1276 # مِسْعَرُ بنُ كِدَام _بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح المهملة، وفي الوالد بكسر الكاف، وتخفيف المهملة، آخره ميم _ بن ظَهير، الهِلاَليُّ، أبو سَلَمة _ بفتح اللَّام _ العامريُّ، الكوفيُّ.
ثقة، ثبت، فاضل.
سمع قَتادة بن دِعامة، وعديَّ بن ثابت، والحكَم بن عُتيبة [1] ، وزياد بن عِلاقة، ومحارب بن دِثار، ووَبَرةَ [بن عبد الرَّحمن، ومعن بن عبد الرَّحمن،] وعبد الله بن عبد الله بن جَبْر [2] .
روى عنه ابن عيينة، ويحيى بن سعيد الأمويُّ، [وأبو أسامة حمَّاد بن أسامة،] ومحمَّد بن بشر، وأبو أحمد الزُّبيريُّ، وأبو نُعيم، وخَلاَّد، وثابت بن محمَّد.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في باب الوضوء بالمُدِّ، آخر باب في كتاب الوضوء، قبل باب المسح على الخفَّين [خ¦201] .
قال في القاموس ومسعر شيخ السُّفيانين، وقد تفتح ميمه.
وقال أبو نعيم كان مسعر شكَّاكًا في حديثه. قال الكرمانيُّ _ نقلًا عن الأعمش _ شيطان مسعر يستضعفه، فشكَّكه في الحديث. وقال شعبة كنَّا نسمِّي مسعرًا المصحف؛ لصدقه. وقال الإمام أحمد كان حديثه حديث أهل الصِّدق، وكان شعبة وسفيان إذا اختلفا في شيء قال أحدهما للآخر اذهب بنا إلى الميزان مسعر. وقال ابن السَّمعانيِّ [3] كان سفيان الثَّوريُّ يقول كنَّا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعرًا عنه. وقال ابن عيينة كان مسعر [4] عندنا من معادن الصِّدق. وسئل أبو حاتم الرَّازيِّ عن الثَّوريِّ ومسعر، فقال مسعر أتقن [5] وأجود حديثًا، وأعلى إسنادًا، وأتقن من حمَّاد بن زيد.
مات سنة ثلاث، أو خمس وخمسين ومئة.
قال أبو نعيم الأصفهانيُّ في حليته [6] كان مسعر للخلق ناصحًا ودودًا، في عبادة ربِّه كادحًا كدودًا، وقيل لسفيان بن عيينة من أفضل من رأيت؟ قال مسعر. وقيل لمسعر من أفضل من رأيت؟ قال عمرو بن مرَّة.
قال هشام ما رأيت بالكوفة أفضل من مسعر. وقال ابن عيينة ما رأيت أحدًا أفضِّله على مسعر.
قال النُّعمان بن عبد السَّلام قال لي سفيان بن عيينة هل لقيت مسعرًا؟ قلت نعم. فقال أما إنَّك لم تلق مثله أبدًا فضلًا.
وقال أخبروني عن الثَّوريِّ أنَّه كان يقول حدَّثنا أبو سَلَمة. وكان يستحي أن يقول [حدَّثنا] مسعر. ما رأى مثل مسعر قطُّ.
قال مصعب بن المقدام رأيت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام وسفيان آخذ بيده، وهما يطوفان، فقال الثَّوريُّ يا رسول الله، مات مسعر. قال نعم، واستبشر به أهل السَّماء.
قال الحسن بن عمارة إن لم يدخل الجنَّة إلَّا مثل مسعر إنَّ أهل الجنَّة لقليل.
قال معن بن عبد الرَّحمن ما رأيت مسعرًا في يوم إلَّا قلت هو أفضل منه قبل ذلك.
قال ابن عيينة لمَّا مات مسعر رأيت كأنَّ المصابيح والسُّرج قد طفئت. [قال سفيان وهو موت العلماء. وقال مرَّة رأيت قناديل المسجد الأعظم _يعني للكوفة_ قد طفئت،] فمات مسعر.
قال معن بن عبد الرَّحمن رأيت مسعرًا كأنَّه على شفير جهنَّم. قال يحيى بن آدم لمَّا حضر مسعرًا الوفاة دخل عليه الثَّوريُّ، فوجده جزعًا، فقال لم تجزع؟ فوالله لوددت أنِّي متُّ السَّاعة. قال مسعر إنَّك إذًا واثق بعملك يا سفيان! لكنِّي _ والله _ لكأنِّي على شاهقة جبل، لا أدري أين أهبط. فبكى سفيان، وقال أنت أخوف لله منِّي [7] .
وقيل للأعمش إنَّ مسعرًا يشكُّ في حديثه. قال شكُّ مسعر كيقين غيره. قال أبو حاتم شكُّ مسعر أحبُّ إليَّ من يقين غيره.
[قال ابن داود كلٌّ قد أوهم في حديثه غير مسعر. قال خالد بن عمرو رأيت مسعر بن كدام وكأنَّ وجهه ركبة عنز من السُّجود،] وكان أحول، لمَّا ينظر إليك تحسب أنَّه ينظر إلى الحائط [8] .
قال مسعر العلم أشرف الأحساب، يرفع الخسيس في نسبه، ومن قعد به حسبه نهض به أدبه.
وقال سفيان مسعر ممَّن يؤتمُّ به.
قال أبو نعيم [9] قال الحكم بن هشام حدَّثني مسعر، قال دعاني أبو جعفر ليولِّيني، فقلت أصلح الله الأمير، [إنَّ أهلي] ليريدون عليَّ [10] أن أشتري الشَّيء بدرهمين، فأقول أعطوني لأشتري لكم. فيقولون لا والله ما نرضى شراءك. فأهلي لا يرضون الشِّراء بدرهمين، وأمير المؤمنين يولِّيني، أصلحك الله، إنَّ لنا قرابة وحقًّا، وقال الشَّاعر [11] _ [من البحر الوافر] _
~تشاركنا قريش في تُقاها وفي أحسابها شِرْكَ العِنَانِ
~لما ولدتْ نساءُ بني هلاَلٍ ومَا وَلدتْ نساءُ بني أَبَانِ
[فقال أما] والله، ما لنا في العرب قرابة أحبُّ إلينا منها. فأعفاه.
وقال سعيد بن عُفير بعث أبو جعفر إلى مسعر، فلمَّا دخل عليه قال يا مسعر، لا بدَّ لنا أن نستعين بك على بعض أعمالنا. فقال والله يا أمير المؤمنين، ما أرضى أن أشتري لأهلي حوائج بدرهم حتَّى أستعين بغيري، فكيف أعينك في عملك؟! ولأنا إلى غير ذلك أحوج، أن تصل قرابتي ورحمي، فقد قال نابغة الجعديُّ. وأنشأ البيت المذكور الآن، فأعطاه أربعة آلاف، وكساه، ولم يزل يصله ويتعاهده، وكان مسعر لا ينام حتَّى يقرأ نصف القرآن، فإذا فرغ من ورده، لفَّ رداءه، ثمَّ هجع عليه هجعة خفيفة، ثمَّ يثب كالذي ضلَّ منه شيء، هو يطلبه، وإنَّما هو السِّواك والطَّهور، ثمَّ يستقبل المحراب إلى الفجر، وكان يجتهد على إخفاء ذلك جدًّا.
قال شعبة ما من النَّاس أحد إلَّا وأخذ عليه [إلَّا] مسعر.
قال مسعر من أراد هذا العلم لنفسه فليقلَّ منه، ومن طلبه للنَّاس فليكثر؛ فإنَّ مؤنتهم شديدة. وقال من طلب العلم لنفسه فقد اكتفى، ومن طلب للنَّاس فهو في شغل شاغل. قال شعبة لو كان هذا حديثًا لكان ينبغي أن يكتب.
قال ابن عيينة سمعت مسعرًا يقول وددتُ أنَّ الحديث كان [12] قوارير على رأسي، فسقطت وكسرت.
وقال مسعر من أبغضني جعله الله محدِّثًا. وقال إنَّ هذا الحديث يصدُّكم عن ذكر الله، وعن الصَّلاة، فهل أنتم عنه منتهون.
قال مسعر ما أعلم حلالًا لا شكَّ فيه إلَّا أن يرد رجل الفرات فيشرب بكفِّه، أو أخ [لك] صالح يهدي لك هدية.
قال سفيان قلت لمسعر تحبُّ أن يهدى إليك عيوبك؟ قال أمَّا من ناصح فنعم، وأمَّا من موبِّخ فلا.
قال الأشجعيُّ استسقت أمُّ مسعر ماء (منه) ، فذهب وأتى بالشِّربة، وإذا بها نامت، فثبت بالشِّربة على يده حتَّى أصبح.
قال ابن السَّمَّاك رأيت مسعرًا في المنام، فقلت أليس قد متَّ؟ قال بلى. قلت فأيُّ العمل وجدت أنفع؟ قال ذكر الله تعالى.
قال سفيان كنت أذهب إلى مسعر ما بي إلَّا أن أسمع ذكره، فإذا كان المغرب قلت يا أبا سلمة، لو تكلَّمت. فيقول لو سكتَّ عنِّي كان أحبَّ إليَّ، وأكره أن أقول أذكر الله فلا أفعل.
قال قَبيصة كان مسعر أن ينزع ضرسه [13] أحبُّ إليه من أن يسأل عن حديث.
وقال ما جاوزت المسجد، يعني في طلب الحديث، وقدمت مكَّة وبها الزُّهريُّ [14] ، فتردَّدت بين لقائه والطَّواف، فاخترت الطَّواف، وأشتهي أن أسمع صوت نائحة حزينة.
وقال قال أبو جعفر المنصور لو كان النَّاس كلُّهم مثلك لمشيت معهم في الطَّريق بين أظهرهم.
وقال [إنَّ] التَّكذيب بالقدر أبو [15] جاد الزَّندقة.
وقال إنَّ الجنَّة والنَّار لقيتا السَّمع من بني آدم، فإذا قال العبد اللهم إنِّي أسألك الجنَّة، قالت اللهم بلِّغه. وإذا قال اللهم إنِّي أعوذ بك من النَّار. قالت اللهم أعذه. فإذا لم يذكرهما قالت الملائكة أغفلوا العظيمتين.
وقال لأبي أسامة من رضي بالخلِّ والبقل [16] لم يستعبده النَّاس. وأنشد _ من (البحر) الوافر _
~وجدتُ الجوعَ يطردُه رغيفٌ وملءُ الكفِّ من ماءِ الفراتِ
~فما لي لا أصون به لعرضي وأقنع بالقليل إلى المماتِ
وأيضًا كان ينشد
~وقُلُّ الطُّعْمِ عَوْنٌ للمصلِّي وكُثْرُ [17] الطُّعْمِ عون للسُّباتِ
وخرج مسعر يومًا، وإذا بأعرابيٍّ يتشرَّق في الشَّمس، وهو ينشد _ من الكامل _
~جاء الشِّتاء وليس عندي درهم ولقد يُخَصُّ بمثل ذاك المسلمُ
~قد قَطَّع النَّاسُ الجِبَابَ وغيرَها وكأنَّني بفِنَاء مكَّةَ محرمُ
فنزع مسعر جبَّته وأعطاه، وكثيرًا كان ينشد _ من البحر البسيط _
~اقبل من الدَّهر ما آتاك عن يُسُرٍ واصبر لريبِ زمانِ السُّوءِ إن عَثَرا
~ما لامرئٍ فوق ما أجرى القضاء له والهمُّ فضلٌ وخيرُ النَّاس من صَبَرا
~يا رُبَّ ساعٍ له في سعيه أملٌ يفنَى ولم يقضِ من تأميله وَطَرا
~ما ذاق طعمَ الغنى من لا قُنوعَ له ولن ترى قنعًا من عاش مفتقرا
~والعُرْف من يأته يحمدْ عواقبه ما ضاع عُرف وإن أوليته حجرا
وكذلك كان ينشد _ من البسيط _
~تفنى اللَّذاذة ممَّن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعار
~تبقى عواقب سوء من مباشرها لا خير في لذَّة من بعدها النَّار
وأيضًا كان ينشد _ من البحر الطَّويل _
~ونُحْدِثُ روعاتٍ لدى كلِّ فزعةٍ ونسرع نسيانًا ولم يأتنا أَمْنُ
~فإنَّا ولا كفرانَ لله ربِّنا لَكَالْبُدْنِ لا تدري متى يومُها البُدْنُ
وأنشد مسعر لابنه كِدَام _ من الكامل _
~إنِّي منحتُك يا كِدَامُ نصيحتي فاسمع مقالَ أبٍ عليك شفيقِ
~أمَّا المِزاحة والمِرَاءُ فدعْهما خُلُقانِ لا أرضاهما لصديقِ
~إنِّي بلوتُهما فلم أَحْمَدْهما لمُجَاورٍ جارٍ [18] ولا لرفيقِ
~والجهلُ يُزري بالفتى في قومه وعروقُه في النَّاس أيَّ عُروقِ
قال أبو الوليد الضَّبِّيُّ رأيت شيخًا كبيرًا من الأعراب يتوكَّأ على محجن، (قد) قصد مسعر بن كدام، فوجده يصلِّي، فأطال مسعر الصَّلاة، فقال له الشَّيخ خذ من الصَّلاة كفيلًا. فقال مسعر اقصد لما يبقى عليك نفعه، كم بلغت من السِّنِّ؟ قال مئة وبضع عشرة [19] سنة. فقال مسعر في بعض هذا ما قد كفاك واعظًا [20] ، فانظر لنفسك. فأنشد الشَّيخ _ من الطَّويل _
~أُحبُّ اللواتي في صِباهُنَّ غرَّة وفيهنَّ عن أزواجهنَّ طماحُ
~مُسِرَّاتُ حبٍّ مُظْهِراتُ عداوةٍ تراهُنَّ كالمرضى وهنَّ صِحاحُ
وقال مسعر أفيك لهذا فضل؟ فقال والله ما بأخيك ناهض منذ أربعين سنة، ولكنَّه بحرٌ يجيشُ بِزَبَدِه. فتبسَّم مسعر، وقال الشِّعر حسن وقبيح، وهو ديوان العرب. وكان ينشد _ من الطَّويل _
~ولم أر كالدُّنيا بها اغترَّ أهلها ولا كاليقين [21] استوحش الدَّهرَ صاحبُهْ
~ولا كالذي يخشى [22] المليكَ عبادُهُ من الموت خاف البؤس أو نام هاربُهْ
قال ابن عيينة جاءني مسعر، فكلَّمني في إنسان أحدِّثه، فقلت يا أبا سلمة، لو أرسلت إلينا. فقال إنَّ الحاجة لنا. قال وكنت عند مسعر، فنظر إلى رجل عليه ثياب جياد، فقال مسعر أنت من أصحاب الحديث؟ قال نعم. قال ليس هذا من آلة [23] طلب الحديث.
قال جنيد الحجَّام كان (مسعر) ينزل إليَّ من علِّيته، ومعه قُليلة صغيرة فيها ماء ورغيف، فيقول يا جنيد، تجزُّ شعري، وتأخذ شاربي، وتسوِّي لحيتي، وتحجمني بهذا الرَّغيف؟ فأقول يا أبا سلمة، لا تحتاج إلى هذا. فيقول بلى، أرضيت؟ فأقول نعم. وأفعل ذلك، فيقول صبَّ عليَّ من هذه القلَّة. فيغسل محاجمه، ثمَّ ينصرف.
وقال قال عليٌّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر لي ولأبي بكر «على يمين أحدكما جبريل والآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال، ويكون في الصَّفِّ» .
وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صلَّى من أوَّل رمضان إلى آخره في جماعة، فقد أخذ بحقِّه [24] من ليلة القدر» .
وقال قال (رسول الله) صلى الله عليه وسلم لرجلٍ سأله أن يعلِّمه ما يجزيه من القرآن، (فقال) «قل سبحان لله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر» . فقال هذا لله، فما لي؟ قال «قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «خيار عباد الله الذين يراعون الشَّمس والقمر والأهلَّة [25] ؛ لذكر الله» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «إذا فاءت الأفياء، وهبَّت الرِّياح [26] ، فارفعوا إلى الله حوائجكم، فإنَّها ساعة الأوَّابين، إنَّه كان للأوَّابين غفورًا» .
وقال قال (رسول الله) صلى الله عليه وسلم «إنَّ علمًا لا ينتفع به ككنز لا ينفق في سبيل الله» .
وقال قال ابن عمر من كانت تجارته الطَّعام، ليست له تجارة غيرها كان خاطئًا أو باغيًا.
وقال قال صلى الله عليه وسلم «ما الدُّنيا في الآخرة إلَّا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليمِّ، فلينظر بم ترجع؟»
وقال قال صلى الله عليه وسلم «إذا فسد أهل الشَّام فلا خير فيكم» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «إذا كان يوم القيامة جيء بالتَّوبة في أحسن صورة، وأطيب ريح، ولا يجد ريحها إلَّا مؤمن، فيقول الكافر يا ويلتي [27] ، أتاك هؤلاء يزعمون أنَّهم يجدون ريحًا طيِّبة، ولا نجدها. فتكلِّمه [28] التَّوبة، فتقول لو قبلتموني في الدُّنيا لأطبتُ ريحكم اليوم. فيقول الكافر أنا أقبلك الآن. فينادي مناد من السَّماء لو أتيتم بالدُّنيا وما فيها ما قُبل [29] منكم توبة، فتتبرَّأ منهم التَّوبة والملائكة، فتأتيهم الملائكة، فمن شمَّت منه ريحًا طيِّبة تركته، ومن لم تشمَّ منه ألقته في النَّار» .
وقال كان صلى الله عليه وسلم يدعو «اللهم ارزقنا من فضلك، ولا تحرمنا رزقك، وبارك لنا فيما رزقتنا، واجعل غنانا في أنفسنا، واجعل رغبتنا فيما عندك» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «من خرج حاجًّا، يريد وجه الله تعالى فقد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، ويشفع فيمن دعا له» .
وقال نال المغيرة بن شعبة من عليٍّ، فقال له زيد بن أرقم أما إنَّك قد علمت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن شتم الموتى، فلم تسبَّ عليًّا وقد مات؟
وقال قال صلى الله عليه وسلم «إذا دخل أهل الجنَّة الجنَّة وأهل النَّار النَّار، وقيل (لي) يا محمَّد [30] ، اشفع وأخرج من أحببت من أمَّتك، فشفاعتي يومئذ محرَّمة على رجل لقي الله بشتيمة أحد من أصحابي» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «اغد عالمًا أو متعلِّمًا أو مستمعًا أو محبًّا، ولا تكن الخامس فتهلك» .
قال وقال «من صلَّى الغداة ثمَّ جلس في مجلسه حتَّى يصلِّي الضُّحى ركعتين كتبت له حجَّة وعمرة متقبَّلتين» .
قال وكان صلى الله عليه وسلم يدعو بهذه الكلمات «اللهم جنِّبني منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء، اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا تنزع عنِّي صالح ما أعطيتني إذا أعطيتنيه، فإنَّه لا نازع لما أعطيت، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «إذا سئل أحدكم أمؤمن أنت فلا يشكَّ» .
وقال قال عبد الله في قوله تعالى {اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران 102] قال أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.
قال وقال أبو بردة بن أبي موسى الأشعريُّ صلَّيت إلى جنب ابن عمر، فسمعته يقول في سجوده {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} [القصص 17] وما صلَّيت صلاة منذ أسلمت إلَّا وأنا أرجو أن تكون كفَّارة. ثمَّ قال ابن عمر لأبي بردة إنَّ أبي لقي [31] أباك، فقال يا أبا موسى، أيسرُّك أنَّ عملك الذي عملت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خلص كفافًا، لا لك ولا عليك؟ قال لا، قرأت القرآن، وعلَّمت النَّاس. قال عمر لكنِّي وددت أنَّ عملي خلص لي كفافًا، لا لي، ولا عليَّ. فقال أبو بردة أبوك أفقه من أبي.
وقال قال صلى الله عليه وسلم «إنَّكم لتفعلون [32] أفضل العبادة التَّواضع» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «من سقى ولده شربة ماء في صغره سقاه الله سبعين شربة من ماء الكوثر يوم القيامة» .
[قال وقال صلى الله عليه وسلم «ما صِيد صَيد، ولا قطع من شجر إلَّا بِتَضْيِيعِه التَّسبيح» .]
قال وقال صلى الله عليه وسلم «جدِّدوا الإيمان في قلوبكم، من كان على حرام تحوَّل منه، ومن أحسن فقد وقع أجره على الله، ومن صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه وملائكته عشرًا، ومن دعا بدعوات ليست بإثم ولا قطيعة رحم استجيبت له، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة؛ إلَّا أن يكون عبدًا او امرأة أو صبيًّا أو مسافرًا، ومن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غنيٌّ حميد» .
وقال قال عمر ما أفاد امرؤ بعد إيمان بالله مثل امرأة حسنة الخلق، ودود ولود، وما أفاد امرؤ بعد كفر بالله شرًّا من امرأة سيِّئة الخلق، حديدة اللِّسان، وإنَّ منهنَّ لمغنمًا».
وقال قال ابن مسعود مكتوب في التَّوراة سورة الملك، من قرأها في كلِّ ليلة فقد أكثر وأطاب [33] ، وهي المانعة، تمنع عذاب القبر.
وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من مسلم يصاب بشيء من جسده إلَّا أمر الله الحفظة أن اكتبوا لعبدي كلَّ يوم وليلة ما كان يعمل في صحَّته ما دام محبوسًا في وثاقي» .
قال وكان صلى الله عليه وسلم يدعو «اللهم أقلني عثرتي، وآمن روعتي، واستر عورتي، وانصرني على من بغى عليَّ، وأرني (فيه) ثأري» .
قال وقال صلى الله عليه وسلم «من غدا وراح، وهو في تعليم دينه فهو في الجنَّة» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «إنَّ عيسى عليه السَّلام لمَّا سلَّمته أمُّه [مريم] إلى الكتَّاب قال له المعلِّم [اكتب] بسم الله. فقال عيسى عليه السَّلام ما بسم الله [34] ؟ قال المعلِّم لا أدري. فقال عيسى الباء بهاءُ الله، والسِّين سناؤه، والميم ملكه، والله إله الآلهة، والرَّحمن رحمن الدُّنيا، والرَّحيم رحيم الآخرة، أبو جاد الألف آلاء الله، والباء بهاء الله، والجيم جمال الله، والدَّال دوام الله، هوَّز؛ الهاء الهاوية، والواو ويل لأهل النَّار، والزَّاي زبانية جهنَّم، حُطِّي الحاء حلم الله، و (الطَّاء) الطَّالب لكلِّ حقٍّ حتَّى يؤدِّيه، والياء ياء أهل [35] النَّار، وهو الوجع، كَلَمُنْ الكاف كفاية الله، اللَّام الله العظيم، الميم ملك الله، النُّون نون البحر، وهو الحوت، صعفص الصَّاد صدق الله، والعين علم الله، والفاء الله المفهم، والصَّاد الأخيرة الصَّمد، قَرَشَتْ القاف الجبل المحيط بالدُّنيا الذي اخضرت منه السَّموات، والرَّاء ربُّ النَّاس، والشِّين شيء لله [36] ، والتَّاء تمَّت [37] أبدًا.
وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا قبض الله روح عبده المؤمن صعد ملكان إلى السَّماء، فقالا يا ربِّ، وكلَّتنا بعبدك المؤمن، نكتب عمله، وقد قبضته إليك، فائذن لنا نسكن السَّماء. فقال سمائي مملوءة من ملائكتي، وخلقي يسبِّحونني، ولكن قوما [38] على قبر عبدي، فسبِّحاني وهلِّلاني، [وكبِّراني، إلى يوم القيامة،] واكتباه لعبدي» .
قال وقال صلى الله عليه وسلم «والذي بعثني بالحقِّ! ليرينَّ النَّاس يوم القيامة من رحمة الله شيئًا لم يخطر على (قلب) ملك مقرَّب، ولا نبيٍّ مرسل، ولا عبد صالح» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «إنَّ الله يستحي من عبده إذا صلَّى في جماعة [ثمَّ] يسأله حاجة أن ينصرف حتَّى يقضيها» .
قال وقال صلى الله عليه وسلم «إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من ذهب، عليها قباب من فضة، مفصَّصة بالدُّرِّ والياقوت والزُّمرُّد، جِلالها السُّندس والإستبرق، ثمَّ يجاء بالعلماء، فيجلسون عليها، ثمَّ ينادي منادي الرَّحمن أين من حمل إلى أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم علمًا يريد به وجه الله؟ اجلسوا على هذه المنابر، فلا خوف عليكم اليوم حتَّى تدخلوا الجنَّة» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «إذا نزع أحدكم ثوبه فليقل بسم الله. فإنَّه [39] ستر الله ما بينه وبين الشَّيطان» .
قال وقال صلى الله عليه وسلم «ما اختلط حبِّي بقلب أحد فأحبَّني إلَّا حرَّم الله جسدهآ على النَّار» . ثمَّ قال «ليتني أرى إخواني، وردوا عليَّ الحوض فأستقبلهم بالآنية فيها الشَّراب، فأسقيهم من حوضي قبل أن يدخلوا الجنَّة» . فقيل له يا رسول الله، ألسنا إخوانك؟ قال «أنتم أصحابي، وإخواني من آمن بي ولم يرني، إنِّي سألت ربِّي أن يقرَّ عيني بكم، وبمن آمن بي ولم يرني» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «مكتوب على باب الجنَّة لا إله إلَّا الله، محمَّد رسول الله، عليٌّ أخو رسول الله، قبل أن يخلق الخلق بألفي عام» .
وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل تمرًا، فإذا مرَّت حشفة أمسكها بيده، فقال له قائل أعطني هذا الذي [40] نفيته. قال «إنِّي لست أرضى لكم ما أسخطه لنفسي» .
وقال قال عون بن عبد الله سمعتْ أمُّ الدَّرداء رجلًا [41] يردُّ عن عرض أخيه المسلم، فقالت إنِّي لأغبطك، سمعت أبا الدَّرداء يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من ردَّ عن [عرض] أخيه المسلم وقى الله وجهه لفح النَّار يوم القيامة» .
وقال قال جابر كنَّا [42] جماعة من الأنصار والمهاجرين، فتذاكرنا الفضائل فيما بيننا، وعلا [43] أصواتنا، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال «فيم ارتفعت أصواتكم» ؟ قلنا تذاكرنا الفضائل. قال «فيكم أبو بكر» ؟ فقلنا لا. قال «فلا تفضلوا أحدًا منكم على أبي بكر، فإنَّه أفضلكم في الدُّنيا والآخرة» .
وقال قال صلى الله عليه وسلم «شاهد الزُّور لا تزول قدماه يوم القيامة حتَّى تجب له النَّار» .
وقال عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال لو أنَّ رجلين [خرج] أحدهما من المشرق، والآخر من المغرب، مع أحدهما الذَّهب، يضعه موضعه، والآخر يذكر الله تعالى حتَّى يلتقيا، كان الذي يذكر الله أفضلهما. أو أعظمهما أجرًا.
(كلُّ) هذا كلام الإمام أبي نعيم الأصفهانيِّ، في حلية الأولياء [44] رحمه الله تعالى.
[1] في (ن) تصحيفًا (والحكم بن عيينة) .
[2] ترجمته في حلية الأولياء 7/ 209، وتهذيب الكمال 27/ 461، وجاء في (ن) (عبد الله بن جبر) ، وفي غيرها (جبير) وهو تصحيف، والمثبت من تهذيب الكمال.
[3] الأنساب 5/ 658.
[4] في (ن) (كان مسعرًا) ولا يصح لغة.
[5] في (ن) تصحيفًا (مسعر تقي) .
[6] 7/ 209، وفيه للحق بدل (للخلق) .
[7] في الأصول (أنت أخوف مني) والمثبت من الحلية.
[8] في غير (ن) (ينظر إلي) .
[9] الحلية 7/ 215.
[10] في غير (ن) (عيالي) .
[11] الشعر للنابغة الجعدي، وهما في اللسان (عنن) ، وفي حلية الأولياء 7/ 215 والرواية في اللسان (وشاركنا قريشًا) ، وجاء في الأصل (الحاكم بن هشام) وهو تصحيف، وما بين حاصرتين من الحلية، وكذا في قوله فهل أنتم عنه منتهون، ففي الحلية من غير (عنه) لتوافق الآية التي في المائدة رقم (91) .
[12] في (ن) (كانت) .
[13] في (ن) تصحيفًا (إن نزع ضربته) .
[14] في (ن) تصحيفًا (الترمذي) .
[15] يعني بدايته، أو أنهم وقعوا في باطل، والبيتان، وما بعدهما من شعر مع أخبارها، في حلية الأولياء 7/ 220.
[16] في غير (ن) (بالبقل والخل) .
[17] في (ن) (وكثرة) ولا يستقيم مع الوزن، وجاء فيها تصحيفًا (عون للشباب) .
[18] في (ن) تصحيفًا (لمجار رجا) .
[19] في (ن) (وبضعة عشر) .
[20] في (ن) تصحيفًا (فاعطا) .
[21] في (ن) (ولا كالنفس) .
[22] في (ن) (خشي) .
[23] في (ن) (من آل) .
[24] في (ن) (لحقه) .
[25] في (ن) (والأظلة) .
[26] في (ن) (الأرياح) .
[27] في (ن) (يا ويلنا) .
[28] في (ن) (فيتكلم) .
[29] في غير (ن) (ما أقبل) .
[30] في غير (ن) (أي محمد) .
[31] في الحلية 7/ 240 إن أبي أعيا أباك، والأخبار مع الشعر والأحاديث كل ذلك في الحلية.
[32] في الحلية 7/ 240 إنكم لتعقلون، (وصعفص) كذا في الأصول، وهو كذلك في تاريخ دمشق 47/ 374، والمشهور (سعفص) بالسين؛ لأن كل حرف من هذه الأسماء يقابل حرفًا من حروفًا العربية. قال ابن عدي هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، وأما أبو نعيم، فقال في حليته 7/ 252 غريب من حديث مسعر، تفرد به إسماعيل بن عياش بن إسماعيل بن يحيى.
[33] في غير (ن) (وأطال) .
[34] في غير (ن) (ما اسم الله) .
[35] في غير (ن) (آي أهل) .
[36] في (ن) تصحيفًا (شون الله) .
[37] في غير (ن) (تموت) .
[38] في (ن) (قوموا) .
[39] في غير (ن) (فإنها) .
[40] في حلية الأولياء 7/ 256 هذا الذي أبقيته.
[41] في الأصول (ورجل) ، والمثبت من الحلية 7/ 257، وكذا ما بين حاصرتين.
[42] في (ن) تصحيفًا (تركنا) .
[43] في الحلية 7/ 264 فعلا بيننا الصوت.
[44] الحلية، في ترجمة مسعر 7/ 209 - 270.