1471 # يَحْيَى بنُ يَعْمَر _بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة [آخر الحروف] ، ثمَّ مهملة ساكنة، ثمَّ ميم مفتوحة، آخره راء مهملة، وقيل بضمِّ أوَّله. والأوَّل أصحُّ وأشهر، قاله ابن خلِّكان [1] _ العَدْوَانيُّ _ بفتح المهملة، وسكون المهملة، بعدها واو، آخره نون، نسبة إلى عَدْوان، واسمه الحارث بن يعمر، سمِّي بذلك؛ لأنَّه عدا على أخيه فَهْمٍ فقتله _ الوَشْقِيُّ _ بفتح الواو، وسكون المعجمة، بعدها قاف، نسبة إلى وَشْقَةَ بن عَوْن _ النَّحويُّ، البصريُّ، التَّابعيُّ، أبو سليمان، وقيل أبو سعيد. قاضي مرو.
حدَّث عن عائشة، وابن عبَّاس، وأبي الأسود [2] الدِّيْليِّ.
روى عنه عبد الله بن بُريدة.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في الطِّبِّ [خ¦5734] ، والقدر [خ¦6619] ، واللِّباس [خ¦5827] ، وغيرها.
كان ثقة، فصيحًا، قد يرسل.
قال القاضي شمس الدِّين هو أحد قرَّاء البصرة، وعنه أخذ عبد الله بن أبي إسحاق القراءة، وانتقل إلى خراسان، وتولَّى القضاء بمرو، كان عالمًا فاضلًا، عارفًا بالقرآن الكريم، والنَّحو، ولغات العرب، وأخذ النَّحو عن أبي الأسود الدِّيْليِّ. [قال] وكان شيعيًّا، من الشِّيعة الأولى، القائلين بتفضيل أهل البيت من غير تنقُّص لذي فضل من غيرهم.
قال عاصم بن أبي النَّجُود المقرئ بلغ الحجَّاج بن يوسف أنَّ يحيى بن يعمر يقول إنَّ الحسن والحسين من ذرِّيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. مع أنَّه صلى الله عليه وسلم ليس له نسل من ذكور ولده، وكان يحيى يومئذ بخراسان، فكتب الحجَّاج إلى قتيبة بن مسلم، والي خراسان أن ابعث إليَّ يحيى بن يعمر. فبعثه إليه، فقال أنت الذي تزعم أنَّ الحسن والحسين من ذرِّيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لألقينَّ الأكثر منك شعرًا، أو لتخرجنَّ من ذلك. قال فهو أماني إن خرجت؟ قال نعم. قال فإنَّ الله جلَّ ثناؤه يقول {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى} [3] الآية [الأنعام 84 - 85] هل عيسى إلَّا ولد البنت؟ وجعله الله تعالى من ذرِّيَّة إبراهيم، وما بين إبراهيم وعيسى أكثر ممَّا بين الحسن والحسين و (بين) محمَّد صلى الله عليه وسلم. فقال الحجَّاج ما أراك إلَّا خرجت من العهدة، والله لقد قرأتها، وما علمت بها قطُّ. وهذا من الاستنباطات الغريبة العجيبة البديعة، فلله درُّه، ما أحسن ما استخرج، وما أدقَّ ما استنبط! ثمَّ إنَّ الحجَّاج قال له أين ولدت؟ قال بالبصرة. فقال أين نشأت؟ قال بخراسان. قال فهذه العربيَّة أنَّى لك؟ قال رزق رزقنيها ربِّي. قال خبِّرني [4] عنِّي، هل ألحن؟ فسكت، قال أقسمت عيك. (فقال) أمَّا إذ سألتني أيُّها الأمير، فإنَّك ترفع ما يوضع، وتضع ما يرفع. قال ذلك والله اللَّحن السَّيِّئ [5] . ثمَّ كتب إلى قتيبة إذا جاءك كتابي هذا فاجعل يحيى بن يعمر على قضائك، والسَّلام.
وقال يونس بن حبيب قال الحجَّاج ليحيى أسمعتني ألحن؟ قال في حرف واحد. قال في أيِّ حرف؟ قال في القرآن. قال ذلك [6] والله أشنع له. قال ما هو؟ قال تقول {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ} [7] إلى قوله {أَحَبَّ إِلَيْكُم} [التوبة 24] فقرأها بالرَّفع. قال ابن سَلاَّم كأنَّه لمَّا طال الكلام نسي ما ابتدأ به. قال الحجَّاج لا جرم لا تسمع لي لحنًا. فألحقه بخراسان، وعليها يزيد بن المهلَّب.
قال ابن الجوزيِّ _ في سنة أربع وثمانين _ نفى [8] الحَجَّاجُ يحيى بن يَعْمَرَ؛ [لأنَّه] قال له هل ألحن؟ قال تلحن لحنًا خفيًا. قال أمهلتك ثلاثة أيَّام، فإن وجدتك بعد بأرض العراق قتلتك. فخرج.
قال أبو عمرو نصر بن عليٍّ خطب أمير بالبصرة [9] ، فقال اتَّقوا الله؛ فإنَّه من يتَّق الله فلا هَوْرَات عليه. فلم يدر القوم ما قال الأمير، فسألوا يحيى بن يَعْمَرَ، فقال الهَوْرَاتُ الضَّياع، يقول من اتَّقى الله، فليس عليه ضياع. قال القزَّاز الهَوْرات المهالك، واحدها هَوْرَة، فجعلها جمعًا. وعلى قول يحيى مفرد، قال الرَّاوي فحدَّثت بهذا الأصمعيَّ، فقال هذا شيء لم أسمع به قطُّ حتَّى السَّاعة منك، وإنَّ الغريب لواسع.
وكتب يزيد بن المهلَّب _ وهو بخراسان _ إلى الحجَّاج بن يوسف كتابًا يقول فيه إنَّا لقينا العدوَّ، فاضطررناهم إلى عرعرة الجبل، ونحن بالحضيض. قال الحجَّاج ما لابن المهلَّب ولهذا الكلام؟ فقيل له إنَّ يحيى بن يعمر عنده. قال فذاك إذن.
قال خالد الحذَّاء كان لابن سيرين مصحف منقوط، نقطه يحيى بن يعمر، وكان ينطق بالعربيَّة المحضة، واللُّغة الفصحاء [10] طبيعة فيه غير متكلِّف [11] .
ومضى له ذكر في شيبان النَّحويِّ، فراجعه، وبالجملة فنوادر يحيى كثيرة.
توفِّي سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل مات قبل المئة.
[1] وفيات الأعيان 6/ 176.
[2] في (ن) (وأبا الأسود) .
[3] سقط (عيسى) من (ن) .
[4] في غير (ن) (أخبرني) .
[5] في غير (ن) (اللحن الشين) .
[6] في غير (ن) (ذاك) .
[7] سقطت من (ن) كلمة (قل) من الآية.
[8] في غير (ن) (لقي) .
[9] في غير (ن) (أمير البصرة) .
[10] في غير (ن) (الفصيحة) .
[11] هذه الأخبار كلها في وفيات الأعيان 6/ 175، ويَعْمَرُ بفتح الميم وضمها، والفتح أشهر.