلاف نبيٍّ، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل» . انتهى كلامه في حليته [11] .
قال الكلاباذُّي [12] سمع عطاء بن يسار. روى عنه مالك، وابن عيينة، وموسى بن عقبة.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في كتاب الغسل [خ¦858] أوَّلًا، ثمَّ الجمعة [خ¦895] ، وكتاب الشَّهادات [خ¦2665] .
قال الإمام أحمد يستنزل بذكره القطر، لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة.
توفِّي سنة أربع وعشرين، أو ثنتين وثلاثين ومئة، عن اثنتين [13] وسبعين سنة [14] .
[1] في الحلية 1/ 464.
[2] في غير (ن) (يتيقظ) .
[3] في (ن) تصحيفًا (أبو بهرة) .
[4] في غير (ن) (رأيته دخل الجنة) .
[5] في (ن) (إنسان) .
[6] في غير (ن) و (س) (أباه) ، وفي الحلية 1/ 465 (صفوانًا) .
[7] في غير (ن) (فكسوته) .
[8] في غير (ن) (حماد) .
[9] في غير (ن) (جابر بن عبد الله بن جعفر) .
[10] في الحلية 1/ 466 (عبد الله بن عمرو) .
[11] كل ما سبق من ترجمة صفوان في الحلية 1/ 464 - 466.
[12] الهداية والإرشاد 1/ 363.
[13] في (ن) (اثنين) .
[14] فات المصنف هنا
-صفوان بن عيسى، القرشيُّ، الزهريُّ، أبو محمَّد، البصريُّ، القسَّام،
ثقة، وثَّقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في كتاب الثِّقات.
روى عن محمَّد بن عجلان.
روى عنه عبَّاس العنبريُّ.
نقل البخاريُّ عن عباس عنه، تعليقًا في باب لا عيش إلا عيش الآخرة، من كتاب الرَّقاق [خ¦6412] .
توفِّي سنة مئتين، وقيل قبلها. وقيل بعدها.
ترجمته في تهذيب الكمال 13/ 208.