فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 2285

369 # رِفَاعَةُ بنُ عبدِ المُنْذِر بن الزَّنْبَرِ _ بالزَّاي، والنُّون، والموحَّدة، آخرها راء _ أبو لُبَابةَ الأنصاريُّ، الأَوسيُّ، وهو مشهور بكنيته، واختلفوا في اسمه، فقيل رافع. وقيل بَشِير. الصَّحابيُّ، (البدريُّ) .

خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فردَّه من الرَّوْحَاء إلى المدينة أميرًا عليها، وضرب له بسهمه وأَجرِه، فكان كمَن شهدها، ولهذا عدَّه جماعةٌ ممَّن شهد بدرًا.

واستخلفه أيضًا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى غزوة السَّوِيْق، وشهد أُحُدًا وما بعدها من المشاهد، وكانت معه راية بَني [1] عَمْرو بن العَوْف يوم الفتح، وكان نقيبًا شهد العَقَبة.

وهو الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا حَصَرهم، وذلك أنَّ بني قُريظةَ بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ ابعَثْ إلينا أبا لُبابة _ وكانوا حُلفاء الأوس _ نستشيره في أمورنا. فأرسله إليهم، فلمَّا رأوه قام إليه الرِّجال والنِّساء والصِّبيان يَبكون في وجهه، فرقَّ لهم، وقالوا له يا أبا لُبابة! أترى أن ننزل على حكم محمَّد؟ (فقال [2] نعم. وأشار بيده إلى حَلْقِه أنَّه الذَّبح. قال أبو لُبابة فوالله ما زالت قدماي حتَّى عرفت أنِّي خنتُ الله ورسولَه. ثمَّ انطَلق على وجهه، ولم يأتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتَّى ارتَبط إلى عمود من عُمُد المسجد بسلسلة،

ج 1 ص 2

وقال لا أبرح حتَّى يتوب الله عَليَّ ممَّا صنعتُ. وعاهد الله أن لا يطأ بني قُرَيظة أبدًا، فلمَّا بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خبرُه _ وكان قد استبطأه _ قال «أمَا إنَّه لو جاءني لاستغفرتُ له، فإذا فعل ما فعل، ما أنا بالذي أطلقه من مكانه، حتَّى يتوب الله عليه» . فبقي كذلك بضعةَ عشرَ يومًا، وقيل ثمانية أو سبعة أيَّام، فكانت ابنته تحلُّه لحاجة الإنسان والصَّلاة، وكان حَلَف أن لا يذوق طعامًا ولا شرابًا حتَّى يتوب الله عليه، فخَرَّ [3] مغشيًّا عليه، ثمَّ تاب الله عليه، فقيل له قد تاب الله عليك. فقال والله لا أَحُلُّ نفسي حتَّى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحُلُّني. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلَّه، فقال يا رسول الله! إنَّ من توبتي أن أهجر دارَ قومي التي أصبت فيها الذَّنب، وأن أنخلع من مالي؛ صدقةً إلى الله وإلى رسوله. قال «يُجزيك يا أبا لبابة الثُّلُث» [4] .

قال ابن إسحاق لم يُعْقب أبو لُبابة.

وإنَّ توبةَ أبي لُبابة نزلت في بيت أمِّ سلمة، فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السَّحَر وهو يضحك، فقلت ما يضحكك؟ أضحك الله سِنَّك. فقال «تِيب على أبي لُبابة» . فلمَّا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصُّبح أطلقه.

وقيل إنَّما ربط نفسَه لتخلُّفه عن غزوة تَبوك، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما _ في قوله تعالى {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} الآية [التوبة 102] _ نزلت في أبي لُبابة، ونفرٍ معه، سبعة أو ثمانية أو تسعة، تخلَّفوا عن غزوة تبوك، ثمَّ ندموا، فتابوا، وربطوا أنفسَهم بالسَّواري، وكان عملُهم الصَّالح توبتَّهم، والسَّيِّئ تخلُّفَهم عن الغزو مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وعن أبي لبابة قال استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فقال «اللَّهمَّ اسقِنا» . فقال أبو لُبابة يا رسول الله! إنَّ التَّمر في المِرْبد. قال وما في السَّماء سحاب نراه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللَّهمَّ اسقِنا» . ثلاثًا، وقال في الثَّالثة «حتَّى يقوم أبو لُبابة عُريانًا يسدُّ ثَعْلَبَ مِرْبدهِ بإزاره» _ والثَّعلبُ مَخرَج الماء من جَريْن التَّمر. قاله الجَوهريُّ [5] _ قال فاستهلَّت السَّماء، وأمطرت مطرًا شديدًا، قال فطافت الأنصار بأبي لُبَابة، وقالوا يا أبا لُبابة، إنَّ السَّماء لن تَقشَّع حتَّى تقوم عُريانًا فتسدَّ ثعلبَ مِربدك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقام أبو لُبابة عريانًا، فسَدَّ ثعلبَ مربده بإزاره، فأقلعت السَّماء [6] .

روى عنه عبد الله بن عمر بن الخطَّاب.

نقل عنه البخاريُّ بعدَ باب شهود الملائكة بدرًا، في بابٍ مجرَّدٍ [خ¦4016] ، وفي المبتدأ [خ¦3298] . قاله الكَلَاباذيُّ [7] .

توفِّي قبلَ عثمان. قاله ابن الأثير [8] .

ج 1 ص 2

وقال عروة مات في خلافة عمر. رضي الله عنهم.

[1] تصحفت في الأصول إلى (أبي) والتصويب من الاستيعاب 4/ 1740.

[2] في (ن) سقط لوحة كاملة يبدأ من هنا إلى ترجمة روح بن عبادة.

[3] في (ه) تصحيفًا (فخرج) والتصويب من أسد الغابة.

[4] المسند (15750) ، وأبو داود (3320) ، مختصرًا بقصَّة التَّوبة فقط، والقصَّة بتمامها في أسد الغابة 2/ 274، و 6/ 280.

[5] الصِّحاح 1/ 93.

[6] مسند أبي عوانة (2515) ، والمعجم الصَّغير للطَّبرانيِّ (385) .

[7] الهداية والإرشاد 1/ 251.

[8] أسد الغابة (في ترجمة بَشير) 1/ 292، وقال في الكنى منه 6/ 281 توفِّي في خلافة عليٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت