-المُؤَذِّنُ _ بكسر المعجمة، بعدها نون _ عثمان بن الهيثم، وكذلك أبو مَحْذُوْرَةَ الصَّحابيُّ، ليس هذا من رجال البخاريِّ، ولكن مذكور في صحيحه بكنيته، فأحببت ذكره. اختلف في اسمه، فقيل أَوْسُ بن مِعْيرٍ _ بكسر الميم، وسكون العين المهملة، بعد التَّحتيَّة المثنَّاة راء، وضبطه بعضهم بضمِّ الميم، وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، آخره نون_ وقيل اسمه سَمُرَةُ بنُ مُعَيِّرٍ.
قال وأوس أخو أبي محذورة [قتل يوم بدر كافرًا، وقيل اسمه سلمان. وقال الطَّبريُّ أخو أبي محذورة] الذي [1] قتل يوم بدر كافرًا اسمه أُنيس [2] ، وكان أبو محذورة مؤذِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكَّة، وسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي الأذان، فأعجبه صوته، فأمر أن يؤتى به، فأسلم يومئذ، وأمره بالأذان بمكَّة منصرفه من حُنين، فلم يزل يؤذِّن فيها، ثمَّ ابن مُحَيْرِيْزَ، وهو ابن عمِّه، ثمَّ ولد ابنِ محيريز، ثمَّ صار الأذان إلى ولد ربيعة بن سعد بن جُمَح، وكان أبو محذورة من أحسن النَّاس صوتًا، وسمعه عمر يومًا يؤذِّن، فقال كدت أن تَنشَقَّ مُرَيْطَاؤْكَ من شدَّة صوتك [3] .
قال أبو محذورة أجلسني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألقى عليَّ الأذان حرفًا حرفًا. يعني مثل أذاننا هذا، فأعاد الأذان، ووصف التَّرجيع [4] ، وروي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَّ يده على رأسه وصدره إلى سرَّته، وأمره بالأذان بمكَّة، فأتى عَتَّابُ بنُ أُسيد فأذَّن معه، ولم يهاجر أبو محذورة من مكَّة، واستمرَّ بها حتَّى مات.
وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أحاديث، كما أفاده ابن حزم.
قال ابن الأثير [5] وورث [6] الأذان من أبي محذورة بنو سَلاَمانَ بنِ رَبيعة بن سعد. قال ابن محيريز رأيت أبا محذورة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وله شعر. قلت يا عمُّ، ألا تأخذ شعرك؟ فقال ما كنت لآخذ شعرًا مسح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا فيه بالبركة.
توفِّي أبو محذورة بمكَّة، سنة تسع وخمسين، وقيل تسع وسبعين.
[1] في (ن) تصحيفًا (التي) .
[2] في (ن) تصحيفًا (اليسر) .
[3] جاء في الأصول (كدت أن تسبق من يطاوك) وهو تصحيف فاحش، والمثبت هو الوجه، والمُرَيْطاءُ تمد وتقصر، ما بين السرة إلى العانة، وقيل عِرْقان في مَرَاقٍّ البطن (اللسان مرط) .
[4] في (ن) (بالترجيع) .
[5] أسد الغابة 6/ 273.
[6] في (ن) تصحيفًا (وروت) .