1405 # هَمَّامُ بنُ مُنَبِّه _بضمِّ الميم، وفتح النُّون، وكسر الموحَّدة الشَّديدة _ بن كامل، أخو وهب بن منبِّه، وكان أكبر من وهب، [ومات بعده،] وكلاهما من أكبر التَّابعين، كنيته أبو عُقْبة.
ثقة، يمانيٌّ، صنعانيٌّ، ذِماريٌّ _ بكسر المعجمة، وخفَّة الميم _ نسبة إلى بلد على مرحلتين من صنعاء، أَبْناويٌّ، نسبة إلى الأبناء، وهو بفتح الهمزة، وسكون الموحَّدة، بعدها النُّون، وبعد الألف واو، قال ابن خلِّكان [1] وسبب هذه النِّسبة [2] أنَّ أبا مُرَّةَ سيفَ بن ذي يَزَن الحِمْيريَّ _ صاحب اليمن _ لمَّا استولت الحبشة على ملكه، توجَّه إلى أنوشروان كسرى ملك الفرس، يستنجده عليهم، فسيَّر معه سبعة آلاف وخمسمئة فارس، وجعل مقدَّمهم وَهْرَزَ، وقيل لم يبعث إلَّا بثمانمئة [3] فارس، فغرق في البحر مئتان، وسلم ستُّمئة. قال السُّهيليُّ [4] الأوَّل أشبه؛ إذ يبعد مقاومة الحبشة بستِّمئة فارس. فلمَّا وصل الجيش جرت الوقعة، واستظهر الفرس، وأخرجوا الحبشة، ومَلَكَ سيف [بن ذي يزن] ووَهْرَزُ، وأقاموا أربع سنين، وكان سيف قد اتَّخذ من أولئك الحبشة خدمًا، فخلوا به يومًا في متصيَّد له، وزرقوه بحرابهم، فقتلوه، وهربوا في الجبال، فطلبهم أصحابه، فقتلوهم جميعًا، وانتشر الأمر باليمن، ولم يملِّكوا عليهم أحدًا، غير أنَّ أهل كلِّ ناحية مَلَّكوا عليهم رجلًا من حمير، فكانوا كملوك الطَّوائف؛ حتَّى أتى الله بالإسلام، ويقال إنَّها بقيت في أيدي الفرس، ونوَّاب كسرى فيها، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وباليمن من قوَّاد [5] كسرى إبرويز عاملان، أحدهما فيروز الدَّيلميُّ، والآخر داذَوَيْه، وأسلما، وأعانا قيس بن المكشوح [6] على قتل الأسود العنسيِّ لمَّا ادَّعى الأسود النُّبوَّة، والمقصود أنَّ جيش الفرس لمَّا استوطنوا اليمن تأهَّلوا، ورزقوا الأولاد، فصار أولادهم وأولاد أولادهم يدعون الأبناء؛ لأنَّهم من أبناء أولئك الفرس، وهَمَّام منهم أيضًا.
قال الكلاباذيُّ [7] سمع همَّام أبا هريرة، روى عنه أخوه وَهْبٌ، ومَعْمَرُ بنُ راشد.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في باب حسن إسلام المرء، من كتاب الإيمان [خ¦42] .
مات سنة ثنتين، أو إحدى وثلاثين ومئة.
[1] وفيات الأعيان 6/ 35.
[2] في غير (ن) (التسمية) .
[3] في غير (ن) (ثمانمئة) .
[4] الروض الأنف 1/ 98.
[5] في غير (ن) (من عامل) .
[6] في (ن) تصحيفًا (المكشرح) .
[7] الهداية والإرشاد 2/ 777.