155 # بَقِيَّة بن الوَليد _ بفتح الموحَّدة، وكسر القاف، وشدَّة التَّحتيَّة المثنَّاة _ بن صَائِد، الحِمْصِيُّ، الكَلَاعِيُّ _ بفتح الكاف، آخرها مهملة، واللَّام مخفَّفة _ أبو يُحْمِد، بضمِّ التَّحتيَّة، وسكون المهملة، وكسر الميم.
صدوق، لكن قيل إنَّه كثير التَّدليس.
لم يذكر عنه البخاريُّ إلَّا تعليقًا [خ¦بعد 707] .
قال أحمد بن حنبل توهَّمتُ أنَّ بقيَّة لا يحدِّث المناكيرَ إلَّا عن المجاهيل، وإذا هو يحدِّثها عن المشاهير، فعَلِمنا من أين أُتي.
قال أبو حاتم [1] لم يَسْبُرْ أبو عبد الله شأنَ بقيَّة، وإنَّما نَظَر إلى أحاديث موضوعة رُوِيَتْ عن أقوام ثقات، فأنكرها، ولعَمري إنَّه موضع الإنكار، وفي دون هذا ما يُسْقِط عدالةَ الإنسان في الحديث، ولقد دخلتُ حِمْصَ، وأكثرُ هَمِّي شأنُ بقيَّة، فتتبَّعت حديثه، وكتبت النُّسخ على الوجه، وتتبَّعت ما لم أجد بعلوٍّ من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقةً مأمونًا، ولكنَّه كان مدلِّسًا، سمع من عُبيد الله بن عمر، وشعبة، ومالك أحاديثَ يسيرة مستقيمة، ثمَّ سمع من أقوام [2] كذَّابين ضعفاء متروكين، عن عبيد الله بن عمر، وشعبة، ومالك، مثل المُجاشع بن عَمرو، والسَّرِيِّ بن عبد الحميد، وعمر بن موسى، وأشباههم، وأقوام لا يُعرفون إلَّا بالكُنَى، فروى عن أولئك الثِّقات الذين رآهم [3] بالتَّدليس ما سمع من هؤلاء الضُّعفاء، وكان يقول قال عُبيد الله بن عمر، عن نافع. وقال مالك، عن نافع. كذا، فجعلوه بقيَّة عن عبيد الله، وبقيَّة عن مالك، وأسقطوا الواهيَ بينهما، وإنَّما امتُحِن بقيَّة بتلامذةٍ له كانوا يُسقِطون الضُّعفاءَ من حديثه ويُسَدِّدوْنَه [4] ، فالتَزَق (الموضوعُ ببقيَّة، وتخلَّص الواضعُ من الوسط، فالتزق) ذلك كلُّه به، وكان يحيى بن مَعين حسنَ الظَّنِّ فيه،
ج 1 ص 2
وسُئل ابن عُيينة عن حديثٍ حسنٍ [5] ، فقال أبَقَيَّةُ بن الوليد [أَنا؟!] أبو العَجَب أَنَا؟!
ويروي بقيَّة عن يحيى بن سعد، ومحمَّد بن زياد، ومحمَّد بن الوليد الزُّبَيديِّ [6] ، وغيرهم.
روى عنه ابن المبارك، وأبو صالح كاتب اللَّيث، وإبراهيم بن موسى، وهشام بن عمَّار.
وتكلَّموا فيه، قال ابن عُيينة لا تسمعوا من بقيَّة ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره
قال ابن المبارك إذا اجتمع إسماعيل بن عيَّاش، وبقيَّة في الحديث، فبقيَّة أحبُّ إليَّ.
وقال أبو مُسْهِر (بقيَّة) أحاديثه ليست نقيَّة، فكن منها على تقيَّة.
قال يحيى بن مَعين إذا حدَّث بقيَّة عن الثِّقات، مثل صَفوان وغيره، فنعَم، وأمَّا إذا حدَّث عن أولئك المجهولين، فلا، وإذا كَنَّى، ولم يسمِّ اسمَ الرَّجل، فلا يساوي شيئًا. فقيل ليحيى أيُّما أثبت بقيَّة أو إسماعيل بن عَيَّاش؟ قال كلاهما صالحان.
قال أبو زُرْعة الرَّازيُّ بقيَّة أَحبُّ إليَّ من إسماعيل بن عيَّاش، ما لبقيَّة عَيبٌ إلَّا كَثرةُ رِوايته عن المجهولين، وأمَّا الصِّدق، فلا يُؤتَى من الصِّدق، وإذا حدَّث عن الثِّقات، فهو ثقة.
مات سنة ثمان، أو تسع وتسعين ومئة. [7]
[1] هو الإمام ابن حِبَّان، وكلامه هذا في كتاب المجروحين 1/ 200 - 201، وقد اضطرب النصُّ في غير (ن) و (ه) .
[2] في (ن) (عن قوم) .
[3] في (ه) (ساءهم) والمثبت موافق لمصدر النَّقل.
[4] في غير (ن) (ويسردونه) ، وفي المجروحين (يسوونه) .
[5] أي من المُلَح، وليس القصد (الحسن) الاصطلاحي.
[6] في (ن) تصحيفًا (الزبيديرة) .
[7] فاتَ المؤلِّفَ رحمه الله أن يذكر هنا ترجمين بَكر بن خَلَف البَصريُّ، أبو بِشْر المُقرئ.
ثقةٌ، فاضل. روى عن محمَّد بن بكر البُرْسانيِّ.
رَوَى عنه البخاريُّ تعليقًا، في باب تَضييع الصَّلاة عن وقتها، برقم (530) . توفِّي سنة أربعين ومئتين.
انظر تهذيب الكمال 4/ 205.
بَكر بن سَوَادَةَ بن ثُمَامةَ الجُذَاميُّ المِصريُّ.
ثقة، فاضل، وكان فقيهًا مُفتيًا.
رَوَى عن زِياد بن نافع. روى له البخاريُّ تعليقًا، في باب غزوة ذات الرِّقاع، برقم (4126) .
توفِّي سنة ثمانٍ وعشرين ومئة.
انظر تهذيب الكمال 4/ 214.