فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2285

562 # صَخْرُ بنُ حَرْبٍ _ بفتح المهملة، وسكون الرَّاء _ بن أميَّة، أبو سفيان، القرشيُّ، الصَّحابيُّ، الأمويُّ، والد أمِّ حبيبة زوج النِّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ووالد يزيد ومعاوية وغيرهما.

ولد قبل الفيل بعشر سنين، فهو أسنُّ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعشر سنين على الأصحِّ، وكان من أشراف قريش، وكان تاجرًا يجهِّز التُّجار بماله ومال قريش إلى الشَّام،

ج 1 ص 2

وغيرها من أرض العجم، وكان يخرج أحيانًا بنفسه، وكانت إليه راية الرُّؤساء التي تسمَّى العُقَاب، وإذا حميت الحرب اجتمعت قريش، فوضعتها بيد الرَّئيس. قيل كان أفضل قريش رأيًا في الجاهليَّة ثلاثة عُتْبَةُ بنُ رَبيعة، وأبو جهل، وأبو سفيان، فلمَّا أتى الإسلام أدبروا في الرَّأي. وهو الذي قاد قريشًا كلَّها يوم أُحُد، ولم يقدها قبل ذلك رجل واحد إلَّا يوم ذات نَكِيْف [1] ، قادها المطَّلب.

وكان أبو سفيان صديقًا للعبَّاس. أسلم ليلة الفتح، وشهد حُنينًا، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائمها مئة بعير وأربعين أوقيَّة، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية مثل ذلك، وشهد الطَّائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَفُقِئت عينه، وفُقِئت الأخرى يوم اليرموك، وشهدها تحت راية ابنه يزيد، فقاتل وهو يقول يا نصر الله اقترب، وكان يقف على الكراديس يقصُّ، ويقول الله الله إنَّكم دارة العرب، وأنصار الإسلام، وإنَّهم دارة [2] الرُّوم، وأنصار المشركين، اللهم هذا يوم من أيَّامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك.

ولمَّا أسلم ورأى كثرة المسلمين، قال للعبَّاس لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا. قال إنَّها النُّبوَّة. قال فنعم إذًا.

قال ابن الأثير ولم يثبت شيء مما روي عن ابن الزُّبير أنَّه كان كهفًا للمنافقين منذ أسلم، وكان في الجاهليَّة ينسب إلى الزَّندقة، وأنَّه رآه يوم اليرموك، قال وكانت الرُّوم إذا ظهرت قال راية [3] بني الأصفر. وإذا كشفهم المسلمون، قال أبو سفيان

~بنو الأصفرِ الملوكُ ملوكُ الرُّومِ لم يبقَ منهمُ مذكورُ

فلمَّا حدَّث به الزُّبير، قال يأبى إلَّا نفاقًا، أو لسنا خيرًا له من بني الأصفر؟ ولمَّا بويع لأبي بكر قال غلبكم على هذا الأمر أقلُّ أهل بيت في قريش، لأملأنها خيلًا ورجالًا إن شئت. فقال عليٌّ ما زلت عدوًّا للإسلام ولأهله، إنَّا رأينا أبا بكر لها أهلًا، ولمَّا بويع لعثمان [4] دخل عليه، فقال له قد صارت لكم بعد تَيْمٍ وعَدِيٍّ، فأدرها كالأكرة، واجعل أوتادها بني أميَّة، فإنَّما هو المُلْكُ، وما أدري ما جنَّة ولا نار؟ فصاح به عثمان قم عنِّي، فعل الله بك وفعل.

وله أخبار مثل هذا ظواهرها الفساد، والأصحُّ أنَّه حسن الإسلام، صحيح الاعتقاد، ويدلُّ على ذلك ما رأينا [5] أوَّلًا في قصَّة اليرموك، وهو رواية سعيد بن المسيَّب، ولا يلتفت إلى قول من قال فيه إنَّه [6] فاسد الاعتقاد. فإنَّه _ كما قال ابن الأثير _ لمَّا فقئت عينه يوم اليرموك،

ج 1 ص 2

لم يكن قريبًا من العدوِّ يقاتل، فكيف يمدح الكفَّار الفجَّار [7] ؟ فحاشاه حاشاه. [وفي حقه نزلت آية في الثناء عليه {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت 34] ].

قال ابن الأثير [8] ولصخر كنية أخرى، كنِّي بابنه حنظلة، الذي قتل كافرًا يوم بدر. وأمُّ أبي سفيان صفية بنت حَزْن، عمَّة ميمونة بنت الحارث، زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. ولمَّا أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين له ولولديه (ما ذكرنا) ، قال أبو سفيان والله إنك لكريم، فداك أبي وأمِّي، لقد حاربتك، فلنعم المحارَب كنت، ولقد سالمتُك، فلنعم المسالَم أنت، جزاك الله خيرًا.

واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على نَجْرانَ. ومات وأبو سفيان عليها، فرجع إلى مكَّة، وسكنها برهة، ثمَّ عاد إلى المدينة، فمات بها. قال الواقديُّ أصحابنا ينكرون ولاية أبي سفيان على نَجْرَانَ حين وفاته صلى الله عليه وسلم، وقال إنَّه كان بمكَّة، وكان العامل [9] على نجران حين وفاته عَمْرو بن حَزْم، وكان أبو سفيان هو الذي يحرِّض النَّاس على قتال الكفَّار.

وقال يونس بن عبيد كان أربعة لا يسقط لهم رأي في الجاهليَّة، فذكر الثَّلاثة المذكورة، والرَّابع شيبة بن ربيعة، فلمَّا جاء الإسلام لم يكن لهم رأي، ولمَّا عَمِيَ أبو سفيان، كان يقوده مولى له.

قال ابن الجوزيِّ في مُثير الغرام السَّاكن إلى أشرف [10] الأماكن إنَّ عمر لمَّا حجَّ بالنَّاس زمن ولايته مَرَّ بأبي سفيان بن حرب، فرأى أحجارًا قد بناها أبو سفيان كالدُّكان في وجه داره، فجلس عليها في الغداة، فقال عمر لا أرجعنَّ من وجهي هذا حتَّى تقلعه وترفعه. فلمَّا رجع عمر وجده [11] على حاله، فقال ألم أقل لك؟ فقال انتظرت بعض أهل مهنتنا. فقال عزمت عليك لتقلعنَّه بيدك، ولتنقلنَّه على عاتقك. فلم يراجعه أبو سفيان، وفعل ذلك، فقال عمر الحمد لله الذي أعزَّ الإسلام، رجل [12] من عَدِيٍّ يأمر أبا سفيان سيِّد بني عبد مناف بمكَّة، فيطيعه.

حدَّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

روى عنه ابن عبَّاس.

نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في قصَّة [13] هرقل، في أوَّل الصَّحيح [خ¦7] ، وكذلك في الأدب [خ¦5980] .

توفِّي سنة إحدى وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين، وقيل سنة ستٍّ من خلافة عثمان. وقيل سنة اثنتين [14] وثلاثين، وصلَّى عليه عثمان. وقيل ابنه معاوية، وعاش ثلاثًا وتسعين، وقيل غير ذلك. وكان رَبْعَةً عظيمَ الهامة،

ج 1 ص 2

وقيل كان قصيرًا دحداحًا.

[1] في (ن) تصحيفًا (مكنف) .

[2] كذا في الأصول، وفي أسد الغابة (إنكم ذادة العرب ... وإنهم ذادة الروم) ، ويوم نكيف كانت به وقعت بين قريش وبني كنانة، فهزمت قريش بني كنانة، تاج العروس (نكف) ، وجاء في الأصل و (هـ) (مكنف) وهو تصحيف.

[3] في أسد الغابة 6/ 144 - 145 (إيه بني الأصفر) ، والبيت من البحر الخفيف وهو فيه، وفي المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية لأبي البقاء الحليِّ 1/ 24، ضمن قصيدة طويلة منسوبة لعدي بن زيد العبادي.

[4] في غير (ن) (عثمان) .

[5] في غير (ن) (روينا) .

[6] في (ن) (بأنه) .

[7] سقطت من غير (ن) و (س) (الفجار) .

[8] أسد الغابة 3/ 9.

[9] في غير (ن) (وكأن القائل) .

[10] ص 383، في (ن) (مثير العزم الساكن) ، والكتاب بتحقيق د. مصطفى محمد حسين الذهبي، دار الحديث، ط 1، 1995 م، القاهرة.

[11] في غير (ن) (رآه) .

[12] في غير (ن) (برجل) .

[13] وجاء في هامش (هـ) دون إحالة ما نصه قال العراقي في تذكرته لما فقئت عين أبي سفيان في الطائف، أتى بها إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال «إن شئت وضعتها لك موضع عينك، وإن شئت صبرت، ولك بها عين في الجنة» فرمى بها أبو سفيان. مطلب في عدم ثبوت شيء مما نقل في ذم أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، وذكر الإمام الواقدي رضي الله تعالى عنه في فتوح الشام 1/ 196 أن أبا سفيان جاهد في يوم اليرموك جهادًا عظيمًا حتى فقئت عينه، ولما حصل للمسلمين نوع هزيمة، فرجعوا، ردَّت هند زوجها أبا سفيان إلى الجهاد، وقالت إلى أيا يا صخر؟ ارجع وقابل حتى تمحص يوم أحد، وضربت هند مع النسوة اللاتي معها الدف، وأنشدت القصيدة التي أنشدتها يوم أحد، وهي القصيدة التي أولها نحن بنات طارق فتراجع المسلمون بسبب ذلك، ونصروا، والله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء.

[14] في (ن) (اثنين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت