فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 2285

1564 # وأبو بكر بن عيَّاش المقري، مولى واصل بن حبَّان، الأحدب، الأسديُّ، الكوفيُّ.

قال البخاريُّ قال إسحاق سمعت أبا بكر يقول اسمي وكنيتي واحد. قال بعضهم اسمه شعبة. ولا يصحُّ، وقال عمرو بن عليٍّ [1] اسمه سالم.

روى عن عبد العزيز بن رُفيع، وأبي إسحاق الشَّيبانيِّ، وأبي حَصِين، بفتح المهملة، وعن حُصَيْن بن عبد الله، بضمِّ المهملة، وفتح الصَّاد المهملة.

روى عنه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن آدم، ويحيى بن يوسف، وإسماعيل بن أَبَان، وأحمد بن يونس، وعليُّ بن المدينيِّ، وأبو بكر بن أبي شيبة.

قال أبو بكر بن عيَّاش أنا أكبر من الثَّوريِّ بسنة. قاله هشام الرِّفاعيُّ، وقال إسحاق بن موسى [أبو موسى] الأنصاريُّ سمعت أبا بكر بن عيَّاش يقول حججت وأنا ابن أربع وعشرين سنة، سنة خمس عشرة ومئة، وعطاء بن أبي رباح حيٌّ. وقال بعضهم اسم أبي بكر بن عيَّاش محمد. وقيل مغيرة.

وكان أبو بكر سيِّدًا من سادات زمانه، صاحب اجتهاد، وكرامات [2] ، قال أتيت زمزم فاستسقيت منها عسلًا، وأتيتها فاستسقيت منها لبنًا، وأتيتها فاستسقيت منها ماء. ولم يفرش له فراش خمسين سنة، ولم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة، ولمَّا حضرته الوفاة بكت ابنته، فقال لها (ما) يبكيك يا بنيَّة؟ أتخافين أن يعذِّبني الله وقد ختمت في هذه الزَّاوية أربعًا وعشرين ألف ختمة. قاله النَّوويُّ في شرح مسلم [3] . قال ورُوِّينا عن ابنه إبراهيم أنَّه قال قال لي أبي إنَّ أباك لم يأت فاحشة قطُّ، وإنَّه يختم القرآن منذ ثلاثين سنة كلَّ يوم مرَّة. قال ورُوِّينا أنَّه قال لابنه [يا بنيَّ،] إيَّاك أن تعصي الله في هذه الغرفة، فإنِّي ختمت فيها اثنتي عشرة [4] ألف ختمة. قال النَّوويُّ ولا ينبغي لأحد أن ينكر هذه الأحرف في أحوال هؤلاء الذين تستنزل الرَّحمة بذكرهم، ولا يستطول ذلك، فذلك من علامة عدم فلاحه، والله تعالى يوفِّقنا لطاعته بفضله ومنِّه [5] . انتهى كلام النَّوويِّ. قلت صحيح ذلك، فإنَّ هؤلاء سادتنا وقادتنا [6] إلى الله تعالى، وقد قال الغزاليُّ ينبغي لكلِّ أحد الاجتماع بالصَّالحين، والأخذ عنهم، والتماس بركاتهم. قال فإن فقدوا _ كما في زماننا _ فعليه الاستئناس بأحاديثهم، وتتبُّع سيرتهم، واستماع مناقبهم، فعند ذلك تنزل الرَّحمة، وتلين القلوب، والله تعالى الموفِّق.

قال الهيثم بن خارجة رأيت أبا بكر بن عيَّاش في النَّوم، وقدَّامه طبق (فيه) رطب وسكَّر، فقلت ألا تدعونا إليه. وقد كنت سخيًّا على الطَّعام؟ فقال يا هيثم، هذا طعام أهل الجنَّة، لا يأكله أهل الدُّنيا، قلت بم نلت هذا؟ قال تسألني عنه، وقد مضت عليَّ ستٌّ وثمانون سنة أختم في كلِّ ليلة منها القرآن.

قال النَّوويُّ في شرح مسلم أما أبو بكر بن عيَّاش، فهو الإمام المجمع على فضله، واختلف في اسمه، فقال المحقِّقون الصَّحيح أنَّ اسمه كنيته، لا اسم له غيرها. وقيل اسمه محمَّد. وقيل عبد الله. وقيل سالم. وقيل شعبة. وقيل رُؤْبَةُ. وقيل مسلم. وقيل خِدَاش [7] . وقيل مطِّرف. وقيل حمَّاد. وقيل حَبيب. انتهى، واختلف في موته، فقال أبو موسى الأنصاريُّ شهدت جنازته سنة ثنتين وتسعين ومئة. وزاد أبو داود، وقال في (ربيع) الأوَّل [8] ، وقال مثله كاتب الواقديُّ، لكن قال في جمادى الأولى. وقال يحيى الحِمَّانيُّ مات سنة أربع وتسعين. وكذلك قال صاحب التَّفسير، وقال البخاريُّ في تاريخه الكبير والصَّغير إنَّه مات سنة ثنتين وتسعين. وكذلك قال أبو عيسى. انتهى.

[1] في غير (ن) (عمر بن علي) وهو تصحيف.

[2] في غير (ن) (ذو كرامات) .

[3] شرح مسلم للنووي 1/ 79.

[4] في (ن) (اثني عشر) .

[5] في غير (ن) (بمنه وفضله) .

[6] في غير (ن) (ساداتنا وقاداتنا) .

[7] شرح النووي على مسلم 1/ 79، وجاء في الأصول (خراش) بدل (خداش) والمثبت من النووي.

[8] في (ن) (الأولى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت