352 # داودُ بنُ عبدِ الرَّحمن، أبو سُليمان العَطَّارُ، المكِّيُّ.
ثقة، ولم يثبت أنَّ يحيى بن مَعِين تكلَّم فيه، لكن قال أبو الفتح الأزديُّ داود بن عبد الرَّحمن يتكلَّمون فيه.
قال ابن حجر [1] لا يُعْتَدُّ بالأزديِّ، لأنَّ ابن مَعِين، وأبا حاتِم، وأبا داود، [2] والعِجْلِيَّ، والبَزَّار وثَّقْوه، ولم يخرِّج له البخاريُّ سوى حديثٍ واحد، في الصَّلاة، متابعةً [خ¦726] . روى له الباقون.
عن الطَّبريِّ [3] أنَّ عبد الرَّحمن والدَ داود كان نصرانيًّا عطَّارًا بمكَّة، وكان يَحُضُّ بنيه على قراءة القرآن، ومجالسة العلماء، فكان أهلُ مكَّة يقولون أَكْفَرُ من عبد الرَّحمن. يضربون به وبكُفرِه المَثَل.
قلت هذا غريب باطل؛ فإنَّ الكافر لا يمكَّن من الإقامة بالحجاز أكثر من ثلاثة أيَّام، ولا يمكَّن من دخول [4] الحرمَ البتَّةَ، حتَّى لو حضر لرسالة ونحوها خرج إليه الإمام بنفسه، أو بعث إليه من يَسمع كلامَه، على ما بُيِّن في الفقهيَّات؛ لقوله عزَّ وجلَّ {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة 28] ، فكيف مكَّن [5] أهلُ مكَّة نصرانيًّا يقيم بمكَّة، ويبيع العِطْر على رؤوس الأشهاد، فلعلَّه كان أَسْلَمَ، وسمِّي نصرانيًّا مَجازًا، باعتبار ما كان، وكثيرًا ما كانوا يسمُّونهم بما كانوا عليه، أَلَا ترى حفصةَ حيث قالت لصفيَّة يا يهوديةُ بنتَ يهوديٍّ. على ما يأتي الحكاية بتمامها في ترجمتها إن شاء الله تعالى، وفي ذلك أنزل الله تعالى {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات 11] . فتأمَّل.
قال أبو نَصْر الكَلَاباذيُّ [6] حدَّث داودُ عن عَمْرو بن دينار. روى عنه قُتيبةُ بن سَعيد. نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في كتاب الصَّلاة [خ¦726] .
ولد سنة مئة.
ومات سنة أربع _ أو خمس _ وسبعين ومئة.
[1] مقدمة الفتح ص 401.
[2] في (ن) (أبو حاتم وأبو داود) .
[3] في غير (ن) (الطبراني) وهو تصحيف، إنَّما هو أبو القاسم الطَّبريُّ اللَّالَكائيُّ، كما في تهذيب الكمال 8/ 415، وانظر الطَّبقات الكبير لابن سعد 5/ 498.
[4] في غير (ن) (ولا يمكن دخوله) .
[5] في غير (ن) (يمكِّن) .
[6] الهداية والإرشاد 1/ 240.