فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 2285

قال ورَّاق البخاريِّ محمَّدُ بن أبي حاتم سمعته يقول أُلهمتُ حفظَ الحديث، وأنا في الكُتَّابِ، وأنا ابنُ عشرِ سنينَ أو أقل. قال ولما طَعَنْتُ في سنة ستَّ عَشرَة حفظتُ كتبَ ابنِ المباركِ، ووكيعٍ، وعرفت كلام هؤلاء.

قال ابن حجر [1] كان هذا في سنة عشرٍ ومئتين، ولو رحل أوَّلَ ما طلب الحديث لأدرك ما أدرك أقرانُه من طبقة عالية، وإن كان أدرك ما قاربها، كيزيدِ [2] بنِ هارونَ، وأبي داودَ الطَّيَالِسِيِّ، وقد أدرك عبدَ الرَّزَّاق، وأراد أن يرتحل إليه، فقيل له إنَّه مات، فتأخَّر عن التوجُّه إليه إلى اليمن، ثمَّ تبيَّن أنَّه كان حيًّا، فصار يروي عنه بواسطة.

ولمَّا طعن في ثامنَ عشر، صنَّفَ كتاب قضايا الصَّحابة والتَّابعين، ثمَّ صنَّف التَّاريخ عند قبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، في اللَّيالي المُقْمِرة.

قال وقلَّ اسمٌ في التَّاريخ إلَّا وله عندي قصَّة، إلَّا أنِّي كرهتُ أن يطولَ الكتاب.

قال سهلُ بنُ السَّرِيِّ قال البخاريُّ رحلتُ [3] إلى الشَّامِ، ومصرَ، والجزيرةِ مرَّتين، وإلى البصرةِ أربعَ مرَّات، وأقمتُ بالحجاز ستَّةَ أعوامٍ، ولا أُحصي كم دخلتُ الكوفة وبغداد مع المحدِّثين. قاله ابنُ حجر [4] .

وأنكر السُّبكيُّ [5] دخولَه الجزيرةَ؛ أَخْذًا من خطِّ الحافظِ المِزِّيِّ، وقال ذَكَر الحاكمُ في تاريخ نَيسابور أنَّه سمع بالجزيرة من أحمدَ بنِ الوليدِ الحرَّانيِّ، وإسماعيلَ بنِ عبدِ الله الرَّقِّيِّ، وعَمْرِو بنِ خالدٍ، وأحمدَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ واقدِ الحَرَّانِيِّ، وهذا وَهْمٌ؛ فإنَّه لم يدخلِ الجزيرةَ، ولم يسمع من أحمد بن الوليد، إنَّما روى عن رجلٍ عنه، ولا من إسماعيلَ بنِ عبدِ الله الرَّقِّيِّ، إنَّما إسماعيلُ الذي روى عنه هو إسماعيلُ بن أبي أُويس، وأمَّا ابنُ واقد، فإنَّه سمع منه ببغداد، وعمرو بن خالد سمع منه بمصر. انتهى.

قال حاشدُ [6] بنُ إسماعيلَ كان البخاريُّ يختلفُ معنا [7] إلى مشايخ البصرةِ، وهو غلام، فلا يكتب، حتَّى أتى على ذلك أيَّام، فَلُمناه على ذلك بعد ستَّةَ عَشَرَ يومًا، فقال قد أكثرتُمْ عليَّ، فاعْرِضُوا عليَّ ما كتبتمُ. فأخرجناه، فزاد على خمسةَ عَشَرَ ألف حديث، فقرأها كلَّها عن ظَهْر قَلْبٍ، حتَّى جعلنا نُحْكِمُ كُتُبَنا

ج 1 ص 2

من حِفْظِه، ثمَّ قال أَتَرون أنِّي أختلف هَدَرًا وأضيِّع أيامي؟! فعرفنا أنَّه لا يتقدَّمه أحد.

قال أبو بكر ابن أبي عتَّاب الأَعْيَنُ كتبنا عن البخاريِّ وهو أمرد، على باب محمَّد بن يوسف الفِرْيابيِّ، وسنُّه نحو ثمانية عشر. لأنَّ الفِرْيابيَّ مات سنة ثنتي عشرة ومئتين.

وقال محمَّد بن أبي حاتم، عن البخاريِّ كنتُ في مجلس الفِرْيابيِّ، فقال حدَّثنا سفيان، عن أبي عروة، عن أبي الخطَّاب، عن أبي حَمزة [8] . فلم يكن عَرَفَ أحدٌ ممَّن في المجلس مَنْ فوق سفيان، فقلت لهم أبو عروة هو مَعْمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو الخطَّاب قَتَادةُ بنُ دِعَامةَ، وأبو حمزة أنسُ بنُ مالكٍ. قال وكان الثَّوريُّ فعولًا لذلك، يَكْني المشهورين بالأسماء.

وقال محمَّد بن أزهر السِّجِسْتانيُّ كنت في مجلس سليمانَ بنِ حَرْبٍ، والبخاريُّ معنا يسمع، ولا يكتب، فقيل لبعضهم ما له لا يكتب؟ فقال يرجع إلى بخارى، فيكتب من حفظه.

[1] مقدمة الفتح ص 478.

[2] في الأصول كلها (كزيد) وهو تصحيف.

[3] في غير (ن) و (ف) (دخلتُ) .

[4] مقدمة الفتح ص 478.

[5] طبقات الشَّافعيَّة الكبرى2/ 214.

[6] في (ن) تصحيفًا (حامد) والمثبت من غيرها.

[7] في (ه) (معه) ، وجاء في (ف) (حامد بن إسماعيل) ، وهو تصحيف.

[8] ومتن هذا الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلَّم كان يطوف على نسائه في غسل واحد، ولم يخرجه في صحيحه بهذا الإسناد، وهو في مصنف عبد الرزاق بالإسناد نفسه برقم (1061) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت