357 # ذَكْوَانُ بنُ عبدِ الله، مولى عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، القرشيُّ، التَّيميُّ، المدنيُّ، التَّابعيُّ، وكانت (دَبَّرتْه) .
وكان من الثِّقات.
سمع عائشةَ.
روى عنه عبد الله بن أبي مُليكة.
ج 1 ص 2
روى عنه البخاريُّ بالواسطة، في النِّكاح [خ¦5137] ، والمغازي [خ¦4449] ، والإكراه [خ¦6946] .
قال الهيثم بن عَدِيٍّ توفِّي أيَّام الحَرَّة.
قال وأحسبه قُتل بها في المدينة، في ذي الحجَّة، سنة ثلاث وستِّين.
وكان يؤمُّ قريشًا؛ لأنَّه (كان) أقرأَهم.
وكان وقعة الحرَّة أيَّام يزيد بن معاوية، وجَّه إلى المدينة عسكرًا، وأَمَّر عليهم مُسْلِمَ بنَ عُقْبَة الملقَّب بالمُسْرِف، المُسْتَبيح لِحَرَم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل بالحَرَّة [1] القريبة [2] من المدينة، وقتل رجالَها ثلاثة أيَّام، أو خمسة أيَّام، ثمَّ توجَّه إلى مكَّة، فهلك بالطَّريق، وقَتل بالمدينة عشرةَ آلاف، فيهم سبع مئة من وجوه النَّاس، منهم خمسة أو ستَّة من الصَّحابة، وافتضَّ بها ألف عَذْراء، وهُجِر الصَّلاةُ والأَذانُ في المسجد ثلاثًا، حتَّى بلغ الدِّماءُ الحُجْرَةَ المُشَرَّفة، ولم يَبرح سعيدُ بن المسيَّب المسجدَ، فكان لا يَعرف وقتَ الصَّلاة إلَّا بهَمْهَمَةٍ يسمعها من قبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم [3] ، وذلك في ذي الحجَّة، سنة ثلاث وستِّين.
تنبيه
ليعلَم المتَّعظ [4] أنْ ليس في هذا نقصٌ بسيِّد الخَلق صلى الله عليه وسلم، ولكنَّ هذا أيضًا من معجزاته وإعلام الغيبية [5] ، فإنَّه قال لأبي ذرٍّ _ كما ذكر في المصابيح، في باب الفتن [6] _ «كيف بك يا أبا ذرٍّ إذا كان بالمدينة قَتْلٌ تَغمر الدِّماءُ أحجارَ الزَّيتِ؟» . اسم موضع بالمدينة، فظهر صدق قوله.
ومثل ما وقع في زماننا في شهر رمضان، سنة خمس وثمانين وثمان مئة من الصَّاعقة التي وقعت على منارة مسجد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأحرقت المسجدَ [7] ، ليعلم النَّاس (أنَّه بشَرٌ) ، ولن [8] يقدر أن يرُدَّ عن نفسه ضرًّا، ولا يجلب لها نفعًا في حياته، فكيف في مماته؟! لكنَّ الله مَنَّ عليه، فاصطفاه واختاره، وأيضًا {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} الآية [المدثر 31] ، على أنَّ أهل المدينة [9] شاهدوا طيورًا بيضاء مثل الإِوَزِّ يردُّون النَّار عن بيوت المدينة.
قال السُّبْكيُّ [10] _ في ترجمة عبد العظيم بن عبد القويِّ، في سنة أربع وخمسين وستِّ مئة _ قال في ليلة الجمعة [11] ، مستهلَّ شهر رمضان، احترق مسجد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان ابتداء حريقِه [12] من زاويته الغَرْبيَّة، فاحترق سقوفُه كلُّها، وذاب رَصاصُها، ووقعت بعض أساطينه، واحترق سقف الحجرة النَّبويَّة، على ساكنها الصَّلاة والسَّلام. انتهى كلامه.
[1] في غير (ن) (بالحرة) .
[2] في (ن) (الغربية) .
[3] إمتاع الأسماع للمقريزي 14/ 613.
[4] في غير (ن) (المتفطن) .
[5] في غير (ن) (وأعلامه) .
[6] تصحفت في (ن) إلى (العين) وانظر مصابيح السُّنَّة للبغويِّ 3/ 472، برقم (4158) ، والحديث في المسند (21325، 21445) ، وسنن أبي داود (4261، 4409) ، وسنن ابن ماجه (3958) .
[7] انظر التُّحفة اللَّطيفة للسَّخاويِّ 1/ 75، و 3/ 508، وشذرات الذَّهب 7/ 343، وأرَّخا الحادثةَ سنة ستٍّ وثمانين وثمان مئة، زاد السَّخاويُّ في الثُّلث الأخير من ليلة الثَّالث عشر من شهر رمضان.
[8] في (ن) (أن لن) .
[9] في (ن) (أهل الحرم) .
[10] طبقات الشافعية الكبرى 8/ 267.
[11] في (ن) (الخميس) .
[12] في غير (ن) (أشد احتراقه) .