وللشَّافعيِّ _ رضي الله عنه _ شعر رائق، في أعلى الطَّبقات، من ذلك _ من البحر الطَّويل، وقع فيه الثُّلم _
~أيا بُومةً قد عشَّشَتْ فوق هامَتِي على الرَّغم منِّي حين طار غُرابها
~رأيتِ خرابَ العمرِ منِّي فزرتنِي ومأواكِ من كلِّ الدِّيار خرابُها
~خَبَتْ نار نفسي باشتعال مفارقي وأظلم عيشي إذْ أضاء شِهابُها
~أأنعم عيشًا بعدما حَلَّ عارضِ طلائعُ شيبٍ ليس يُغْنِي خِضَابُها
~ولذَّةُ عيشِ المرء قبل مَشيب فلا خيرَ في عيشٍ تولَّى شبابُها
~ومن يذقِ الدُّنيا فإنِّي طَعِمتُه وسِيْقَ إلينا عذبُها وعذابُها
~فلم نرها إلَّا غرورًا وباطلا كما لاح في أرض الفَلاَة سرابُها
~وما هي إلَّا جيفةٌ مستحيلة عليها كلابٌ همُّهنَّ اجتذابُها
~فإن تجتنْبها كنتَ سِلْمًا لأهله وإن تجتذبْها نازعتْك كلابُها
~فطوبى لنفسٍ وطَّنتْ قَعْر داره مغلِّقة الأبوابِ مُرْخَى حجابُها
~مفكِّرة في كلِّ يوم وليلة إلى أيِّ ظَعْنٍ سَيْرُها وانقلابُها
~ولن تَخْرَبَ الدُّنيا بموت شِراره ولكنْ بموتِ الأكرمينَ خرابُها [1]
قال السُّبكيُّ [2] لمَّا دخل الشَّافعيُّ إلى مصر كلَّمه أصحاب مالك، فأنشأ يقول _ من البحر الطَّويل _
~أأنثر دُرًّا بين راعيةِ الغَنَمْ أأنظم منثورًا لراعية النَّعَمْ [3]
~لئن كنتُ قد ضيِّعتُ في شرِّ بلدةٍ فلستُ مُضيعًا بينهم غُرَرَ الكَلِمْ
~لئن [4] فرَّج اللهُ الكريمُ بلطفِ وأدركتُ أهلًا للعلوم وللحِكَمْ
~بثثتُ علومي واستفدتُ وداده وإلَّا فمخزون لديَّ ومكتتَمْ
~ومن منح الجهَّال علمًا أضاع ومن منع المستوجِبين فقد ظَلَمْ
قال الرَّبيع سئل الشَّافعيُّ عن القدر، فأنشأ يقول _ من البحر المتقارب [5] _
~فما شئتَ كان وإن لم أشأ وما شئتُ إن لم تشأْ لم يكنْ
~خلقتَ العبادَ على ما علم ففي العلم يجري الفتى والمُسِنْ
~على ذا مننتَ وهذا خذل وهذا أعنتَ وإن لم يُعَنْ
~فمنهم شقيٌّ ومنهم سعي ومنهم قبيحٌ ومنهم حَسَنْ
قال محمَّد بن أحمد بن البراء [6] دخلت على الشَّافعيِّ في مرضه الذي مات فيه، فقلت كيف أصبحت؟ قال أصبحت من الدُّنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولسوء أفعالي ملاقيًا، ولكأس المنيَّة شاربًا، فوالله ما أدري، أروحي إلى الجنَّة تصير فأهنِّيها، أو إلى النَّار فأعزِّيها؟ وأنشد _ من البحر الطَّويل _
~ولمَّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلتُ رجائي نحو عفوكِ سلَّما
~تَعَاظمني ذنبي فلمَّا قرنتُ بعفوك ربِّي كان عفوُك أعظَمَا
~فما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنَّب لم تزل تجودُ وتعفو مِنَّةً وتكرُّما
قال المزُّنيُّ أنشدني الشَّافعيُّ _ رحمه الله _ من قِيْلِه _ من البحر الطَّويل [7] _
~شهدتُ بأنَّ الله لا ربَّ غيرُه وأشهد أنَّ البعث حقٌّ وأُخْلِصُ
~وأنَّ عُرى الإيمان قول مبيَّنٌ وفعل زكيٌّ قد يزيد وينقصُ
~وأنَّ أبا بكر خليفةُ ربِّه وكان أبو حفص على الخير يحرصُ
~وأشهد أنَّ الحبر عثمانَ فاضلٌ وأنَّ عليًَّا فضلُه متخصِّصُ
~أئمَّةُ قومٍ يهتدَى بهداهُمُ لَحَا الله من إيَّاهمُ يتنقَّصُ
~فما لعُتَاةٍ يشهدون سفاهةً وما لسفيهٍ لا يحيص ويحرِصُ
قال القاضي أبو الطَّيب الطَّبريُّ [8] أنشدني بعضهم للشَّافعيِّ _ من البحر البسيط [9] _
~كلُّ العلوم سوى القرآن مَشْغَلةٌ إلَّا الحديثَ وإلَّا الفقهَ في الدِّينِ
~العلم ما كان فيه لفظُ حدَّثنا وما سوى ذاك وسواسُ الشَّياطينِ
قال الشَّافعيُّ اشتريت جارية فأحببتُها، فقلت لها
~أليس شديدًا أن تُحِبَّ فلا يحبُّك من تحبُّهْ
فقالت لي الجارية على البديهة
~ويصدُّ عنك بوجهه وتلحُّ أنتَ فلا تُغِبُّهْ
قال السُّبكيُّ بلغنا أنَّ الشَّافعيَّ رأى امرأة، فقال (لها) _ من البحر البسيط _
~إنَّ النِّساءَ شياطينٌ خلقْنَ لنا نعوذ بالله من شرِّ الشَّياطينِ
فقالت
~إنَّ النِّساء رياحينٌ خلقْنَ لكم وكلُّكمْ يشتهي شمَّ الرَّياحينِ
قال الشُّيخ أبو حامد قال الشَّافعيُّ _ رحمه الله تعالى، من البحر الوافر _
~ومنزلةُ الفقيه من السَّفيه كمنزلة السَّفيه من الفقيهِ
~فهذا زاهد في قُرْبِ هذا وهذا فيه أزهد منه فيهِ
قال الرَّبيع خرجنا مع الشَّافعيِّ من مكَّة نريد منى، فما نزل واديًا، ولا صعد شِعْبًا [10] إلَّا وهو يقول
~يا راكبًا قف بالمحصَّب من مِنىً(واهتِفْ بقاعد خَيْفِها والنَّاهِضِ
~سَحَرًا إذا فاض الحجيج إلى منى)فيضًا كملتطم الفرات الفائض
~إن كان رُفْضًا حبُّ آلِ محمَّد فليشهد الثَّقلانِ أنِّي رافضي
قال الرَّبيع سأل رجل الشَّافعيَّ عن حالف قال إن كان في كمِّي دراهم أكثر من ثلاثة، فعبدي حرٌّ. وفي رواية فزوجتي طالق. فكان فيه أربعة، لا يَعْتَق، أو قال لا تطلق؛ لأنَّه استثنى من جملة ما في يده دراهم، وهو جمع، ودرهم لا يكون دراهم. فقال السَّائل آمنت بمن فوَّهك هذا العلم، فأنشد [11] [لشَّافعيُّ رضي الله عنه] _ من المتقارب _
~إذا المعضِلاتُ تصدَّين لي كشفتُ حقائقها بالنَّظرْ
~ولست بإمَّعةٍ [12] في الرِّجال أسائل هذا وذا ما الخبرْ
~ولكنَّني مِدْرهُ الأصغرَيـ ـن مفتاح [13] خير وفرَّاجُ شرّْ
قال نصر بن إبراهيم المقدسيُّ أنشدني بعض أصحابنا، وقيل إنَّه للشَّافعيِّ _ من البحر المنسرح [14] _
~العلم من شَرْطه لمن خَدَمهْ أن يجعل النَّاس كلَّهم خَدَمهْ
~وواجبٌ صونُه عليه كما يصون في النَّاس عرضَه ودمَهْ
~فمن [15] حوى العلمَ ثمَّ أودعهُ حاملُه [16] غير أهله ظلَمهْ
~وكان كالمبتني البناء إذا تمَّ له ما أراده هدَمهْ
قال الرَّبيع المراديُّ أنشدنا الشَّافعيُّ، رضي الله عنه لنفسه _ من البحر الوافر _
~صديق ليس ينفع يوم بؤس قريبٌ من عدوٍّ في القياس
~وما يُبْغَى الصَّديقُ بكلِّ عصر ولا الإخوانُ إلا للتَّواسي
~عَمَرتُ الدَّهر ملتمسًا بجهدي أخا ثقة فأكداه التِمَاسي
~تنكَّرتِ البلاد عليَّ حتَّى كأنَّ أُناسَها ليسوا بناسي
قال الرَّبيع سمعت الشَّافعيَّ يقول _ و (قد) قصده رجل يطلب منه شيئًا، فأعطاه ثمَّ أنشأ يقول من البحر البسيط _
~يا لهفَ قلبي على مالٍ أفرِّقه على المقلِّينَ من أهل المروءاتِ
~إنَّ اعتذاري إلى من جاء يسألني ما ليس عنديَ من إحدى المصيباتِ
قال السُّبكيُّ لمَّا أُشخص الشَّافعيُّ إلى سُرَّ مَنْ رأى _ هو اسم بلد _ دخلها وعليه أطمار رثَّة، وقد طال شعره، فتقدَّم إلى مزيِّن، فاستقذره لمَّا نظر إلى زيِّه، فقال له إمض إلى غيري. فاشتدَّ على الشَّافعيِّ ذلك، فالتفت إلى غلام كان معه، فقال كم معك من النَّفقة؟ قال عشرة دنانير. قال ادفعها إلى المزيِّن. فدفعها الغلام إليه، فولَّى الشَّافعيُّ وهو [17] يقول _ من البحر الطَّويل _
~عليَّ ثياب لو تباع جميعُها بفَلْسٍ لكان الفلس منهنَّ أكثرا
~وفيهنَّ نفس لو تقاس بمثلها نفوس الورى كانت أجلَّ وأخطرا
~وما ضرَّ نصلَ السَّيف إخلاقُ غِمْدِه إذا كان عَضْبًا حيث أنفذته بَرَى
~فإن تكن الأيَّام أزرتْ ببزَّتي [18] فكم من حسامٍ في غلافٍ مكسَّرا
قال الرَّبيع سمعت الشَّافعيَّ رضي الله عنه يقول [19] _ من البحر البسيط _
~ليت الكلابَ لنا كانت مجاورةً وأنَّنا لا نرى ممَّن نرى أحدا
~إنَّ الكلاب لتَهْدَا في مرابضها والنَّاس ليس بهادٍ شرُّهم [20] أبدا
~فأَنجِ نفسك واستأنس بوحدتها تُلْفَى سعيدًا إذا ما كنت منفردا
قال أبو عبد الله ابن أخي ابن وهب سمعت الشَّافعيَّ، رضي الله عنه، يقول _ من البحر الوافر _
~وأنطقتِ الدَّراهمُ بعد صمتٍ أُناسًا بعد أن كانوا سكوتا
~فما عطفوا على أحد بفضل وما عرفوا لمكرمة بيوتا
وممَّا يناسب (لغيره) [21] من البحر المذكور
~تكلَّمَ بالدَّراهمِ كلُّ أبكمْ رجالٌ بعدما كانوا صُموتا
~وغنَّى في الحِمَى من ليس غنَّى وأصحاب الغِنى عادوا سكوتا
قال الحافظ يحيى بن منده إنَّ الرَّبيع حدَّثنا أنَّه رأى أشهب بن عبد العزيز ساجدًا، وهو يقول في دعائه اللهم أمتِ الشَّافعيَّ وإلَّا يذهب مذهبُ مالكٍ وعلمُه. فبلغ الشَّافعيَّ ذلك، فتبسَّم، وأنشأ _ من البحر الطَّويل _
~تمنَّى رجالٌ أن أموتَ وإن أَمُتْ فتلك سبيلٌ لست فيها بأوحَدِ [22]
~فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى تهيَّأ لأُخرَى مثلِها فكأنْ قَدِ
~وقد علموا لو ينفع العلمُ عندهم لئن متُّ ما الدَّاعي عليَّ بمُخْلَدِ
قال الرَّبيع كنت عند الشَّافعيِّ؛ إذ جاءه رجل برقعة، فقرأها ووقَّع فيها، ومضى الرَّجل، وتبعته إلى باب المسجد، فقلت لا يفوتني فتيا الشَّافعيِّ. فأخذت الرُّقعة من يده، فوجدت فيها _ من (البحر) الطَّويل _
~سلِ العالم المكيَّ هل في تزاورٍ وضمَّة مشتاقِ الفؤادِ جُناحُ
(فإذا قد كتب)
~فقلتُ معاذَ اللهِ أن يذهب التُّقَى تلاصقُ أكبادٍ بهنَّ جِراحُ
قال الرَّبيع فأنكرت على الشَّافعيِّ أن يفتي لحدث مثل هذا، فقلت يا أبا عبد الله، أتفتي لمثل هذا الشَّابِّ بمثل هذا الجواب؟ فقال لي يا أبا محمَّد، هذا رجل [هاشميٌّ] ، قد عرَّس في هذا الشَّهر _يعني شهر رمضان_ وهو حدث السِّنِّ، فسأل هل عليه جناح أن يقبِّل أو يضمَّ من غير وطء؟ فأفتيته بهذا. قال الرَّبيع فتبعت الشَّابَّ، فسألته عن حاله؟ فذكر لي مثل ما قال الشَّافعيُّ، قال فما رأيت فراسة أحسن منها. وفي ترجمة عطاء خلافه.
قال أبو حيَّان بلغني أنَّ عبَّاسًا الأزرق دخل على الشَّافعي يومًا، فقال يا أبا [23] عبد الله، قد قلت أبياتًا إن أنت أجبت لي بمثلها لأتوبنَّ أن لا أقول شعرًا [أبدًا] . فقال الشَّافعيُّ إيه. فأنشأ _ من البحر الكامل _
~ما همَّني إلَّا مقارعةُ العِدا خَلِقَ الزَّمان وهمَّتي لم تخلَقِ
~والنَّاس أعينهم إلى سَلَبِ الفتى لا يسألون [24] عن الحِجَا والأولقِ
~لو كان بالحيل الغِنَى لوجدتني بنجوم أقطار السَّماء تعلُّقِي
فقال الشَّافعيُّ هلَّا قلت كما أقول استرسالًا؟ فذكر أبياتًا _ من البحر الكامل قد ذكرناها فيما مضى _ وهي
~إنَّ الذي رزق اليسار ولم يُصِبْ حمدًا ولا أجرًا لغير موفقِ
وقد ذكرنا الأبيات في [أثناء] هذه التَّرجمة، فراجعها، وفيها بيت مشترك بينهما، وهو
~لو كان بالحيل (الغنى)
إلى آخره، والله أعلم لمن هو؟
قال البويطيُّ قلت للشَّافعيِّ قد قلت في الزُّهد [25] ، فهل لك في الغزل شيء؟ فأنشد _ من البسيط _
~يا كاحل العين بعد النُّوم بالسَّهر ما كان كُحلك بالمنعوت للبصَّرِ
~لو أنَّ عيني إليك الدَّهرَ ناظرةٌ جاءت [26] وفاتي ولم أشبع من النَّظرِ
~سقيًا لدهرٍ مضى ما كان أطيبَه لولا التَّفرُّقُ والتَّنغيصُ بالسَّفرِ
~إنَّ الرسول الذي يأتي بلا صلةٍ مثل السَّحاب الذي يأتي بلا مطرِ
قال الرَّبيع سمعت الشَّافعيَّ يقول _ من البحر الطَّويل _
~لقد أصبحتْ نفسي تتوق إلى مصرِ ومن دونها أرض المهامهِ والقفرِ
~فوالله ما أدري أللفوزِ [27] والغنى أساق إليها أم أساق إلى القبرِ
قال الرَّبيع سمعت الشَّافعيَّ [28] يقول _ من البحر الطَّويل، ولها قصَّة ستأتي عن المزنيِّ_
~وأنزلني طولُ النَّوى دار غُربةٍ يجاورني من ليس مثلي يشاكلُهْ
~أُحامقهُ حتَّى يقال سجيَّة [29] ولو كان ذا عقل لكنتُ أعاقله
قال المزنيُّ قدم الشَّافعيُّ مرَّة إلى مكَّة، فخرج إخوان له يتلقَّونه، وإذا قد نزل منزلًا، وإلى جانبه رجل جالس، وفي حجره عود، فلمَّا فرغوا من السَّلام عليه، قالوا له يا أبا عبد الله، أنت في مثل هذا المكان؟! فأنشدهم البيتين.
قال الرَّبيع جاء رجل (إلى) الشَّافعيِّ يسأله، فرأى في عقله شيئًا، فأنشأ الشَّافعيُّ (يقول) _ من البحر الطَّويل _
~جنونك مجنون ولست بواجدٍ طبيبًا يداوي من جنونِ جنونِ
ومن بديع نظمه _ من البحر الوافر _
~عجبت لمن يعيش بغير عزٍّ وأرض الله واسعةٌ فَلاَها
~يرى في نفسه نقصًا وذلًّا ولم يرحل إلى أرض يراها
~ونفسك فُزْ بها إن جاء ضيم وخلِّ الدَّار تنعي من بَناها
~فإنَّك واجد أرضًا بأرض ونفسك لم تجد نفسًا سواها
~مشينا خطوة كُتبتْ علينا ومن يُكتب عليه خُطىً مشاها
~ولا تبعث رسولك في مهمٍّ فما للنَّفس ناصحة سواها
~ [ومن كانت منيَّته بأرضٍ فليس يموت في أرض سواها]
قال الشَّافعيُّ لمَّا مات الإمام مالك ضاقت عليَّ الحجاز بما رحبت؛ لأنَّه كان يواسيني بماله، ويرفدني بنواله، ويحثنُّي على الصَّدقات، فانتقلت إلى مصر، فقيَّض الله لي عبد الله بن الحكم.
قال القاضي شمس الدِّين بن خلِّكان يقال إنَّه دفع [للإمام] الشَّافعيِّ عند قدومه إلى مصر ألف دينار من ماله، وأخذ له من ابن عُسَامةَ التَّاجر [30] ألف دينار، ومن رجلين آخرين ألف دينار، وكان يحبُّ الشَّافعيَّ كثيرًا، وهو إمام المالكيَّة، والمشار إليه في مذهبه، وكذلك ولده محمَّد.
قال المزنيُّ كنَّا نأتي الشَّافعيَّ نسمع منه، فنجلس على باب داره، ويأتي محمَّد بن عبد الحكم، فيصعد إليه، ويطيل المكث، وربَّما تغدَّى معه، ثمَّ ينزل، فيقرأ علينا الشَّافعيُّ، فإذا فرغ من قراءته قرَّب إلى محمَّد دابته، وأتبعه الشَّافعيُّ بصره، فإذا غاب شخصه قال وددت لو أنَّ لي ولدًا مثل هذا، وعليَّ ألف دينار دينًا لا أجد لها قضاء.
قال محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم كنت أتردَّد إلى الشَّافعيِّ، فاجتمع قوم من أصحابنا _يعني المالكيَّة، فإنَّه كان مالكيَّ المذهب، كما مضى _ فقالوا (لأبي) يا أبا محمَّد، إنَّ محمَّدًا قد انقطع إلى هذا الرَّجل، ويتردَّد إليه، فيرى النَّاس أنَّ هذا رغبة في مذهب صاحبه. فجعل أبي يلاطفهم، ويقول هو حدث، ويحبِّ النَّظر في اختلاف أقاويل النَّاس ومعرفة ذلك. ويقول لي في السِّرِّ يا بنيَّ، الزم هذا الرَّجل، فإنَّك لو جاوزت هذا البلد، فتكلَّمت في مسألة، فقلت فيها قال أشهب لقيل لك من أشهب؟ قال فلزمت الشَّافعيَّ، وما زال كلام والدي في قلبي حتَّى خرجت إلى العراق، فكلَّمني القاضي بحضرة جلسائه في مسألة، فقلت فيها قال أشهب عن مالك. فقال ومن أشهب؟ وأقبل على جلسائه [31] ، فقال لبعضهم كالمنكر لا أعرف أشهب، ولا أبلق.
قال محمَّد بن أحمد، أبو جعفر التِّرمذيُّ، شيخ الشَّافعيَّة في زمنه كنت تفقَّهت على مذهب أبي حنيفة، فرأيت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في مسجد المدينة عام حججت، فقلت يا رسول الله، قد تفقَّهت بمذهب أبي حنيفة، فآخذ به؟ قال لا. فقلت آخذ بقول مالك؟ قال خذ منه ما وافق سنَّتي. قلت فآخذ بقول الشَّافعيِّ؟ قال ما هو بقوله إلَّا أنَّه أخذ سنَّتي، وردَّ على من خالفها. [قال] فخرجت في أثر هذه الرُّؤيا إلى مصر، وكتبت كتب الشَّافعيِّ.
قال الشَّافعيُّ ما رأيت من يسأل عن مسألة فيها نظر إلَّا تبيَّنت الكراهة في وجهه إلَّا محمَّد بن الحسن. يعني أنَّه كان يجيب من غير نظر؛ لقوَّته في العلوم، وقال ما رأيت سمينًا ذكيًّا إلَّا محمَّد بن الحسن.
توفِّي الشَّافعيُّ _ رضي الله عنه _ يوم الجمعة، آخر يوم من رجب، سنة أربع ومئتين، ودفن بعد العصر من يومه، بالقَرافة الصُّغرى، بالقرب من المقطَّم [32] ، ومشهده مشهور يزار، مجرَّب لقبول الدُّعاء.
قال الرَّبيع المراديُّ رأيت هلال شعبان، وأنا راجع من جنازته، ثمَّ رأيته في المنام، فقلت يا أبا عبد الله، ما صنع الله بك؟ قال أجلسني على كرسيٍّ من ذهب، ونثر عليَّ اللُّؤلؤ الرَّطب _ كما مرَّ في أثناء التَّرجمة _ ولمَّا توفِّي _ رضي الله عنه وأرضاه _ أكثر النَّاس في المراثي ممَّن أدركه ومن جاء بعده، فمن ذلك المرثيَّة المنسوبة إلى ابن دريد [33] صاحب المقصورة _ من البحر الطَّويل _ مع أنَّه لم يدرك الشَّافعيَّ، لكن أدرك آثاره الباقية إلى يوم القيامة
~ألم تر آثار ابنِ إدريس بعدَه دلائلُها في المشكلات لوامع
~معالم يفنى الدَّهر وهي خوالد وتنخفض الأعلام وهي روافع
~مناهج فيها للهدى متصرَّف موارد فيها للرَّشاد شرائع
~ظواهرها حِكَمٌ ومستنبطاتها لها حكم التَّفريق فيه جوامع
~لرأيِ ابن إدريس ابن عمِّ محمَّد صبيت إذا ما أظلم الخطب ساطع
~إذا المعضلات المشكلات تشابهت سما منه نور في دجاهنَّ لامع
~أبى الله إلَّا رفعَه وعلوَّه وليس لما يعليه ذو العرش واضع
~توخَّى الهدى واستنقذته يد التُّقى من الزَّيغ إنَّ الزَّيع للمرء صارع
~ولاذ بآثار الرَّسول فحُكْمه لحُكْم [34] رسول الله في النَّاس تابع
~وعوَّل في أحكامه وقضائه على ما قضى في الوحي والحقُّ [35] ناصع
~تسربل بالتَّقوى وليدًا وناشئًا وخُصَّ بلُبِّ الكَهْل مذ هو يافع
~وهُذِّب حتَّى لم تُشِرْ بفضيلةٍ إذا التمست إلَّا إليه الأصابع
~فمن يك عِلْمُ الشَّافعيِّ إمامَه فمرتعه في ساحة العلم واسع
~سلام على قبر تضمَّن جسمَه وجادت عليه المدجنات [36] الهوامع
~لقد غيَّبتْ [37] أثراؤه جسمَ ماجد جليل إذا التفَّتْ عليه المجامع
~لئن فجعتْنا الحادثاتُ بشخصه لَهُنَّ لِمَا حُكِّمْنَ فيه فواجع
~فأحكامه فينا بدور زواهر وآثاره فينا نجوم طوالع
واعلم أنَّ للشَّافعيِّ أولادًا أبا عثمان محمَّد، وأبا الحسن محمَّد أيضًا، وهو من جاريةٍ اسمها دنانير، وزينب بنت الشَّافعيِّ؛ فأمَّا أبو عثمان، فهو أكبر أولاده، ولمَّا توفِّي الشَّافعيُّ كان بالغًا مقيمًا بمكَّة، وهو الذي قال له الإمام أحمد [بن حنبل] إنِّي أحبُّك لثلاث خلال؛ أنَّك ابن أبي عبد الله، وأنَّك رجل من قريش، وأنَّك من أهل السُّنَّة.
سمع أبو عثمان من والده الشَّافعيِّ، ومن سفيان بن عيينة، وعبد الرَّزاق، وأحمد بن حنبل.
قال الخطيب ذكر لي أنَّه ولي القضاء ببغداد [38] ، وهذا القول غير صحيح، إنَّما ولي القضاء بالجزيرة وأعمالها، وولي أيضًا القضاء بمدينة حلب، وبقي بها سنين كثيرة، وأعقب ثلاثة بنين منهم العبَّاس، وأبو الحسن مات رضيعًا، وفاطمة، وهي لم تعقب.
سئل الشَّافعيُّ، ما اسم أبي عثمان؟ قال سمَّيته بأحبِّ الأسماء إليَّ، سمَّيته محمَّدًا.
ولأبي عثمان مناظرة مع الإمام أحمد بن حنبل في جلود الميتة إذا دبغت، وقال له الإمام أحمد يا أبا عثمان، أبوك أحد السِّتَّة، أو الخمسة الذين أدعو لهم في السَّحر، وما يتقدَّمه منهم أحد.
وأمَّا أبو الحسن محمَّد ابنه الآخر، فإنَّه ورد مصر مع والده صغيرًا، وتوفِّي بها في شعبان سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وعاش بعد أبيه ثماني وعشرين [39] سنة، قال أبو عثمان محمَّد بن محمَّد الشَّافعيُّ سمعت أبي يقول ليلة للحميديِّ ما يحتجُّ على أهل الإرجاء بآية أصحَّ من قوله عزَّ وجلَّ {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة 5]
وأمَّا زينب بنت الشَّافعيِّ، فلها ولد اسمه أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن العبَّاس بن شافع بن السَّائب الإمام، أبو محمَّد، وأبو عبد الرَّحمن، ويقال أبو بكر. وهو ابن عمِّ الشَّافعيِّ أيضًا، قال النووي [40] يقع في اسمه وكنيته تخبيط في كتب المذهب، والمعتمد هذا الذي ذكرته، وروى عن أبيه عن الشَّافعيِّ، يعني جدَّه، قال وكان إمامًا مبرِّزًا، لم يكن في آل شافع بعد الشَّافعيِّ مثله، سرت إليه بركة جدِّه، نقل عنه الرَّافعيُّ في الشَّرح الكبير [41] في مواضع منها، في الحيض، وفي الكلام على قول (السَّحب) واللَّقط، ومنها في الحجِّ أنَّ الذَّهاب والإياب في السَّعي مرَّة واحدة، ومنها أنَّ مبيت مزدلفة ركن، وكان واسع العلم جليلًا، وكان والده من فقهاء أصحاب الشَّافعيَّة [42] ، وله مناظرات مع المزنيِّ، وتزوَّج بابنة الشَّافعيِّ زينب، فأولدها أحمد المذكور، ولم يذكر السُّبكيُّ [43] ، ولا الأسنويُّ تاريخ وفاته، لكن ذكره [44] السُّبكيُّ فيمن مات قبل الثَّلاثمئة، وذكر السُّبكيُّ في ترجمة سهل بن محمَّد الصعلوكيِّ أبياتًا عن بعض الفضلاء _ من البحر السَّريع _ تنبي أنَّ المبعوث على رأس كلِّ مئة لتجديد الدِّين كلَّهم من الشَّافعية، كالأبيات المذكورة
~إنَّا روينا عن نبيِّ الهُدى في السُّنَّةِ الواضحةِ السَّاميه
~بأنَّ لله أمرًا قائمًا بالدِّين في كلِّ تَنَاهِي مِيَهْ
~فعُمَرُ [45] الخيرِ حليفُ العُلا قام به في المئة الباديهْ
~والشَّافعيُّ المرتضَى بعدَهُ قرَّره في المئة الثَّانيهْ
~وابن سُريجٍ فسراجٌ [46] له في المئة الثَّالثة التَّاليهْ
~والشَّيخُ سَهْلٌ عمدةٌ للورَى في المئة الرَّابعة الخاليهْ
وأنشد بعض العلماء الفضلاء [47] لمَّا اختار مذهب الشَّافعيِّ رضي الله عنه _ من البحر الكامل_
~إنَّ المذاهبَ خيرُها وأصحُّها ما قاله الحبْرُ الإمامُ الشَّافعِي
~فاخترتُ مذهبَه وقلتُ بقولِه وجعلتُه يومَ القيامةِ شافعِي
وللشَّافعيِّ [48] (أيضًا) _ من البحر الطَّويل _
~ألم تعلموا أنِّي مقيمٌ ببلدةٍ مناقب أهل العلم [49] فيها مَنَاقِصُ
~وناقصُها من كثرةِ المال كاملٌ وكاملُها من قلَّةِ المالِ ناقِصُ
وله أيضًا _ من البحر [50] الخفيف_
~أوَّلُ الماء في الغدير مصفَّى فإذا طال مُكْثُهُ يتدنَّسْ
~كثرةُ المُكْثِ في المنازلِ ذلٌّ فاغتنم غُرْبَةً ولا تتحبَّسْ
قال في الرَّوض الفائق عن عبد الله بن مروان أنَّه رأى الشَّافعيَّ يدعو في المسجد، فلمَّا فرغ من دعائه أنشد _ من البحر الطَّويل [51] _
~بموقفِ ذُلِّي دونَ عزَّتِك العظمَى بمخفيِّ [52] سرٍّ لا أحيطُ به عِلْمَا
~بإطراقِ رأسي باعتذاري بذِلَّتِي بمدِّ يدي أستمطرُ الجُودَ والرُّحْمَى
~بأسمائِكَ الحُسْنَى التي بعضُ وَصْفِها لِعزَّتِها تستغرقُ النَّثرَ والنَّظْمَا
~بعهدٍ قديمٍ من ألستُ بربِّكم بمن كان مجهولًا فعلَّمْتَهُ الأَسْمَا
~أذِقْنا شراب الأُنْسِ يا من إذا سَقَى محبًّا شرابًا لا يُضَامُ [53] ولا يَظْمَا
[1] لم أجدها مجموعة إلا في مصادرنا منسوبة للشافعي، ووجدتها مفرقة في المصادر، وبعض أبياتها منسوب لغير الشافعي رحمه الله، كالبيت الرابع نسبه السمعاني في الأنساب 5/ 260 إلى أبي الحسن نصر بن الحسن المرغيناني، ونسب القصيدة كاملة مع أبيات غيرها صاحب الكشكول البهاء العاملي لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
[2] في الطبقات 1/ 225، والشعر فيه.
[3] الأبيات في الديوان مع اختلاف في الرواية وهناك زيادة ص 112، وكذا الأبيات بعدها فيه.
[4] في (ن) (فإن) .
[5] الشعر في الاستذكار لابن عبد البر 8/ 265، وفيه زيادة بيت، وفي البداية والنهاية لابن كثير 10/ 254، وفي السنن الكبرى للبيهقي 10/ 207، وفيهما في البيت الثالث (وذا لم يعن) .
[6] في (ن) (اليراعي) .
[7] الشعر في تاريخ دمشق 51/ 312، وفي طبقات الشافعية الكبرى 1/ 226، وفيهما لا شيء غيره، وأشهد ربي أن عثمان فاضل.
[8] في (ن) تصحيفًا (الطبرلن) .
[9] البيتان وما بعدهما من الشعر في الديوان 133 وفي طبقات الشافعية للسبكي 1/ 227، وفيه (قال حدثنا) بدل (لفظ حدثنا) وبيتا (إن النساء) ليسا في الديوان.
[10] في (ن) تصحيفًا (صعد سعيًا) .
[11] في (ن) (فأنشأ) .
[12] في (ن) (ولست بآنفة) .
[13] في (ن) (ففتاح) .
[14] البيات وما بعدهما من الشعر في الديوان 55 و 118 و 73 و 37 وفي طبقات الشافعية للسبكي 1/ 300، والرواية عنده؛ إذا المشكلات تصدينني، وفتاح، وجاء في غير (ن) نصر بن هشيم، وهو تحريف، والمثبت موافق للطبقات ومصادر ترجمته.
[15] في (ن) (فما) .
[16] في (ن) (بحمله) .
[17] الأبيات وما بعدها من الشعر مع أخبارها في طبقات الشافعية للسبكي 1/ 302، هي في ديوانه مع اختلاف في الرواية ص 56.
[18] في (ن) تصحيفًا (ببرقي) .
[19] الأبيات في الديوان ص 44 مع اختلاف بالرواية، وكذا البيتان بعدها ص 33.
[20] في (ن) تصحيفًا (سترهم) .
[21] في (ن) (ومما يناسبه) لم أجده فيما بين يدي من المصادر، ولعله من شعر المصنف.
[22] الشعر مع الخبر في مناقب الشافعي للبيهقي 2/ 73 - 74، وفي الديوان هي ستة أبيات ص 69.
[23] في غير (ن) (أي أبا) .
[24] في (ن) (لا يبالون) .
[25] في غير (ن) (الزهر) و (العرار) مكان (الزهد) و (الغزل) ، وهو تصحيف، والمثبت موافق للطبقات الشافعية الكبرى 1/ 233، والديوان والأبيات فيه، وكذا التي بعدها ص 64 - 66، ورواية الديوان (بلا عدة) مكان (بلا صلة) ، و (أرض المفاوز) ، ولها رواية أخرى تجدها في الديوان.
[26] في (ن) تصحيفًا (جارت) .
[27] في (ن) (إلى الفوز) .
[28] جاء في هامش (ه) ما نصه صوابه أخا حمق حتى يقال، والمثبت موافق لما في الديوان 105.
[29] في (ن) تصحيفًا (سجيته) .
[30] كذا ضبطه ابن خلكان في وفياته 3/ 35، والخبر فيه، والبيت الثالث والرابع من الشعر المذكور في تاريخ دمشق 41/ 423، منسوبان لأبي القاسم ابن المغربي الوزير، مع اختلاف في الرواية، وليست في الديوان.
[31] في (ن) (وأقبل علي جلساؤه) .
[32] في (ن) تصحيفًا (المعظم) .
[33] الشعر في وفيات الأعيان 4/ 168، والرواية عنده (فوارع) مكان (روافع) و (مستبطناتها) بدل (مستنبطاتها) و (لما حكم) بدل (لها حكم) ، وأيضًا في تاريخ بغداد للخطيب 2/ 71.
[34] الرواية في غير (ن) (كحكم رسول الله في الناس شائع) .
[35] في غير (ن) (والوحي) .
[36] في (ن) (المرضيات) .
[37] في (ن) (غشيت) .
[38] في غير (ن) (قضاء بغداد) .
[39] في (ن) (ثمانية وعشرين) .
[40] في المجوع شرح المهذب 2/ 501 ط دار الفكر.
[41] فتح العزيز بشرح الوجيز 2/ 552.
[42] غير في (ن) (الشافعي) .
[43] في طبقات الشافعية الكبرى 4/ 235، والشعر فيه.
[44] في (ن) (لكنه ذكر) .
[45] في (ن) تصحيفً (فنعم) .
[46] في غير (ن) (فراجٍ) .
[47] في غير (ن) (الفضلاء من العلماء) .
[48] البيتان في كتاب (بَريقة محمودية في شرح طريقة محمدية) للخادمي 4/ 83 والرواية عنده
~ألم تريا أني مقيم ببلدةٍ مراتبُ أهلِ الفضلِ فيها مَجَاهِلُ
~فكاملُهم من ثلة المال ناقصٌ وناقصُهم من كثرة المالِ كاملُ
وليسا في ديوانه.
[49] في غير (ن) (أهل الخير) .
[50] الأبيات في الديوان 115، والرواية فيه باعترافي بذلتي.
[51] جاء في هامش (ه) عند هذين البيتين ما نصه ذكر ابن خلكان في تاريخه البيتين لبعضهم
~كثرة المكث في المنازل عار فاغتنم سفرة بها تتأنس ما ترى الماء في الغدير زلالًا فإذا طال مكثه يتدنس
وذكر أيضًا لابن قلاقس
~قلقل ركابك في الغلا ودع الغواني للخدور لمخلِّفي أوطانهم أمثال سكان القبور
~لولا التنقل ما ارتقتْ رُ البحور إلى النحور
كاتبه. قلت والأبيات في خلاصة الأثر للمحبي، وهي للمناشيري محمد بن محمود الصالحي، وأبيات ابن قلاقس في وفيات الأعيان لابن خلكان 5/ 387.
[52] في (ن) (بخفي) .
[53] في (ن) تصحيفًا (لا يظام) .