فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 2285

555 # شَيْبَةُ بنُ عُثْمَانَ بن أبي طَلْحَةَ العَبْدَرِيُّ، القرشيُّ، الصحابيُّ، من [1] مُسْلِمَةِ الفتح، وقيل من مسلمة حُنين، يكنَّى أبا عثمان، وأبا صفيَّة [2] . وأبوه [3] عثمان يعرف بالأَوْقَص. قتله عليٌّ يوم أُحُد كافرًا.

قال الزُّبير خرج شيبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنين، يريد أن يغتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم غِرَّةً، فأقبل يريده، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده على صدره، ثمَّ قال «أخْسَ عنك الشَّيطان» . فقذف الله في قلبه الإيمان، فأسلم، وقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ممَّن صبر يومئذ، وقيل _ في امتناعه من قتل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم _ إنَّه لمَّا اخترط سيفه ليضربه، حال بينه وبينه بَرْق، فمسح صلى الله عليه وسلم صدره، ودعا (له) ، فألهمه الله الإسلام. فقال شيبة دخلت محبَّته قلبي، فوالله لو رأيت والدي [4] يقاتله لقتلته دَفْعًا

ج 1 ص 2

عنه صلى الله عليه وسلم.

قال محمَّد بن إسحاق لمَّا انهزم النَّاس يوم حُنين صرخ كَلَدَةُ بنُ الحَنْبَلِ [5] ألا بَطَلَ السحرُ. فقال صفوان بن أميَّة _ وهو يومئذ مشرك _ اسكت فَضَّ الله فاك؛ لأن يَرُبَّني رجل من قريش أحبُّ إليَّ من أن يَرُبَّني رجل من هوازن. وقال شيبة بن عثمان اليوم أدرك ثأري _ وكان أبوه قتله عليٌّ يوم أُحُد كافرًا، كما مرَّ _ اليوم أقتل محمَّدًا. فأدرت برسول الله لأقتله، فأقبل شيء حتَّى تغشَّى فؤادي، فلم أُطِقْ ذلك، فعلمت أنَّه ممنوع، وكان شيبة من خيار الصَّحابة، ودفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة، وإلى ابن [عمِّه] عثمان بن طلحة. وقال «خذوها خالدة مخلَّدة تالدةً إلى يوم القيامة يا بني طلحة، لا يأخذها منكم إلَّا ظالم» . وهو جدُّ بني شيبة، الذين يكونون حجبة البيت، بأيديهم مفتاح الكعبة إلى يومنا، وإلى يوم القيامة، وذلك أنَّه لمَّا كان يوم الفتح، وأراد أن يدخل البيت، فطلب منه المفتاح فأبى، فبعث إليه عليًّا، وأمره أن ينزع منه المفتاح، فلوى عليٌّ يده، وأخذ المفتاح، فدخل [النَّبيُّ] صلى الله عليه وسلم البيت، فطلب العبَّاس المفتاح، وقصد أن يضمَّ إلى السِّقاية السَّدانة، فأنزل الله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء 58] فدفع المفتاح إلى أهله [6] ، خالدة مؤبَّدة، ونزلت هذه الآية في جوف الكعبة، وليس في القرآن آية نزلت داخلها سوى هذه.

قال أبو وائل جلست إلى شيبة بن عثمان، فقال جلس عمر في مجلسك هذا، فقال لقد هممت أن لا أدع في الكعبة صفراء ولا بيضاء إلَّا قسمتها بين النَّاس. قال قلت ليس ذلك إليك، قد سبقك صاحباك، فلم يفعلا ذلك، قال هما المرآن يقتدى بهما [7] . وقال بعضهم إنَّ شيبة من المؤلَّفة، وحسن إسلامه.

قال شيبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وُسِّع له (في) المجلس، وإلَّا فلينظر مكاناَ أوسع منه فليجلس فيه» .

قال الكلاباذيُّ [8] سمع شيبة عمر بن الخطَّاب. روى عنه أبو وائل شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ. نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في باب كسوة الكعبة، من كتاب الحجِّ [خ¦1594] ، وبقي حتَّى أدرك يزيد بن معاوية. قال ابن الأثير مات سنة سبع وخمسين.

[1] في (ن) تصحيفًا (بن) وكذلك الموضع بعده.

[2] في (ن) تصحيفًا (حنظلة) .

[3] في (ن) تصحيفًا (وأبو) .

[4] في غير (ن) (الذي) .

[5] في (ن) تصحيفًا (الخبل) .

[6] في (ن) (إليه) .

[7] الحديث في صحيح البخاري برقم (1594) ، وما بين حاصرتين من أسد الغابة 2/ 645، ومعنى يَرُبَّني أي رباه، وقام بأمره، وملك تدبيره، أو يكون عليَّ ربًا أي أميرًا، يعني أن أكون في طاعة رجل من قريش أحب إليَّ من أكون في طاعة رجل من هوازن، (ربب) ، و (اخْسَ) في الحديث أعلاه، حذفت همزتها تخفيفًا، ويجوز إثباتها، ومعناها أسكته صاغرًا مطرودًا.

[8] الهداية والإرشاد 1/ 352، وقول ابن الأثير في أسد الغابة 2/ 646، وقال المزي في تهذيب الكمال 12/ 606 مات سنة تسع وخمسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت