1422 # وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ _بفتح الواو وكسر الكاف بعد المثنَّاة التَّحتيَّة مهملة، وأمَّا الوالد فبفتح [1] الجيم وشدَّة المهملة [2] بعد الألف مهملة _ بن مَلِيح، الرُّوَاسيُّ _ بضمِّ الرَّاء وخفَّة الواو بعد الألف [3] مهملة_هكذا ضبطه ابن السَّمعانيِّ [4] ، وضبطه الكرمانيُّ [5] وغيره بالهمز بعد الرَّاء، وقال بعضهم ليس فيه تغاير، قلبت الهمزة واوًا، بضمِّ ما قبلها، ولين عريكة الفتحة. قال ابن السَّمعانيِّ منسوب إلى بني رُوَاس، وهو الحارث بن كلاب بن ربيعة، وهو إمام أهل الكوفة.
قال وكيع أتيت الأعمش، فقلت حدِّثني. فقال ما اسمك؟ فقلت وكيع. قال اسم نبيل، ما أحسب إلَّا سيكون لك نبأ، أين تنزل من الكوفة؟ قلت في بني رُوَاس. قال أين من منزل الجرَّاح بن مليح؟ قلت ذاك أبي، وكان أبي على بيت المال. قال اذهب فجئني بعطائي، وتعال أحدِّثك بخمسة أحاديث. قال فجئت أبي فأخبرته. فقال خذ نصف العطاء واذهب به، فإذا حدَّثك بالخمسة، فخذ النِّصف الآخر، واذهب حتَّى يكون عشرة أحاديث. قال فأتيته بنصف عطائه، فأخذه ووضعه في كفِّه. وقال هكذا! ثمَّ سكت، فقلت حدِّثني. فقال اكتب. فأملى عليَّ حديثين، فقلت وعدتني خمسة. قال فأين الدَّراهم كلَّها؟ أحسب أنَّ أباك أمرك بها، أولم [6] يعلم أنَّ الأعمش مجرِّب، قد شهد الوقائع، اذهب فجئني بتمامها، وتعال أحدِّثك بتمام خمسة أحاديث. قال فجئته به، فحدَّثني بتمامها، (قال) فكان إذا كان كل شهر جئته بعطائه يحدِّثني بخمسة أحاديث.
قال يحيى بن أكثم _ بالمثلَّثة _ القاضي صحبت وكيعًا في السَّفر والحضر، فكان يصوم الدَّهر، ويختم القرآن كلَّ ليلة، وكان وكيع يقرأ ورده [7] كلَّ ليلة ثلث القرآن، ثمَّ يقوم في آخر اللَّيل، فيقرأ المفصَّل، ثمَّ يجلس، فيأخذ في الاستغفار حتَّى يصلِّي الفجر، فيصلِّي ركعتين.
قال يحيى بن معين ما رأيت أحدًا يحدِّث الله غير وكيع بن الجرَّاح، وما رأيت رجلًا قطُّ أحفظ من وكيع، ووكيع في زمانه كالأوزاعيِّ في زمانه.
وقال إسحاق بن راهويه إنَّ حفظ وكيع طبيعيٌّ، وحفظنا تكلُّف. قلت وهذا مدحة عظيمة من هذا الإمام لهذا الإمام، فإنَّه مضى في ترجمة إسحاق جلالته وحفظه الذي لم يسبق، فسبحان المعطي، وسبحان المانع.
قال الكرمانيُّ وكيع من تابع التَّابعين بالكوفة، أصله من نيسابور، أو سمرقند، أو أصبهان.
قال حمَّاد بن زيد لو شئت لقلت وكيع أرجح من سفيان.
قال الإمام أحمد ما رأيت أوعى للعلم، ولا أحفظ من وكيع، ما رأيته شكَّ في حديث إلَّا يومًا واحدًا، ولا رأيت معه كتابًا، ولا رقعة قطُّ. وقال هو أحبُّ إليَّ من يحيى بن سعيد. فقيل له كيف؟ قال كان وكيع صديقًا لحفص بن غياث، فلمَّا ولي القضاء بالكوفة هجره وكيع، وكان يحيى صديقًا لمعاذ بن معاذ، فولي القضاء ببغداد، فلم يهجره يحيى.
وقال (يحيى) بن معين ما رأيت أفضل من وكيع، وكان يفتي بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع منه شيئًا كثيرًا.
وقال غيره كنية وكيع أبو سفيان، وهو ثقة، حافظ، عابد، من كبار طبقته.
~شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي [8]
~وقال اعلم بأنَّ العلم نور ونور الله لا يؤتاه عاصي
قال الكلاباذيُّ [9] سمع وكيعٌ إسماعيلَ بن أبي خالد، والأعمش، والثَّوريَّ، وشعبة، وعليَّ بن المبارك، روى عنه الحميديُّ، ومحمَّد بن سَلاَم، ويحيى بن جعفر، ويحيى بن موسى، وإسحاق بن راهويه، ومحمَّد بن مقاتل، وابن نمير.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في باب كتابة العلم، من كتاب العلم [خ¦111] .
ولد سنة تسع وعشرين ومئة، وتوفِّي سنة سبع وتسعين ومئة، في المحرَّم، بعيد منصرفه من الحجِّ، عن ثمان وستِّين سنة، وقيل عاش سبعين سنة.
[1] في (ن) (بفتح) .
[2] في غير (ن) (وشدة الراء) .
[3] في (ن) تصحيفًا (بعده الألف) .
[4] الأنساب 6/ 180.
[5] شرح البخاري 2/ 118.
[6] في غير (ن) (ولم) .
[7] في غير (ن) (جزأه) .
[8] جاء في هامش (هـ) ما نصه (خ) يعني في نسخة، وهو عينه في (ن)
~فإن العلم فضل من إلهي وفضل الله لا يؤتاه عاصي
والشعر للشافعي رحمه الله، وهو في ديوانه.
[9] الهداية والإرشاد 2/ 767.