576 # طاووسُ بنُ كَيْسَانَ _ بفتح الكاف، وسكون التَّحتيَّة المثنَّاة، وفتح المهملة، آخره نون _ أبو عبد الرَّحمن، الهَمْدانيُّ، الخُوْلانيُّ، اليَمَانيُّ، التَّابعيُّ. كان من أبناء الفُرْس، وكان ينزل الجند، وهو من موالي بُجير [1] الحِمْيَرِيِّ.
سمع ابن عمر، وابن عباَّس، وأبا هريرة.
روى عنه مجاهد، وعمرو بن دينار، والزُّهريُّ، وابنه عبد الله.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في آخر الحيض [خ¦329] .
وقال الهيثم بن عديٍّ، وأبو نعيم إنَّه مولٍى لهَمْدان. وقال عبد المنعم بن إدريس (هو) مولى لابن هَوْذَةَ الهَمْدَانيِّ، وكان أبوه طارئًا طرأ من أهل فارس، وليس من الأبناء، فوالى أهل هذا البيت. وله ابن عالم ثقة، اسمه عبد الله، سنقف عليه في ترجمته، إن شاء الله تعالى.
هو الذي قال في حقِّه مَعْمَرٌ ما رأيت ابن فقيه مثل ابن طاووس اليمانيِّ، وأمَّا طاووس، فعالم، فاضل، فقيه، ثقة، كان يعدُّ الحديث حرفًا حرفًا.
[قال كمال الدِّين الدَّميريُّ في حياة الحيوان [2] كان طاووس يقول ما من شيء يتكلَّم به ابن آدم إلَّا أُحصي عليه؛ حتَّى أنينه في مرضه. وقال لا يتمُّ نسك الشَّابِّ حتَّى يتزوَّج.
وقال لقي عيسى عليه السَّلام إبليسَ فقال أما علمت أنَّه لا يصيبك إلَّا ما قُدِّر لك؟ قال نعم. قال فارقَ إلى ذروة جبل وتردَّ منها، فانظر أتعيشَ أم لا؟ فقال عيسى أما علمت أنَّ الله قال لا يختبرني عبدي، فإنِّي أفعل ما شئت. إن العبد لا يبتلي ربَّه، ولكنَّ الله يبتلي عبده. قال فخصمه.
وكان طاووس يقول صاحب العقلاء تُنسب إليهم وإن لم تكن منهم. وقال من لا يدخل بوصيته تنله بلية، ومن لم يتولَّ القضاء بين النَّاس لم ينله جهد البلاء.
وكان قد اجتمع بخمسين من الصَّحابة، وحجَّ أربعين حجَّة، وكان إذا اضطجع على فراشه يتقلَّى كما تتقلَّى الحبة على المقلى، ثمَّ يثب إلى الصَّلاة، ويصلِّي الصُّبح، ثمَّ يقول طيَّر ذكرُ جهنَّم نومَ العابد [3] . وكان مجاب الدَّعوة].
قال عمرو بن دينار لا تحسبنَّ أحدًا أصدق لهجة من طاووس. كان أحد أعلام التَّابعين، فقيهًا، جليل القدر، نبيه الذِّكر.
قال ابن عيينة قلت لعُبيد الله بن يزيد مع من تدخل [4] على ابن عبَّاس؟ قال مع عطاء وأصحابه. قلت وطاووس؟ قال أيهات [5] ، كان ذاك يدخل مع الخواصِّ.
وقال عمرو بن دينار ما رأيت أحدًا قطُّ مثل طاووس. ولمَّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه طاووس إن أردت أن يكون عملك خيرًا كلُّه، فاستعمل أهل الخير. فقال عمر كفى بها موعظة.
قال ابن الجوزيِّ اسمه كان ذكوانًا، وطاووسٌ لقبٌ عليه؛ لأنَّه كان طاووسَ القرَّاء. والمشهور أنَّه اسمه. قاله ابن خلِّكان [6] ، قال ورأيت بمدينة بعلبك داخل البلد قبرًا يزار، وأهل البلد يزعمون أنَّه طاووس المذكور. قال وهو غلط، فإنَّه توفِّي [حاجًّا] بمكَّة _ المشرَّفة، زادها الله تعالى شرفًا [7] _ قبل يوم التَّروية بيوم، وصلَّى عليه هشام بن عبد الملك سنة ستٍّ ومئة [8] ، وقيل سنة أربع. وقال أبو نصر [9] مات عن بضع وسبعين سنة. قال ويقال إنَّه مات سنة خمس ومئة. وقال الهيثم، وأبو نعيم مات سنة بضع عشرة ومئة.
[قال الدَّميريُّ [10] وكان طاووس يقول الموتى يُفتنون في قبورهم سبعة أيَّام، فكانوا يستحبُّون أن يطعم عنهم تلك الأيَّام. وكان من دعاء طاوس اللهم ارزقني الإيمان والعمل، ومتِّعني بالمال والولد.
قال وكان رجل له أربعة بنين، فمرض، فقال أحدهم إمَّا أن تمرِّضوه وليس لكم من ميراثه شيء، وإمَّا أن أمرِّضه وليس لي من ميراثه شيء؟ فقالوا مرِّضه. فمرَّضه حتَّى مات، ولم يأخذ من ميراثه شيئًا، فأتاه في النَّوم، فقال ائت مكان كذا، وخذ منه مائة دينار. فقال أفيها بركة؟ قال لا. فأصبح، فذكر لامرأته، فقالت خذها، نكتسي ونعيش. فلمَّا أمسى أتاه في النَّوم، وقال ائت مكان كذا، وخذ منه دينارًا. فقال أفيه بركة؟ قال نعم. فامتثل، فخرج إلى السُّوق، وإذا برجل يبيع حوتين، فاشتراهما بالدِّينار، وشقَّ بطنهما، فوجد درَّتين، لم يرَ النَّاس مثلهما، فاشترى الملك إحداهما بوقر ثلاثين بغلًا ذهبًا، فقال الملك لا تصلح هذه إلَّا بأخت، اطلبوها ولو بضعف ما أعطيتموه. فاشترى الأخرى كذلك].
[1] في (ن) تصحيفًا (محير) ، وبُحبر هو بُجير بن رَيْسان الحميري، وجَنَد بلدة باليمن مشهورة الأنساب للسمعاني 2/ 96، وسقط من (د) الهَمْداني.
[2] 2/ 124، وجاء في (ن) (وانظر العيش) و (إن لا يبتلي ربه) و (لم يبتله ببنيه) والتصويب من المصدر.
[3] من قوله (اجتمع بخمسين) إلى قوله (نوم العابد) تأخر في غير (ن) إلى ما قبل قول ابن الجوزي الاتي، وسائر ما بين الحاصرتين سقط من غيرها.
[4] في (ن) (دخل) .
[5] أيهات لغة في هيهات، فتبدل الهاء همزة، مثل هَراقَ وأَراقَ (اللسان) .
[6] وفيات الأعيان 2/ 509، وجاء في غير (ن) (عبد الله بن يزيد) وهو تصحيف.
[7] في غير (ن) (توفي بمكَّة حاجًّا) .
[8] قوله (سنة ست ومئة) سقط من (د) .
[9] الهداية والإرشاد 1/ 376.
[10] حياة الحيوان 2/ 124، وجاء في (ن) (وامنعني المال والولد) ، و (أربع بنين) و (ما أن تمرضوه) ، و (مئة دينار) في الموضع الثاني، و (فاشترى الملك أحدهما) والتصويب من المصدر.