-ابن حَزْم _بفتح المهملة، وسكون الزَّاي المعجمة، آخره ميم _ محمَّد بن حزم. قال ابن الأثير [1] هو رجل من الأنصار، صحابيٌّ.
يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال «نكمل يوم القيامة سبعين أمَّة نحن أعزُّها وخيرها» .
وقال ابن الأثير _ نقلًا عن ابن منده _ (إنَّه) تابعيٌّ.
وقال الكرمانيُّ [2] ابن حزم هذا أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاريُّ، يعني المذكور في كنية أبي بكر، لكنَّ ذلك تابعيٌّ عند الجمهور، أو محمَّد وهو ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر النَّبيُّ أباه أن يكنِّيه بأبي عبد الملك، وكان فقيهًا فاضلًا، قتل يوم الحرَّة، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وهو تابعيٌّ، وذكره ابن الأثير. انتهى كلام الكرمانيِّ، لكن الذي ذكره ابن الأثير هو محمَّد بن عمرو بن حزم. قال وكنيته أبو القاسم، أو أبو سليمان، وقيل أبو عبد الملك. ولد سنة عشر من الهجرة بنجران، وأبوه عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، وقيل ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين. سمَّاه أبوه محمَّدًا، وكنَّاه أبا سليمان، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن «سمِّه [3] محمدًا، وكنِّه أبا عبد الملك» . وكان محمَّد بن عمرو فقيهًا فاضلًا، من صالحي المسلمين. قال وكان ابنه أيضًا فقيهًا فاضلًا. قال وقتل محمَّد يوم الحرَّة سنة ثلاث وستِّين، أيَّام يزيد بن معاوية، قتله أهل الشَّام. روى المدائني أنَّ بعض أهل الشَّام رأى في منامه أنَّه يقتل رجلًا اسمه محمَّد، فيدخل بقتله النَّار، فلمَّا بعث يزيد الجيش إلى المدينة، كتب ذلك الرَّجل في ذلك الجيش، وسار معهم إلى المدينة، ولم يقاتل خوفًا ممَّا رأى، فلمَّا انقضت الحرب مشى بين القتلى، فرأى محمَّد بن عمرو جريحًا، ونسي الرُّؤيا، فقتله الشَّاميُّ، ثمَّ تذكر الرُّؤيا، فأخذ معه رجلًا من أهل المدينة، ومشى بين القتلى، فرأى محمَّد بن عمرو، فلمَّا رآه المدنيُّ قتيلًا قال إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، والله لا يدخل قاتل هذا الجنَّة أبدًا. قال الشَّاميُّ ومن هو (هذا) ؟ قال محمَّد بن عمرو بن حزم. فكاد الشَّاميُّ يموت غمًّا. انتهى كلام ابن الأثير.
قال الكلاباذيُّ [4] ابن حزم أراه أبا بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم المدنيَّ. قال وهو الذي تقدَّم بلا شكٍّ؟ حدَّث عن ابن عبَّاس، وأبي حَبَّةَ عامر بن عبد [عمرو] الأنصاريِّ، روى عنه الزُّهريُّ، عن أنس، عن أبي ذرٍّ حديث المعراج. نقل عنه البخاري بالواسطة، أوَّل كتاب الصَّلاة [خ¦349] .
وقد ذكرنا في كنيته تاريخ موته، فراجعها، وجزم الزَّركشيُّ أنَّ ابن حزم هو أبو بكر، [فقال هو أبو بكر] بن محمَّد بن عمرو بن حزم، قاضي المدينة زمن الوليد وأميرها.
وذكرنا عن الكرمانيِّ في الكنية أنَّ توليته كانت زمن عمر بن عبد العزيز، فكأنَّه تولَّى زمنهما.
[1] أسد الغابة 5/ 101.
[2] شرح البخاري 4/ 6.
[3] في (ن) (اسمه) .
[4] الهداية والإرشاد 2/ 834.