1283 # مَسْروقُ بنُ الأَجْدَعِ _ بإسكان الجيم، وفتح المهملة، وآخره عين مهملة _ بن مالك، الهَمْدانيُّ، الوادِعيُّ، التَّابعيُّ الكبير، مخضرم _ وقد مرَّ غير مرَّة في أنَّهم اختلفوا، هل المخضرم صحابيٌّ أو تابعيٌّ؟ والثَّاني عليه الأكثر _ أبو عائشة، الكوفيُّ.
ثقة، فقيه، عابد، نقل الغزاليُّ في إحيائه [1] أنَّه كان كثير الصَّلاة، واستمرَّ على ذلك حتَّى ورمت رجلاه وازرقَّت، فجعلت امرأته تبكي شفقة عليه. قال وحجَّ، فما نام في الطَّريق إلَّا ساجدًا. قال الكرمانيُّ [2] ما ولدت هَمْدانيَّة مثل مسروق، وسمِّي به لأنَّه سُرق في صغره، ثمَّ وجدوه، فغلب عليه ذلك.
قال ابن السَّمعانيِّ [3] _ في الأنساب في مادَّة الهَمَذانيِّ بالمعجمة _ إنَّ أباه الأجدع أسلم، فسمِّي عبد الرَّحمن. والذي في الكرمانيِّ أنَّ عمر بن الخطَّاب قال لمسروق ما اسمك؟ قال اسمِّي مسروق [4] بن الأجدع. فقال سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول «الأجدع شيطان» . أنت مسروق بن عبد الرَّحمن. فأثبت اسمه في الدِّيوان بابن عبد الرَّحمن، والأجدع كان أفرس فارس باليمن، وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب.
أدرك مسروق الجاهليَّة. أسلم قبل [5] وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأدرك الصَّدر الأوَّل من الصَّحابة، وكانت عائشة أمُّ المؤمنين قد تبنَّت [6] مسروقًا، فوُلدت له بنت، فسمَّاها عائشة، فكنِّي بأبي عائشة.
[وذكر ابن حجر في مقدِّمة الفتح [7] أنَّ مسروقًا سمع حديث الإفك من أمِّ رومان، في خلافة عمر، وأنَّها لمَّا ماتت كان لمسروق ستُّ سنين، فتأمَّل].
ورأى أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وابن مسعود،[وعائشة أمَّ المؤمنين، وكان ممَّن حضر مع عليٍّ النَّهر.
قال الكلاباذيُّ [8] سمع مسروق ابن مسعود،] وعبد الله بن عمر، والمغيرة بن شعبة، وعائشة، روى عنه الشَّعبيُّ، وأبو وائل، ويحيى بن وَثَّاب، وأبو الضُّحى، وإبراهيم النَّخعيُّ، وأبو الشَّعثاء، وعبد الله بن مُرَّة، ومسلم البَطين.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في باب علامات المنافق، من كتاب الإيمان [خ¦34] .
مات سنة ثنتين وستِّين، وقيل سنة ثلاث وستِّين [9] .
[1] 1/ 355، و 4/ 409.
[2] شرح البخاري 1/ 150.
[3] الأنساب 5/ 650، ترجمته فيه، وفي تاريخ دمشق 57/ 400، وجاء في غير (ن) (الوذاعي) وهو تصحيف.
[4] في الأصول كلها (اسمي عبد الرحمن بن الأجدع) وهو وهم، والتصويب من شرح البخاري للكرماني.
[5] في (ن) (أي قبل) .
[6] لقولها له رضي الله عنها يا مسروق، إنك من ولدي، وإنك لمن أحبهم إلي، تاريخ دمشق 57/ 408، والسير 4/ 66.
[7] ص 373.
[8] الهداية والإرشاد 2/ 730.
[9] في الأصول (سنة ثلاث وسبعين) وهو تصحيف، ولم يقل به أحد، والمثبت من مصادر ترجمته.