1361 # نافع بن عبد الله، أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، القرشيُّ، العَدَويُّ، المدنيُّ، التَّابعيُّ.
كان من أهل المغرب [1] ، وقيل من سبي كابُل. وسأله خالد بن زياد [2] ، فقال من أيِّ البلاد أنت؟ فقال من جبال الطَّالْقان [3] ، من جبال بَرَازبنده، بفتح الموحَّدة، وبين الرَّاء والزَّاي المعجمة ألف، ثمَّ موحَّدة، ثمَّ نون ساكنة، فمهملة، فهاء.
قال ابن خلِّكان [4] _ رحمه الله تعالى _ وكان ديلميًّا، وأصابه مولاه عبد الله في غزاته، وهو من كبار التَّابعين.
قال الطَّبريُّ قال نافع دفع عبد الله بن جعفر اثنين وعشرين ألف درهم إلى عبد الله بن عمر ليبتاعني منه، فأبى، وأعتقني، أعتقه الله تعالى.
وقال الكرمانيُّ [5] هو نافع بن سَرْجِس، بمهملة مفتوحة، فراء ساكنة، فجيم مكسورة، آخرها مهملة، أصله من المغرب [6] ، وقيل من نيسابور. انتهى.
ثقة، ثبت، فقيه، مشهور، قال مالك إذا سمعتُ من نافع يحدِّث عن (عبد الله) بن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من غيره. وبعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر يعلِّمهم السُّنن، وهو من المشهورين بالحديث، ومن الثِّقات الذين يؤخذ عنهم، ويجمع حديثهم، ويعمل به، ومعظم حديث ابن عمر مداره عليه، وأهل الحديث يقولون رواية الشَّافعيِّ عن مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذَّهب؛ لجلالة كلِّ واحد من هؤلاء الرُّواة، وقال العراقيُّ _ بعد أن قال إنَّ المعتمد المختار أن لا يحكم بسند بخصوصه أنَّه أصحُّ مطلقًا _ إنَّ قومًا خاض فيه، فقال أصحُّ الأسانيد ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر. قال فإن زاد، فما روى الشَّافعيُّ عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال فإن زاد، فما روى أحمد بن حنبل عن الشَّافعيُّ عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
ومن مشكلات الآثار ما روى نافع قال سرت مع عبد الله بن عمر، فسمع زمَّارة راع، فوضع أصبعيه في أذنيه، ثمَّ عدل عن الطَّريق، فلم يزل يقول يا نافع، أتسمع [7] ؟ حتَّى قلت لا. فأخرج أصبعيه عن أذنيه، ثمَّ رجع إلى الطَّريق، ثمَّ قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع. انتهى، وقد استدلَّ بهذا الأثر من حرَّم اليَرَاعَ [8] ، أعني الشَّبَّابة؛ لأنَّ ابن عمر سدَّ أذنيه كما فعل صلى الله عليه وسلم، واستدلَّ على أنَّه حلال أيضًا بهذا الحديث، وقال إنَّه سدَّ أذنيه ورعًا، أو لئلَّا يشوِّش عليه فكرته؛ لأنَّه ربَّما كان في تصحيح مسألة، أو تدبير مصلحة، ألا ترى أنَّه ما أمر نافعًا بسدِّ أذنيه؟ وكيف يقرِّه على منكر؟! وأجيب بأنَّ نافعًا كان صبيًّا، فلم يكن مكلَّفًا، واعترض بأنَّه هلاَّ منع الرَّاعي عن [9] ذلك؟ فلم لا عدل إليه؟ وأجيب أيضًا بالصِّغر، أو خوف فتنة، أو منع مانع، وبالجملة، فقد أطال الطَّائفتان النَّفَس في تأويل الأثر، كما هو معروف في موضعه، وباب التَّأويل مفتوح على الجانبين، واعترض أنَّ قول الصَّبيِّ غير مقبول، فكيف رَكَن ابن عمر إلى إخباره بقطع الصَّوت، فظهر أنَّ نافعًا كان بالغًا، وأجيب بأنَّه قبل؛ لأنَّ إخباره [10] كان محفوفًا بالقرائن، أو إخبار [11] الصَّبيِّ المميِّز مقبول في المحسوسات، أعني فيما طريقه المشاهدة، والخلاف في ذلك منتشر.
قال الكلاباذيُّ [12] سمع نافع مولاه ابنَ عمر [13] ، وأبا سعيد الخدريَّ، وأبا هريرة، والقاسم بن محمَّد، وزيدًا، وسالمًا، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، روى عنه صالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، وأيُّوب، ومالك، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وابن أبي ذئب، واللَّيث بن سعد، والأوزاعيُّ، وابن جريج، [وجرير بن حازم] ، وابنه عمر بن نافع.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في باب ذكر العلم والفتيا في المسجد، من آخر كتاب العلم [خ¦133] .
توفِّي بالمدينة، سنة سبع عشرة، أو عشرين ومئة.
[1] في (ن) (من أهل الغرب) .
[2] في الأصوا (خالد بن يزيد) ، وهو تصحيف، والمثبت من الكلاباذي 2/ 746، والخبر مع الترجمة في تاريخ دمشق 61/ 426.
[3] في (ن) تصحيفًا (الطابقان) .
[4] وفيات الأعيان 5/ 367،
[5] الهداية والإرشاد 2/ 746.
[6] في (ن) (من الغرب) .
[7] في (ن) تصحيفًا (اسمع) .
[8] في (ن) (اليرع) .
[9] في غير (ن) (من) .
[10] في (ن) (لأنه إخباره) .
[11] في (ن) (وإخبار) .
[12] الهداية والإرشاد 2/ 746.
[13] في (ن) (سمع نافعا بن عمر) .