168 # ثابت بن أَسْلَم أبو محمَّد البُنَانِيُّ، البصريُّ، التَّابعيُّ، العابدُ.
قال أنس إنَّ للخير أهلًا، وإنَّ ثابتًا [1] من مفاتيح الخير.
قال الغزاليُّ حجَّة الإسلام في إحيائه [2] كان ثابت ممَّن حُبِّب إليه الصَّلاة، فكان يقول اللَّهمَّ إن كنتَ جعلتَ قومًا يصلُّون في قبورهم، فاجعلني منهم. انتهى.
زاد صاحب الكمال [ثمَّ] قال قلت ورُوي أنَّ شخصًا رآه يصلِّي في قبره. انتهى [3] .
قال ثقة،
ج 1 ص 2
لا خلاف فيه، صالح، من تابعي أهل البصرة وزهَّادها ومحدِّثيهم، وقد كتب عنه الأئمَّة الثِّقات، أَرْوَى النَّاسِ عنه حَمَّادُ بن سَلَمة [4] ، وأحاديثه مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وما وقع في حديثه من النُّكرة إنَّما هو من الرَّاوي عنه؛ لأنَّه روى عنه مجهولون.
قال حمَّاد كنت أسمع أنَّ القُصَّاص لا يَحفَظون الحديث، فكنت أقلِب [الأحاديث] على ثابت، أجعل أنسًا لابن أبي ليلى، وبالعكس، أُشَوِّشُها، فيجيء بها [5] على الاستواء.
[قال في أُنس المنقطعين [6] ] ومن عجيب ما وقع له أنَّه لمَّا توفِّي ودفن، وقع لبعض الدَّافنين شيء في قبره، فكشف عن القبر لذلك، فلم يَرَ ثابتًا في قبره، فتعجَّبوا من ذلك، فرجعوا إلى أهله ليسألوا [7] عن حاله، وإذا ببنتٍ له [8] سُبَاعِيَّة أو أكثر على الباب، فصاحتْ يا أُمَّاه! كأنَّ القومَ فقدوا أبي في القبر، فجاؤوا يسألون عنه؟ فقالوا وهذا أَعْجَبُ، ولن نَسأل إلَّا عنها. فسألوها، فقالت كنت أعلم أنَّ أبي لا يودَع في قبره وحيدًا، فإنَّه كلَّما صلَّى كان يقول {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء 89] .
فسبحان الله! ذرِّيَّة بعضها من بعض.
وبالجملة فزاهد، عابد، ثقة.
(سمع عبد الله بن الزُّبير، وأنس بن مالك، وأبا رافع.
وخارج الصَّحيح عبد الله بن عمر).
قال ابن السَّمعانيِّ [9] صحب أنس بن مالك أربعين سنة، وكان من أعبد أهل البصرة.
روى عنه حُميد الطَّويل، ويونس بن عُبيد، وشُعبة، وحمَّاد بن زيد، وعبيد الله بن عمر، وهمَّام بن يحيى.
روى عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في باب القراءة والعَرْض، من كتاب العلم [خ¦63] ، وفي الوضوء [خ¦200] ، واللِّباس [خ¦5833] .
مات سنة ثلاث، ويقال سبع وعشرين ومئة [10] ، عن ستٍّ وثمانين سنة [11] .
خاتمة
البُنَانِيُّ _ بضمِّ الموحَّدة، وخفَّة النُّون الأُولى _ نسبة إلى بُنَانة، قال الكِرْمانيُّ [12] بَطْنٌ من قريش.
قال ابن السَّمعانيِّ [13] وهي بُنَانةُ بن سَعْد بن لؤيٍّ، وصارت [14] محلَّةً بالبصرة؛ لنزول هذه القبيلة بها.
[1] في (ن) تصحيفًا (بنانًا) .
[3] انظر تهذيب الكمال 4/ 348.
[4] في (ن) تصحيفًا (روى النَّاس عنه أحاديث سلمة) .
[5] في (ن) (مكانها) والمثبت أولى.
[6] هو كتاب أنس المنقطعين لعبادة ربِّ العالمين للمعافي بن أبي سنان إسماعيل بن الحسن الموصليِّ المتوفَّى سنة 630 هـ، ويشتمل على ثلاث مئة حديث جلُّها في الأخلاق، وثلاث مئة من الحكايات والأشعار. انظر شذرات الذهب 7/ 250.
[7] في (ن) (ليسألون) وهو غلط.
[8] في غير (ن) (فإذا بنتٌ له) وجاء في غيرها أيضًا (يا أمَّه) .
[9] الأنساب 1/ 399.
[10] في (ن) (سبع وعشرون ومئة) .
[11] سقطت (سنة) من (ه) .
[12] شرح البخاريِّ 2/ 19.
[13] الأنساب 1/ 399.
[14] في غير (ن) (وصار) .