1380 # نُفَيْعُ بنُ الحارِثِ _بضمِّ النُّون، وفتح الفاء، بعدها مثنَّاة تحتيَّة، آخره مهملة، ويقال أيضًا ابن مَسْروح. ويقال مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم _ أبو بَكْرَةَ، الثَّقفيُّ، البصريُّ، الصَّحابيُّ، أخو نافع بن الحارث، وأخو زياد بن أبي سفيان، المعروف بزياد بن أبيه لأمِّه، وأمُّهما سُميَّة، أمُّه كانت للحارث بن كَلَدَةَ، بفتح الكاف واللَّام. قال الشَّعبيُّ أرادوا أبا بكرة أن ينتسب إلى الحارث فأبى، وقال لبنيه _ عند الموت _ أبي مسروح الحبشيِّ، مولى الحارث بن كَلَدَةَ.
قال الإمام أحمد أملى هَوْذَةُ بن خَليفة نسبه عليَّ، فلمَّا بلغ إلى أبي بكرة قلت ابن من؟ قال لا تزده، دعه [1] .
وهو ممَّن نزل يوم الطَّائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [في بكرة، فأسلم، وكنِّي أبا بكرة _بفتح الموحَّدة_ لذلك، وأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم] ، وهو معدود في مواليه، وكان يقول أنا من إخوانكم في الدِّين، وأنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّ أبى النَّاس إلَّا أن ينسبون، فأنا نُفيع بن مَسْروح.
وكان أبو بكرة من فضلاء الصَّحابة وصالحيهم، وهو الذي شهد على المغيرة بالزِّنا، كما بيَّنَّا في ترجمته، وجلده عمر حدِّ القذف وأبطل شهادته، ثمَّ قال له تب، لتقبل شهادتك. فقال إنَّما أتوب لتقبل شهادتي؟! قال نعم. قال لا جرم لا أشهد بين اثنين أبدًا. وتاب منهم اثنان، فقبل شهادتهما.
وكان أبو بكرة كثير العبادة حتَّى مات، وكان أولاده أشرافًا بالبصرة بكثرة المال والعلم والولايات. قال الحسن لم ينزل البصرة من الصَّحابة الذين سكنوها أفضل من عمران بن حصين وأبي بكرة.
قال الكرمانيُّ [2] أسلم نفيع في حصن الطَّائف، وعجز عن الخروج منه، فتدلَّى في النُّزول من الحصن ببكرة.
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة واثنين وثلاثين حديثًا، ذكر البخاريُّ منها في صحيحه ثلاث عشرة [3] ، وكان ممَّن اعتزل يوم الجمل من الفريقين.
روى عنه الأحنف بن قيس، والحسن البصريُّ، وحميد [4] ، وإبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف.
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة في مواضع، أوَّلها في باب المعاصي من أمر الجاهليَّة، من كتاب الإيمان [خ¦31] .
توفِّي بالبصرة، سنة إحدى، وقيل اثنتان [5] وخمسون، وأوصى أن يصلِّي عليه أبو برزة الأسلميُّ، رضي الله عنهما.
[1] في غير (ن) (دعوه) .
[2] شرح البخاري 2/ 28.
[3] في (ن) (ثلاثة عشر) .
[4] حميد هو ابن عبد الرحمن الحميري، وليس ابن عوف، كما توهمه المصنف، وجاء في الأصول (حميد وإبراهيم ابنا عبد الرحمن بن عوف) ، والمثبت من تهذيب الكمال 30/ 6.
[5] في (ن) (اثنان) .