1094 # اللَّيْثُ بنُ سَعْد بن عبد الرَّحمن، أبو الحارث، الفَهْمِيُّ مولاهم، المصريُّ، القَلْقَشَنْدِيُّ _ بفتح القافين، بينهما لام ساكنة، [وفتح المعجمة] _ قرية [1] بأسفل أرض مصر، في الوجه البحريِّ، بينها وبين القاهرة ثلاثة [2] فراسخ، وضبط ابن السَّمعانيِّ بالرَّاء بدل اللَّام، والفهميُّ _ بفتح الفاء، ويسكون الهاء، بعدها ميم _ نسبة إلى بطن من قيس عيلان، خرج منها جماعة.
هو إمام أهل مصر في الفقه والحديث معًا، فاق أهل زمانه بالسَّخاوة والبذل، وكان لا يحدِّث أحدًا حتَّى يدخل في جملة من يجري عليهم ما يحتاجون إليه في وقت مقامهم عليه، فإذا خرجوا من عنده، زوَّدهم ما فيه البلغة إلى أوطانهم.
ولد في شعبان، سنة أربع وعشرين ومئة، سنة مات فيها [3] الزُّهريُّ، بقلقشند، الضَّيعة المذكورة، هكذا قال ابن السَّمعانيُّ [4] ، والظَّاهر أنَّه غلط؛ لأنَّه حدَّث عن الزُّهريِّ، ولا شكَّ أنَّ الزُّهريَّ مات في رمضان تلك السَّنة، وبعيد بل محال أن يسمع مولود شعبان من ميِّت رمضان في السَّنة الواحدة، فالصَّحيح أنَّه ولد سنة اثنتين [5] ، أو ثلاث، أو أربع وتسعين للهجرة.
قال الكلاباذيُّ [6] سمع اللَّيث الزُّهريَّ، ويحيى بن سعيد، ونافعًا، وسعيدًا المقبريَّ، ويونس بن يزيد، وعُقيلًا، وعبد الرَّحمن بن خالد، ويزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وعبيد الله بن أبي جعفر، وخالد بن يزيد، روى عنه عبد الله بن المبارك، وعبيد الله بن يوسف، ويحيى بن بكير، وعمرو بن خالد، وسعيد بن عفير، وآدم بن أبي إياس، وأبو الوليد الطَّيالسيُّ، وأحمد بن يونس، وسعيد بن سليمان، وقتيبة بن سعيد.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في الحديث الثَّالث من أوَّل الصَّحيح [خ¦3] .
قال الكرمانيُّ [7] اتَّفق العلماء على وصفه بالإمامة والجلالة والعبادة، وغير ذلك من المكارم الظَّاهرة، والمحاسن الباهرة، ووصفه الشَّافعي بكثرة الفقه، قال إلَّا أنَّ أصحابه ضيَّعوه. يعني أنَّهم لم يعتنوا بكتبه ونقلها والتَّعليق عنها، ففات النَّاس معظم علمه. قال يحيى بن بكير رأيت من رأيت، فما [8] رأيت مثل اللَّيث، كان فقيه البدن، عربيَّ اللِّسان. وما زال يعقد خصالًا جميلة، حتَّى عقد عشرة. قال قتيبة كان دخلُ اللَّيث كلَّ سنة ثمانين ألف دينار، وما وجبت عليه الزَّكاة قطُّ.
قال ابن خلِّكان [9] كان مولى قيس بن رفاعة، وهو مولى عبد الرَّحمن بن خالد الفَهْمِيِّ، أصله من أصفهان. كان ثقة سريًّا سخيًّا.
قال اللَّيث كتبت من علم محمَّد بن شهاب الزُّهريِّ شيئًا كثيرًا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرُّصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى، فتركته.
قال الشَّافعيُّ ليث بن سعد أفقه من مالك؛ إلَّا أنَّ أصحابه لم يقوموا به. وكان ابن وهب يقرأ عليه مسائل اللَّيث، فمرَّت به [10] مسألة، فقال رجل من الغرباء أحسن _ والله _ اللَّيث؛ كأنَّه كان يسمع مالكًا يجيب، فيجيب هو. فقال ابن وهب للرَّجل بل كان مالك يسمع اللَّيث يجيب فيجيب، والله الذي لا إله إلَّا هو، ما رأينا أحدًا قطُّ أفقه من اللَّيث. وقال ابن بكير ما رأيت أحدًا أكمل من اللَّيث، كان يحسن القرآن والنَّحو، ويحفظ الشِّعر والحديث، حسن المذاكرة. وما زال يذكر خصالًا جميلة، ويعقد بيده حتَّى عقد عشرة.
قال سعيد بن أيُّوب لو أنَّ مالكًا واللَّيث اجتمعا لكان مالك عند اللَّيث أبكم، ولباع اللَّيثُ مالكًا فيمن [11] يزيد. يعني في يد الدَّلال في السُّوق.
قال عبد الله بن وهب كلُّ ما كان في كتب مالك وأخبرني من أرضى من أهل العلم. فهو (في كتب) اللَّيث بن سعد. وقال عثمان بن صالح كان أهل مصر ينتقصون من عثمان؛ حتَّى نشأ فيهم اللَّيث، فحدَّثهم بفضائل عثمان، فكفُّوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون عليًّا؛ حتَّى نشأ فيهم إسماعيل بن عبَّاس، فحدَّثهم بفضائل عليٍّ، فكفُّوا عن ذلك. وكان اللَّيث من الكرماء الأجواد، ويقال إنَّ دخله كان كلَّ سنة خمسة آلاف دينار _هكذا [12] قال ابن خلِّكان، وقد مرَّ عن الكرمانيِّ غير ذلك، فراجع_ [وقال] وكان يفرِّقها في الصِّلات وغيرها.
قال منصور بن عمَّار رأيت [13] اللَّيث فأعطاني ألف دينار، وقال صُنْ بهذه الحكمةَ التي آتاك الله.
قال حجَّة الإسلام الغزاليُّ أتته امرأة عجوز، تطلب في ملعقة عسلًا، فأعطاها ظرف عسل، فقيل له في ذلك، فقال طلبت منَّا على قدر همَّتها، ونحن أعطيناها على قدر همَّتنا، وحُقَّ لي ذلك! إنِّي امرؤ من أصبهان.
قال ابن خلِّكان رأيت في بعض المجاميع أنَّه كان حنفيَّ المذهب، وأنَّه تولَّى القضاء بمصر، وإنَّ الإمام مالكًا أهدى إليه صينية فيها تمر، فأعادها [إليه] مملوءة ذهبًا، وكان يتَّخذ لأصحابه الفالوذج، ويرمي فيه الدَّنانير؛ ليحصل كلُّ من أكل كثيرًا أكثر من صاحبه، وحجَّ سنة ثلاث عشرة ومئة، وهو ابن عشرين سنة. قلت فهذا القول صريح في تغليط السَّمعانيِّ في ولادته.
وسمع من [14] نافع مولى ابن عمر.
قال أبو نعيم الأصفهانيُّ في حليته [15] هو السَّرِيُّ، السَّخِيُّ، المَلِيُّ، الوفيُّ، لعلمه عَقُول، ولماله بَذُول. قيل إنَّ التَّصوف السَّخاء والوفاء. قال أبو صالح كنَّا على باب مالك بن أنس، فاجتمع [16] علينا، فقلنا ليس يشبه صاحبنا. قال فسمع مالك كلامنا، فأدخلنا عليه، فقال من صاحبكم؟ قلنا اللَّيث بن سعد. فقال تشبِّهوني برجل كتبت [17] إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثيابنا، وثياب صبياننا، وثياب جيراننا، وبعنا الفضل بألف دينار.
قال قتيبة بن سعيد قفلنا مع اللَّيث من الإسكندريَّة، وكان معه ثلاث سفائن [18] ، سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها أهله، وسفينة فيها أضيافه.
قال منصور بن عمَّار كان اللَّيث بن سعد إذا تكلم أحد بمصر نفاه، فتكلَّمت في مسجد الجامع يومًا، فإذا رجلان قد دخلا من باب المسجد، فوقفا على الحلقة، فقالا من المتكلِّم؟ فأشاروا إليَّ، فقالا أجب أبا الحارث. فقمت وأنا أقول واسوأتاه، أُنفى من بلد هكذا. فلمَّا دخلت على اللَّيث سلَّمت عليه، فقال أنت المتكلِّم في المسجد؟ فقلت نعم، رحمك الله. قال لي اجلس، ردَّ عليَّ الكلام الذي تكلَّمت به. فأخذت [19] في ذلك المجلس بعينه، فرَّق الشَّيخ وبكى، وسرِّي عنِّي، فأخذت في صفة الجنَّة والنَّار، فبكى الشَّيخ حتَّى رحمته، ثمَّ قال لي بيده اسكت. وقال [لي] ما اسمك؟ قلت منصور. قال ابن من أنت؟ قلت ابن عمَّار. قال أنت أبو السِّرِّيِّ؟ قلت نعم. قال الحمد لله الذي لم يمتني حتَّى رأيتك. ثمَّ قال يا جارية. فأتت ووقفت بين يديه، فقال جيئيني بكيس كذا وكذا، فجاءت بكيس فيه ألف دينار، فقال يا أبا السِّرِّيِّ، خذها إليك، صن هذا [الكلام] أن تقف به على باب السَّلاطين، ولا تمدحنَّ أحدًا من المخلوقين بعد مدحك لربِّ العالمين، ولك عليَّ في كلِّ سنة مثلها. قلت رحمك الله، إنَّ الله تعالى قد أحسن إليَّ، وأنعم. قال لا تردَّ عليَّ شيئًا أصلك به. فقبضتها وخرجت، فقال لا تبطئ عليَّ. فلمَّا كانت الجمعة الثَّانية أتيته، فقال لي اذكر شيئًا. فأخذت في مجلس لي، وتكلَّمت، فبكى الشَّيخ، وكثر بكاؤه، فلمَّا أردت أن أقوم قال انظر ما في ثني الوسادة. فنظرت فإذا فيها خمسمئة دينار، فقلت رحمك الله، عهدي بصلتك بالأمس. قال لا تردَّنَّ عليَّ شيئًا أصلك به، متى أراك [20] ؟ قلت الجمعة الدَّاخلة. فلمَّا كانت الجمعة أتيته مودِّعًا، فقال لي حدِّث في شيء [21] أذكرك به. فتكلَّمت، وبكى الشَّيخ، وكثر بكاؤه، ثمَّ قال لي يا منصور، انظر ما في ثني الوسادة. فنظرت، فإذا ثلاثمئة دينار قد أعدَّها للحجِّ، (ثمَّ) قال يا جارية [22] ، هاتي ثياب إحرام منصور. فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبًا، قلت رحمك الله، أكتفي بثوبين. فقال أنت رجل كريم، فيصحبك قوم، فأعطهم. وقال للجارية التي تحمل الثِّياب معه وهذه الجارية لك. قال منصور دخلت على اللَّيث بن سعد يومًا، وعلى رأسه خادم، فغمزه، فخرج، ثمَّ ضرب اللَّيث (بيده) إلى [23] مصلاَّه، فاستخرج من تحته كيسًا فيه ألف دينار، ثمَّ رمى بها إليَّ، ثمَّ قال يا أبا السِّرِّيِّ، لا تعلم بها ابني، فتهون عليه.
قال عبد الله صحبت اللَّيث عشرين سنة، لا يتغدَّى، ولا يتعشَّى إلَّا مع الَّناس، وكان لا يأكل اللَّحم إلَّا أن يمرض.
قال اللَّيث نحن من أهل أصبهان، فاستوصوا بهم خيرًا. قال أسد بن موسى كان عبد الله بن عليٍّ يطلب بني أميَّة فيقتلهم، فلمَّا دخلت مصر، دخلتها في هيئة رثَّة، فدخلت على اللَّيث بن سعد، فلمَّا فرغت من مجلسه خرجت، فتبعني خادم في دهليزه [24] ، فقال اجلس حتَّى أخرج إليك. فجلست، فخرج ودفع إليَّ صرَّة فيها مئة دينار، فقال يقول مولاي أصلح بهذه النَّفقة أمرك، ولمَّ بها شعثك. وكان معي هميان فيه ألف دينار، فأخرجت الهميان، وقلت أنا عنها في غُنية، استأذن لي على الشَّيخ. فاستأذن لي، فدخلت فأخبرته بقصَّتي، واعتذرت إليه من ردِّها، وأخبرته بما معي، فقال هذه صلة، وليست بصدقة. فقلت أكره أن أعوِّد نفسي بعادة وأنا (عنها) في غنًى. فقال ادفعها إلى بعض أصحاب الحديث ممَّن تراه مستحقًّا لها. فلم يزل بي حتَّى أخذتها، ففرَّقتها على جماعة.
قال اللَّيث لمَّا دخلت على هارون الرَّشيد قال يا ليث، ما صلاح (بلدك) ؟ قلت يا أمير المؤمنين، صلاح بلدنا بإجراء النِّيل، وصلاحِ أميرها، ومِنْ رأس العين يأتي الكدر، فإذا صفي رأس العين صفت السَّواقي. فقال صدقَت يا أبا الحارث.
قال يحيى بن بكير وصل اللَّيث بن سعد ثلاثة أنفس بثلاثة آلاف دينار. احترقت دار ابن لهيعة، فبعث إليه ألف دينار، وحجَّ فأهدى إليه مالك بن أنس رطبًا على طبق، فردَّ عليه على الطَّبق ألف دينار، ووصل منصور بن عمَّار القاصَّ بألف دينار وجارية تساوي ثلاثمئة دينار، وقال [لا] يسمع بهذا (ابني) فتهون عليه. فبلغ ذلك شعيب بن اللَّيث، فوصله بألف دينار إلَّا دينارًا، وقال إنَّما أنقصتك هذا الدِّينار لئلَّا أساوي الشَّيخ في عطيته.
قال لؤلؤ، خادم هارون الرَّشيد جرى بين هارون الرَّشيد وبين ابنة عمِّه زبيدة مناظرة ومُلاَحاة في شيء من الأشياء، فقال هارون _ في عرض كلامه _ أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنَّة. ثمَّ ندم، واغتمَّا جميعًا بهذه اليمين، ونزلت بهما مصيبة لموضع ابنة عمِّه منه، فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين، فلم يجد منها مخرجًا، ثمَّ كتب إلى سائر البلدان من عمله أن يحمل إليه سائر الفقهاء من بلدانهم، فلمَّا اجتمعوا جلس لهم، وأدخلوا عليه، وكنت واقفًا بين يديه لأمر إن حدث يأمرني بما شاء فيه، فسألهم عن يمينه، وكنت المعبِّر عنه، وهل له منها مخرج ومخلص؟ فأجابه الفقهاء بأجوبة مختلفة، وكان فيهم اللَّيث، وهو في آخر المجلس، لم يتكلَّم بشيء، وهارون يرعى واحدًا واحدًا، فقال بقي ذلك الشَّيخ في آخر المجلس، لم يتكلَّم بشيء. فقلت إنَّ أمير المؤمنين يقول لك ما لك لا تتكلَّم كما تكلَّم أصحابك؟ فقال قد سمع أمير المؤمنين قول [25] الفقهاء، وفيه مقنع. فقال قل، إنَّ أمير المؤمنين يقول لو أردنا ذلك سمعنا من فقهائنا، ولم نشخصكم من بلدانكم، فلمَ أحضرتم هذا المجلس؟ فقال يخلِّي أمير المؤمنين مجلسه إن أراد أن يسمع كلامي في ذلك. فانصرف الحاضرون، ثمَّ قال له تكلَّم. فقال تخليني (يا) أمير المؤمنين. فقال ليس بالحضرة إلَّا هذا الغلام، وليس عليك منه. فقال يا أمير المؤمنين، أتكلَّم وعليَّ الأمان، وعليَّ طرح الهيبة، وعليَّ الطَّاعة لي من أمير المؤمنين في جميع ما آمر به. فقال لك ذلك. فقال تدعو المصحف. فأمر به فأحضر، فقال فَلْيَصَّفَّحْه أمير المؤمنين حتَّى يخرج سورة الرَّحمن. ففعل ذلك، فقال اقرأ. فقرأ، فلمَّا بلغ إلى قوله تعالى {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن 46] فقال قف يا أمير المؤمنين (على هذا) . فقال يقول أمير المؤمنين والله، فاشتدَّ ذلك على الرَّشيد. فقال هارون ما هذا؟ قال يا أمير المؤمنين، على هذا وقع الشَّرط. فنكس رأسه، وكانت زبيدة في بيت مسبل [26] عليه ستر، قريب من المجلس، تسمع الخطاب، ثمَّ رفع هارون رأسه إليه، (فقال) والله الذي لا إله إلَّا هو، الرَّحمن الرَّحيم. إلى أن بلغ آخر اليمين، ثمَّ قال إنَّك [27] يا أمير المؤمنين تخاف مقام الله؟ قال هارون إنِّي أخاف مقام الله. فقال يا أمير المؤمنين، هو جنَّتان، وليست بجنَّة واحدة، كما ذكر الله تعالى في كتابه. فسمع التَّصفيق والفرح من داخل السِّتر، فقال هارون أحسنت والله، بارك الله فيك. ثمَّ أمر بالجوائز والخلع للَّيث، ثمَّ قال هارون يا شيخ، اختر ما شئت، واسأل [28] ما شئت تُجَبْ فيه. فقال يا أمير المؤمنين، وهذا الخادم الواقف على رأسك. فقال وهذا الخادم. فقال والضِّياع التي لك بمصر، ولابنة عمِّك أكون عليها، وتسلم إليَّ لأنظر في أمورها. قال بل نقطعك إقطاعًا. يعني نعطيك عطاء، فقال يا أمير المؤمنين، ما أريد من هذا شيئًا، بل يكون في يد (أمير) المؤمنين، ولا يجري حيف على العمَّال. فقال لك ذلك. وأمر أن يكتب له بما قال، ويسجَّل، وخرج بجميع الجوائز والخلع والخادم، وأمرت زبيدة له بضعف ما أمر به الرَّشيد، فحمل إليه، وحمل إلى مصر مكرَّمًا. قلت قد حكى السُّبكيُّ في طبقاته الكبرى هذا الحكاية عن غيره، وقال أراد المجيب التَّأكيد والتَّقوية، وإلَّا فالإسلام كافٍ بالقطع بدخول الجنَّة، كما في الحديث الصَّحيح «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنَّة» .
قال أبو نعيم أدرك اللَّيث نيِّفًا وخمسين رجلًا من التَّابعين، ومن دونهم مئة وخمسين نفسًا.
قال اللَّيث قال جابر إنَّ عبدًا لحاطب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي حاطبًا، فقال يا رسول الله، ليدخلنَّ حاطب النَّار. فقال صلى الله عليه وسلم «كذبت، لا يدخلها، فإنَّه شهد بدرًا والحديبية» . وقال اللَّيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال خلف كلَّ صلاة ثلاثًا وثلاثين تكبيرة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وثلاثًا وثلاثين تسبيحة، ويقول لا إله إلَّا الله وحده لا شريك، له له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير. مرَّة واحدة غفر له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر» .
وكان اللَّيث يقول اللهم خذ من عمري وزد في عمر مالك. فمات _ رحمه الله _ قبل الإمام مالك بأربع سنين.
توفي اللَّيث سنة خمس وسبعين ومئة، وذلك يوم الجمعة، لأربع عشرة بقيت من شعبان.
[1] في (ن) (بقرية) .
[2] في (ن) (ثلاث) .
[3] في (ن) (فيه) .
[4] الأنساب 4/ 413، وفيه بقرقشندة.
[5] في (ن) (اثنين) .
[6] الهداية والإرشاد 2/ 633.
[7] شرح الصحيح 1/ 30.
[8] في (ن) تصحيفًا (فيما) .
[9] وفيات الأعيان 4/ 129، وفيه قال قتيبة بن سعيد كان الليث يستغل عشرين ألف دينار .. ، وقال محمد بن رمح كان دخل الليث ... ثمانين ألف دينار.
[10] في غير (ن) (عليه) .
[11] قال الذهبي في السير 8/ 147 لا يصح إسنادها لجهالة من حدث عن سعيد بها، أو أن سعيدًا ما عرف مالكًا حق المعرفة.
[12] في غير (ن) (كذا) .
[13] في غير (ن) (رأتيت) وهو تصحيف.
[14] في غير (ن) (ابن) وهو تصحيف.
[15] حلية الأولياء 7/ 318.
[16] في (ن) (فأسمع) .
[17] في غير (ن) (كتبنا) .
[18] في (ن) (سفاني) .
[19] في (ن) تصحيفًا (فأحدث) .
[20] في (ن) (متى رأيك) .
[21] في (ن) (في بيتي) .
[22] في غير (ن) (أي جارية) .
[23] في غير (ن) (على) .
[24] في غير (ن) (دهليز) .
[25] في غير (ن) (كلام) .
[26] في (ن) (حيل) .
[27] في غير (ن) (يا أمير المؤمنين إنك) .
[28] في غير (ن) (وسل) .