185 # جُبَيْرُ بنُ حَيَّةَ _ بضمِّ الجيم، وفتح الموحَّدة، في الوَلَد، وبفتح المهملة، وشدَّة التَّحتيَّة المثنَّاة، في الوالد _ بن مَسْعُود بن مُعَتِّب الثَّقَفِيُّ، هو ابن أخي [1] عُرْوَةَ بنِ مَسْعُود.
ثقة، جليل، وتابعيٌّ كبير [2] .
كان يسكن الطَّائف، وكان معلِّم كُتَّاب، فقدم العراق، فصار من كَتَبَةِ [3] الدِّيوان، فلمَّا وُلِّي زياد أكرمه وعظَّمه وقرَّبه، فعظُم شأنُه، وولَّاه أصبهان.
وله بالبصرة أولاد، منهم عاصم، وزياد، ولزياد أحاديث مسنَدة.
سمع عمر بن الخطَّاب، والنُّعمان بن بَشِير [4] ، والمُغيرة بن شُعبة.
روى عنه ابنه زياد، وبَكْرُ بن عبد الله المُزَنِيُّ.
وروى عنه البخاريُّ، في التَّوحيد [خ¦7530] ، والجِزْية [خ¦3159] .
قال الكَلاباذيُّ [5] ولَّاه (زياد) أصبهان، وتوفِّي زمن عبد الملك بن مروان.
فائدة
الثَّقَفِيُّ _ بفتح المثلَّثة والقاف _ منسوب إلى ثَقِيْف قبيلة باليمن، لكن انتشرت في البلاد، وخرج منها مُبِيْر، وهو الحَجَّاج بن يوسف، وكذَّاب، وهو المُخْتَار بن (أبي) عُبيد.
ج 1 ص 2
وخرج منها علماء وزُهَّاد أيضًا، منهم
أبو عليٍّ محمَّد بن عبد الوهَّاب بن عبد الرَّحمن، العالم، الزَّاهد، اشتغل أوَّلًا بالتَّصوُّف والتَّجرِيد، ثمَّ على كبر السِّنِّ اشتغل بالعلم، فسمع محمَّدَ بنَ عبد الوهَّاب [6] ، وموسى بن نَصْر، وغيرهما.
وكان من أقران الشِّبْليِّ، وعقد له مجلسًا بالغداة والعشيِّ، فبعث الشِّبليُّ إليه رجلًا من أهل العلم قاصدًا من بغداد إلى نَيْسَابُور ليقيم سَنَة [7] ، ويضبط مجالسه، ففعل، وحمل إليه، فنظر إليه، فرأى مجالسه بالغدوات أصلحَ من مجالسه بالعَشِيَّات. قال الشِّبْلي كلام هذا الرَّجل بالغدوات في الحقائق مُعْجِز، وذلك أنَّه يخلو ليلته بسرِّه، فيصفو كلامه بالغداة.
قال أبو عمر [8] ابن عليٍّ كنت مع محمَّد بن إسحاق بن خُزَيْمة بطُوس [9] ، فلمَّا أصبح من اللَّيلة التي دخلها، اجتمع أصحابُ المسائل على الباب، وصاحبٌ له على الباب [10] يأخذ المسائل، ويضعها بين يديه، حتَّى اجتمع تَلٌّ [11] عظيم من الكَوَاغِد، فدعا بدَوَاةٍ، ثمَّ قال لأبي عليٍّ الثَّقَفِيِّ أَجبْ عن هذه المسائل. فأخذ أبو عليٍّ القلمَ، وجعل يكتب الأجوبة، ويضعها، ومحمَّد بن إسحاق ينظر فيها واحدة واحدة، ويتأمَّل، فلمَّا فرغ منها قال يا أبا عليٍّ! ما يحلُّ لأحد منَّا بخراسان [أن] يُفتي وأنت حيٌّ.
ودخل أبو الحسين الصُّوفيُّ على الشِّبْليِّ منصرَفَه من خراسان، فقال بلغني أنَّ أبا عليٍّ اشتغل بالدُّنيا. قال نعم. فأخذ الشِّبْلِيُّ يلطِمُ وجهه، وينتِف شعره، فلمَّا رجع إلى خراسان، أخبرَ الشَّيخَ أبا عليٍّ بذلك، فبكى، ثمَّ قال لو وَجَدني أبو بكر الشِّبْلِيُّ لكان يلطِم وجهي، ولا يلطِم وجهه.
وسأل الشِّبْليُّ ذلك الرَّجلَ الصُّوفيَّ، فقال ما أكثرُ ما يَجرِي على لسانه؟ فقال الوهَّاب، الوهَّاب. فصاح الشِّبْلِيُّ صيحة، ثمَّ قال واللهِ، ما أَستبعدُ مع هذه الكلمة أن يُعْطَى الدُّنيا بما فيها.
وهذه الكلمة مجرَّبة لجلبِ الرِّزق.
مات أبو عليٍّ سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
قلت وليس هذا من رجال البخاريِّ.
[1] تصحَّفت في الأصول كلِّها إلى (أبي) .
[2] في (ن) تصحيفًا (وما بقي كثير) .
[3] في (ن) (كتبت) .
[4] كذا قال المؤلِّف رحمه الله، تبعًا للكلاباذيِّ، والصَّواب أنَّ جبيرًا يروي في الصَّحيح عن النُّعمان بن مُقرِّن المُزنيِّ.
[5] الهداية والإرشاد 1/ 148.
[6] هو العَبْديُّ، فالتلميذ ثقفيٌّ، والشيخ عبديٌّ، وانظر الأنساب للسمعاني 1/ 510.
[7] في (ن) (سنته) .
[8] في (ن) (أبو عمر) .
[9] في غير (ن) (بطرسوس) ، والمثبت _ كما في الأنساب _ لأن طرَسوس بلدة شاميَّة، لا خراسانيَّة.
[10] في غير (ن) (بالباب) .
[11] في (ن) تصحيفًا (بلٌّ) .