794 # عبدُ الرَّحمنِ بنُ سَمُرَةَ _ بفتح المهملة، وضمِّ الميم _ بن حَبيب بن عبد شمس العَبْشَمِيُّ، أبو سعيد، الصَّحابيُّ، القرشيُّ، البصريُّ. قال الكلاباذيُّ [1] وغيره كان اسمه عبدَ كَلاَلٍ، ويقال كَلُوب، فسمَّاه صلى الله عليه وسلم عبد الرَّحمن. وقال ابن الأثير [2] كان اسمه عبد الكعبة، وأمُّه بنت أبي الفرعة [3] ، واسمه حارثة بن قيس.
أسلم عبد الرَّحمن يوم الفتح، وسكن البصرة، وروى أربعة عشر حديثًا، قال ابن حجر [4] روى منها البخاريُّ في صحيحه حديثًا واحدًا.
قال ابن الأثير استعمله عبد الله بن عامر لمَّا كان أميرًا على البصرة على جيش، فافتتح سجستان سنة ثلاث وثلاثين، وصالَحَ صاحبَ الرُّخَّجِ، وأقام بها حتَّى اضطرب أمر عثمان بن عفَّان، فسار عنها، واستخلف رجلًا من بني يَشْكُر، فأخرجه أهل سِجستان، ثمَّ لمَّا استعمل معاوية عبد الله بن عامر على البصرة، سيَّر [5] عبد الرَّحمن إلى سِجستان أيضًا سنة اثنتين وأربعين، ومعه في تلك الغزوة الحَسَنُ البصريُّ، والمهلَّب بن أبي صُفْرَةَ، وقَطَرِيُّ بنُ الفُجَاءَةِ، ففتح زَرَنْجَ، وفي سنة ثلاث وأربعين فتح رُخَّجَ، وزَابَلِسْتَانَ، واستعمل بعده ربيع بن زياد، فلمَّا عزل عاد إلى البصرة، وتوفِّي بها، وقيل بمرو، والأوَّل [6] أكثر وأثبت، وإليه تنسب سكَّة سَمُرة بالبصرة، وكان متواضعًا، فإذا كان اليوم المَطِيْر [7] لبس بُرْنُسًا، وأخذ المِسْحَاةَ، فكنس الطَّريق.
روى عنه الحسن البصريُّ، ومحمَّد بن سيرين، وعمَّار بن أبي عمَّار [8] مولى بني هاشم، وسعيد بن المسيَّب وغيرهم. قال قال رسول الله «يا عبد الرَّحمن، لا تسألِ الإمارة، فإنَّك إن أُعطيتَها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أُعطيتَها [9] عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها، وإذا حلفت على أمر، ورأيت غيره خيرًا منه، فكفِّرْ عن يمينك، وائت الذي هو خير» . [10]
نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في كتاب الأيمان والنُّذور [خ¦6622] .
ومات بالبصرة. قاله ابن الأثير، وبالكوفة قاله الكلاباذيُّ، وبمرو. قال غيرهما، سنة خمسين، أو إحدى وخمسين.
[1] الهداية والإرشاد 1/ 439.
[2] أسد الغابة 3/ 451.
[3] في تهذيب الكمال 17/ 159، نقل هذه الرواية، ورواية أخرى عن خليفة بن خياط أمه أروى بنت أبي الفارعة، واسم أبي الفَرَعَةِ عند ابن سعد في طبقاته 7/ 366 جارية بن كعب، قلت مع أنه في المطبوع (حارثة) كما عندنا.
[4] مقدمة الفتح ص 475.
[5] في غير (ن) (ثم لما ولي معاوية استعمل عبد الله على البصرة فسير) .
[6] في غير (ن) (والأولى) .
[7] في (ن) (يوم المطر) .
[8] في (ن) تصحيفًا (عامر بن أبي عامر) .
[9] في (ن) (أعطيت) .
[10] أخرجه البخاري (6622) ومسلم (1652) وأحمد في المسند (20618) ، والمصنف يروي الحديث بالمعنى؛ إذ ليس فيه (وإذا حلفت على أمر، ورأيت غيره خيرًا منه) ، وإنما الرواية (وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها) ، وهو يتابع في روايته ابن الأثير في أسد الغابة 3/ 452.