فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2285

405 # زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، أبو أُسامة، مولى عمر بن الخطَّاب، القُرشيُّ، العَدَوِيُّ، المدنيُّ، التَّابعيُّ الكبير، يُكنَّى أبا عبد الله أيضًا.

ثقة، عالم، قيل كان يُرسِل كثيرًا.

قال الكِرمانيُّ [1] أجمعوا على جلالته، وكان له حلقةٌ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان كثير الحديث، وكان زينُ العابدين عليُّ بن الحُسين يجلس إلى زيد، فقيل له تتخطَّى رقابَ قومِك إلى عبدٍ لعمر بن الخطَّاب!؟ قال إنَّما يجلس الرَّجل إلى مَن ينفعه في دِينه.

وقال كان أبو حازم يقول لا يُرِيني الله يومَ زيد [2] ، فإنَّه لم يَبقَ أحدٌ أرضاه لدِيني ونفسي غيره. فلمَّا أتاه نَعيُّ زيدٍ دَهِش، فمات بساعته.

قال محمَّد بن عَجْلان ما هِبتُ قطُّ أحدًا هَيبتي زيدَ بنَ أَسْلَم.

قال ابنٌ لزيد قال لي أبو حازم

ج 1 ص 2

لقد رأيتُنا في مجلس أبيك أربعين فقيهًا، أَدنى خَصلةٍ مِنَّا التَّواسي بما في أيدينا، فما رأَى فينا مُتماريَيْن [3] ، ولا مُتنازِعَيْن في حديث لا ينفعهما.

وكان أبو حازم يقول اللَّهمَّ إنَّك تعلم أنِّي أنظر إلى زيدٍ، فأذكر بالنَّظر إليه القوَّةَ على عبادتك، فكيف بملاقاتِه ومحادثتِه؟

قال أبو نصر سمع زيدٌ ابنَ عُمَر، وأباه [4] ، وعطاءَ بن يَسار، والأعرجَ.

قال الكِرمانيُّ [5] روى عن أنس، وجابر.

روى عنه مالك بن أنس، وسُليمان بن بلال، والثَّوريُّ، وأبو غَسَّان [6] .

نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في باب كُفْران العَشير، من كتاب الإيمان [خ¦29] .

وأثنى عليه أبو نُعيم الأَصفهانيُّ، فقال [7] الحَليم الأحلم، السَّليم الأسلم، أبو أسامة زيد بن أسلم، كان بالعدل قائلًا، وبالفضل عاملًا، وعن الجهل عادلًا.

قال زيد بن أسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «طُوبى لمَن تَرَك الجهل، وأتى الفضل، وعمل بالعدل» .

قال زيد مَن يُكرم اللهَ بطاعته، يُكرمه الله بجنَّته، ومَن يُكرِم اللهَ بتركه معصيته، أكرمه الله بأن لا يَدخل النَّار.

وقال استَغْنِ بالله، يُغنِك الله عمَّن [8] سواه، ولا يكوننَّ أحدٌ أغنى [بالله] منك، ولا يكوننَّ أحدٌ أفقر إلى الله منك.

قال زيد سأل موسى ربَّه، فقال يا ربِّ! أخبرني بأهلِك الذين هم أهلُك، الذين تُؤْوِيهم [9] تحتَ عرشك، يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّك. قال هم الطَّاهرة قلوبُهم، البَرِيَّةُ أيديهم، الذين يتحابُّون بجلالي، الذين [إذا ذُكرت ذُكروا بي، وإذا ذُكروا ذُكرت بهم، الذين يُنيبون إلى ذكري كما تُنيب النُّسور إلى وكرها، الذين] يَغضبون لمحارم الله إذا استُحلَّتْ، كما يغضب النَّمر إذا حَرب، والذين يَكْلَفُون بحبِّي كما يَكْلَفُ الصَّبيُّ بحُبِّ النَّاس.

قال زيد [10] كان أبي يقول أَيْ بُنيَّ! كيف تُعجبك نفسُك، وأنت لا تشاء [11] أن ترى مِن عباد الله مَن هو خيرٌ منك إلَّا رأيته؟! يا بُنيَّ! لا ترى أنَّك خيرٌ من أحدٍ يقول لا إله إلَّا الله. حتَّى تَدخل الجنَّةَ، ويدخل النَّارَ.

عن زيد أنَّ رجلًا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة، ويشدِّد على نفسه، ويُقنِّط النَّاسَ من رحمة الله، ثمَّ مات، فقال أَيْ رَبِّ! ما لي عندَك؟ قال النَّار. قال يا ربِّ! فأين عبادتي واجتهادي؟ فقيل له كنتَ تُقنِّط النَّاسَ من رحمتي في الدُّنيا، وأنا اليوم أقنِّطك من رحمتي.

وقال زيد إنَّ نبيًّا من الأنبياء أمَر قومَه أن يُقرضوا لربِّهم، فقال رجل منهم يا ربُّ! ليس عندي إلَّا تِبْنُ حماري، فإن كان لك حمارٌ علفته من تبن حماري هذا. فكان يدعو به في صلاته، فنهاه نبيُّه عن ذلك،

ج 1 ص 2

فأوحى الله إليه لأيِّ شيءٍ نهيتَه؟! قد كان يُضحكني في اليوم كذا وكذا مرَّةً. وفي رواية دَعه، فإنِّي إنَّما أجازي العِبادَ على قدر عقولهم.

قال زيد إنَّ لله عِبادًا مفاتيحُ للخير، مغاليقُ للشَّرِّ، ولله عِبادٌ، مغاليقُ للخير، مفاتيحُ للشَّرِّ.

وقال المستغفرون بالأسحار هم الذين يحضرون الصُّبح.

وقال في قوله تعالى {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} [فصلت 21] [أي لفروجهم] .

وقال سكن رجل المقابر، فعوتب في ذلك، فقال جِيران صِدقٍ، ولي فيهم عِبرةٌ.

وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّ لله خَلقًا خَلَقهم لحوائج النَّاس، يفزع النَّاس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمِنون من عذاب الله» [12] .

وقال قال أنس كنَّا عندَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فذَكَروا رجلًا ونِكايتَه في العدوِّ، واجتهادَه في الغزو، فقال صلى الله عليه وسلم «ما أعرف هذا» . قالوا بلى يا رسول الله! نَعتُه كذا وكذا. قال «ما أعرف هذا» . فما زالوا ينعتونه، فقال «ما أعرف هذا» . حتَّى طلع الرَّجل، فقالوا هو هذا يا رسول الله. فقال «ما كنتُ أعرِف هذا، هذا أوَّل قَرْنٍ رأيتُه في أمَّتي فيه سُفعةٌ [13] من الشَّيطان» . فجاء، فسلَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له «نَشدتُك بالله، هل حدَّثتَ نفسَك حين اطَّلعْتَ [14] علينا أنَّه ليس في المجلس إنسانٌ خيرٌ منك؟» قال اللَّهمَّ نعم. قال فدخل المسجد يصلِّي، فقال لأبي بكر «قُمْ فاقتُلْه» . فدخل فوجده يصلِّي، فقال في نفسَه إنَّ للمصلِّي حقًّا، فلو استأمرْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فجاءه، فقال «قَتلتَ الرَّجل؟» قال لا؛ رأيتُه قائمًا يصلِّي، ورأيت للصَّلاة حقًّا وحُرمةً، وإن شئتَ أن أقتلَه قتلتُه. فقال «لستَ بصاحبهِ» . ثمَّ قال «اذهَبْ أنتَ يا عُمر، فاقتُلْه» . فدخل عمر المسجد، فإذا هو ساجد، فانتظره طويلًا حتَّى يرفعَ رأسَه فيقتله، فلم يرفع رأسه، ثمَّ قال في نفسه إنَّ للسُّجود حقًّا، فلو أنِّي استأمرتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في قتلِه، فقد استأمرَه مَن هو خير مِنِّي. فجاءه، فقال «أقتلتَه؟» قال لا؛ رأيته ساجدًا، ورأيتُ للسُّجود حُرمةً وحقًّا، وإن شئتَ يا رسول الله أن أقتلَه قتلتُه. قال «لستَ بصاحبِه، قُمْ أنتَ يا عليُّ، فاقتُلْه، فأنتَ صاحبُه، إن وجدتَه» . فدخل عليٌّ، فلم يَجده، فرجع إليه صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال «لو قُتِل اليومَ، ما اختَلَف رجلان من أمَّتي، حتَّى يخرج الدَّجَّال» . ثمَّ حدَّثهم عن الأمم، فقال «تفرَّقت أمَّة (موسى على إحدى وسبعين مِلَّة، منهم في النَّار سبعون، وواحدة في الجنَّة، وتفرَّقت أمَّة) عيسى ثنتين وسبعين مِلَّة، منها في الجنَّة واحدة، وإحدى وسبعون في النَّار، وتعلو أمَّتي على الفرقتَين جميعًا بمِلَّة واحدة في الجنَّة، وثنتان وسبعون منها في النَّار» . قالوا ومَن هم [15] يا رسول الله؟ قال «الجماعات، الجماعات» .

ج 1 ص 2

قال يعقوب [16] وكان عليٌّ إذا حدَّث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا فيه قرآنًا {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} إلى قوله {مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} [المائدة 65 - 66] ، وتلا أيضًا {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف 181] .

وعن زيد بن أَسلمَ، عن أبيه، عن عمر بن الخطَّاب، قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سَبيٌ، فإذا امرأة من السَّبي تسعى، إذ وجدت صبيُّا في السَّبي، فأخذته، وألصقته ببطنها، وأرضعته، فقال صلى الله عليه وسلم «أترون هذه طارحةً وَلدَها في النَّار؟» قلنا لا والله، وهي تقدر أن لا تطرحه. فقال صلى الله عليه وسلم «لَله أرحَمُ بعِبادِه مِن هذه بوَلَدها» [17] .

عن زيد بن أسلم رضي الله عنه، عن أبيه، عن عمر بن الخطَّاب أنَّ رجلًا كان يُلقَّب حِمَارًا، وكان يُهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم العُكَّة (من) السَّمن، والعُكَّة من العسل، فإذا جاء صاحبُه يتقاضاه [18] جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أَعطِ هذا ثمنَ مَتاعِه. فما يزيد صلى الله عليه وسلم أن يبتسم، ويأمر به فيُعطَى، فجيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شرب الخمر، فقال رجل اللَّهمَّ العَنْه، ما أكثر ما يؤتى به (رسولُ الله) ؟! فقال [رسول الله] صلى الله عليه وسلم «دَعوه، فإنَّه يُحبُّ الله ورسولَه» [19] .

[قال زيد وعليه عوَّل من قال إنَّ المعاصي لا يخرج صاحبها من الإيمان؛ إذ شهد له رسول الله أنَّه يحبُّ الله ورسوله] .

وقال عطاء بن يَسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بَراءةٌ من الكِبر لُبُوسُ الصُّوف، ومُجالسةُ فقراء المسلمين، وركوبُ الحِمار، واعتقالُ العَنْز» ، أو قال «البعير» . قاله أبو نعيم [20] .

قال الكرماني [21] توفي زيد بالمدينة سنة ثلاث، أو ست وثلاثين ومئة.

[1] شرح البخاريِّ 1/ 135.

[2] في (ن) (لا يدلني على الله مثل زيد) .

[3] في (ن) (متمارين) .

[4] يعني أبا زيدٍ أسلم، وانظر الهداية والإرشاد 1/ 259.

[5] شرح البخاريِّ 1/ 135.

[6] هو محمَّد بن مُطَرِّف المدنيُّ.

[7] حلية الأولياء 3/ 221، والنُّصوص اللَّاحقة منقولة منه.

[8] في غير (ن) (عمَّا) .

[9] في (ن) تصحيفًا (تؤمر بهم) .

[10] كذا فيه، والصَّواب أن القائل هو عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، كما في الحلية 3/ 222.

[11] في (ن) تصحيفًا (لا تسأل) وتصحف فيها أيضًا (يا بني) إلى (يأتي) .

[12] المعجم الكبير للطَّبرانيِّ 12/ 358، برقم (13334) ، والكامل لابن عديٍّ 4/ 190، من رواية زيد بن أسلمَ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وكذلك هو في الحلية 3/ 225، وإسناده ضعيف.

[13] في (ن) تصحيفًا (منفعة) .

[14] في غير (ن) (طلعت) .

[15] في (ن) تصحيفًا (ومنهم) .

[16] هو يعقوب بن زَيد بن طَلحة، راوي هذا الحديث عن زيد بن أسلم، والحديث في مسند أبي يعلى (3668) ، وقال أبو نعيم في الحلية 3/ 227 هذا حديث غريب.

[17] البخاري (5999) ، ومسلم (2754) .

[18] في (ن) تصحيفًا (مقاضاه) .

[19] البخاري (6780) .

[20] في الحلية 3/ 229، وقال هذا حديث غريب. وانظر الزُّهد للمعافى بن عمران (119) .

[21] شرح البخاريِّ 1/ 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت