1284 # مِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ _بكسر الميم، وسكون المهملة [1] ، وفي الوالد، بفتح الميمين، بينهما معجمة ساكنة وراء مفتوحة _ بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف، أبو عبد الرَّحمن، القرشيُّ، المكِّيُّ، الصَّحابيُّ ابن الصَّحابيِّ.
حدَّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين حديثًا، قاله ابن حزم. ذكر البخاريُّ منها ستَّة، قاله الكرمانيُّ [2] .
وحدث عن عمر بن الخطَّاب، وعمرو بن عوف.
وروى عنه عليُّ بن الحسين بن عليٍّ، وعروة بن الزُّبير، وابن أبي مُليكة.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في كتاب الجمعة [خ¦926] ، وفي الهبة [خ¦2583] ، واللِّباس [خ¦5800] ، والتَّوحيد [خ¦7550] . قاله الكلاباذيُّ [3] ، وأوَّل ما ذكره البخاريُّ في صحيحه، في باب استعمال فضل وضوء النَّاس، من كتاب الوضوء [خ¦189] .
قال ابن الأثير [4] أمُّه عاتكة بنت عوف، اخت عبد الرَّحمن بن عوف، وقيل اسمها الشِّفاء. ولد بمكَّة بعد الهجرة بسنتين.
قال أبو نصر هو أصغر من عبد الله بن الزُّبير بأربعة أشهر.
قال في أسد الغابة هو من فقهاء الصَّحابة، ومن أهل العلم والدِّين، ولم يزل مع خاله في أمر الشُّورى، وكان هواه فيها مع عليِّ (بن أبي طالب) ، وأقام بالمدينة إلى أن قتل عثمان، ثمَّ سار إلى مكَّة، ولم يزل بها إلى أن توفِّي معاوية، وكره بيعة يزيد، وأقام مع ابن الزُّبير بمكَّة حتَّى قدم الحصين بن نمير إلى مكَّة في جيش الشَّام لقتال ابن الزُّبير بعد وقعة الحَرَّة، فأصابه [حجر المنجنيق، وهو يصلِّي في الحِجْر، فمكث خمسة أيَّام، فقتل مستهلَّ ربيع الأوَّل، من سنة أربع وستِّين، وصلَّى عليه ابن] الزُّبير، وكان عمره اثنتين [5] وستِّين سنة.
مات بمكَّة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى ابن الزُّبير، توفِّي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ منه، وقدم به والده المدينة، عقب ذي الحجَّة، عام الفتح، سنة ثمان، وهو ابن ستِّ سنين.
[وذكر في الإحياء [6] في باب الرجاء والخوف أنَّ مسور بن مخرمة لا يقوى أن يسمع القرآن من شدَّة خوفه، ولقد كان يقرأ عنده الحرف والآية فيصيح الصَّيحة، فما يعقل أيَّامًا؛ حتَّى أتى عليه رجل من خثعم، فقرأ عليه {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا. وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} فقال من أنا من المجرمين، ولست من المتقين، أعد عليَّ القول أيُّها القارئ. فأعادها عليه، فشهق شهقة، ولحق بالآخرة. انتهى، ولا شكَّ أنَّ بين الكلامين فرقًا].
خاتمة
مخرمة بن نوفل والد المِسْوَرِ من مسلمة الفتح، كنيته أبو صفوان [7] ، على الأكثر، وقيل أبو المسور. وقيل أبو الأسود. وهو ابن عمِّ سعد بن أبي وقَّاص، وكان من المؤلَّفة قلوبهم، وحسن إسلامه، وكان له سنٌّ وعلم بأيَّام النَّاس، وبقريش خاصَّة، وكان يؤخذ عنه النَّسب، وشهد حنينًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه خمسين بعيرًا، وهو أحد من أقام أنصاب الحرم في خلافة عمر بن الخطَّاب، أرسله عمر، وأرسل معه أزهر بن عبد عوف [8] ، وسعيد [9] بن يربوع، وحويطب بن عبد العزَّى، فحدَّدوها، وكان قد عمي في آخر عمره، وكان في لسانه فظاظة [10] ، وكان صلى الله عليه وسلم يتَّقي لسانه.
قال المسور [بن مخرمة] قدمت على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أقبية، فقال لي أبي اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلَّه يعطينا منها شيئًا. فجاء أَبي إلى الباب، فلمَّا سمع صلى الله عليه وسلم كلام أبي خرج إلينا وفي يده قَبَاء يُري أبي محاسنه، ويقول «خبَّأت لك هذا يا مخرمة» .
قالت عائشة جاء مخرمة بن نوفل، فلمَّا سمع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حديثه قال «بئس أخو العشيرة» . فلمَّا جاء أدناه، وتطلَّق في وجهه، فلمَّا ذهب قلت له (قلت له) ما قلت، ثمَّ ألنت له القول، وانبسطت إليه؟! فقال «يا عائشة، متى عهدتني فاحشًا، إنَّ شرَّ النَّاس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه النَّاس اتِّقاء فحشه» . أو كما قال. قاله ابن الأثير [11] .
قال وتوفِّي بالمدينة، سنة أربع وخمسين، وعمره مئة وخمس عشرة سنة. وقال العراقيُّ [12] وغيره عاش مئة وعشرين سنة، ستِّين في الكفر، وستِّين في الإسلام. وقد مضى.
تتمَّة
لمَّا ذكرت أنَّ مخرمة ممَّن حدَّد أنصاب الحرم بأمر عمر أردت أن آتي بفائدة عظيمة، وهي أنَّ ابن جَمَاعةَ ذكر في مناسكه أنَّ الأصل في ذلك أنَّ آدم لمَّا أهبط، وأتى مكَّة خاف على نفسه من الشَّياطين، واستعاذ بالله، فأرسل الله [13] ملائكة حفُّوا بمكَّة من كلِّ جانب، فكان الحرم من حيث وقفت الملائكة، ويروى أنَّ إبراهيم وإسماعيل _ في بناء الكعبة _ لمَّا بلغا إلى موضع الحجر الأسود، جاء به جبريل من الجنَّة، فوضعه إبراهيم في موضعه، فأضاء شرقًا وغربًا ويمينًا وشمالًا، فكان الحرم من حيث انتهى (النُّور) ، ويروى أنَّ آدم لمَّا أهبط تلهَّف (على) ما فاته من الطَّواف بالعرش مع الملائكة، فأهبط الله تعالى البيت إليه ياقوتة حمراء تتلهَّب التهابًا، له بابان، شرقيٌّ وغربيٌّ، وهو مرصَّع بكواكب بيض من ياقوت الجنَّة، فلمَّا استقرَّ البيت في الأرض أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب، ففزع لذلك الجنُّ، ورقوا في الجوِّ ينظرون من أين ذلك النُّور؟ فلمَّا رأوه من مكَّة أقبلوا يريدون الاقتراب [14] منه، فأرسل الله ملائكة، فقاموا حول البيت في مكان الأعلام اليوم، فمنعتهم، فمن ثمَّ ابتدأ اسم الحرم.
قال أوَّل من نصب أنصاب الحرم إبراهيم الخليل بتوقيف جبريل، ثمَّ جدَّدها قصيٌّ، ثمَّ أمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم الفتح تميم بن أسد، فجدَّدها، ثمَّ جدَّدها عمر بن الخطَّاب بهؤلاء المذكورين، ثمَّ جدَّدها عثمان، ثمَّ حدَّدها معاوية، ثمَّ جدَّدها عبد الملك بن مروان لمَّا حجَّ، ثمَّ جدَّدها المهديُّ، وهي الآن بنيته.
قال وقال الأزرقيُّ أنصاب الحرم التي على رأس البَنِيَّة، ما كان (من) وجهها في هذا الشِّقِّ فهو حرم، وما كان في ظهرها فهو حلٌّ. قال وبعض الأساس [15] في الحلِّ وبعضه في الحرم. انتهى كلامه.
[1] زاد في (ن) (وفتح الميم وسكون المعجمة بعد راء في الوالد وفي الوالد بفتح الميمين .. ) وهو وهم.
[2] شرح البخاري 3/ 35.
[3] الهداية والإرشاد 2/ 728، وترجمته فيه، وفيه (وُهيب) ، وفي تاريخ دمشق أهيب، ووُهيب.
[4] أسد الغابة 4/ 365.
[5] في (ن) (اثنين) .
[6] 4/ 184، وجاء فيه فقال أنا من المجرمين، ولست من المتقين.
[7] في (ن) تصحيفًا (أبو سفيان) .
[8] في الأصول (أزهر بن عوف) والمثبت من أسد الغابة.
[9] في غير (ن) (سعد) .
[10] في الأصول (فضاضة) .
[11] أسد الغابة 4/ 365.
[12] شرح التبصرة والتذكرة 2/ 314.
[13] في غير (ن) (فأرسل إليه) .
[14] في (ن) تصحيفًا (الإقراب) .
[15] في (ن) تصحيفًا (الاعساش) .