فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2285

1375 # النُّعْمَانُ بنُ بَشير _ بفتح الموحَّدة، وكسر المعجمة _ بن ثَعْلبَةَ، الخزرجيُّ، الأنصاريُّ، الصَّحابيُّ ابن الصَّحابيِّ، وأمُّه عَمْرَةُ صحابيَّة، هي بنت رواحة، أخت عبد الله بن رواحة، تجتمع هي وزوجها في مالك الأغرِّ.

ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمان سنين وسبعة أشهر، وقيل بستِّ سنين. والأوَّل أصحُّ، قال عبد الله بن الزُّبير النُّعمان بن بشير أكبر منِّي بستَّة أشهر. وهو أوَّل مولود ولد للأنصار بعد الهجرة، كما أنَّ ابن الزُّبير أوَّل مولود ولد للمهاجرين بعدها، ويكنَّى النُّعمان بأبي عبد الله.

روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة وأربعة عشر حديثًا، للإمام البخاريِّ منها ستَّة أحاديث، وهو ممَّن تحمَّل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيًّا، وأدَّى بالغًا، واختلفوا في قبولها، والصَّحيح القبول، فإنَّ جماعة من الصَّحابة فعلوا ذلك، وتلقَّاه النَّاس بالقبول، كهذا، وعبد الله بن الزُّبير، وابن عبَّاس، والسَّائب بن يزيد، والمِسْوَر بن مَخْرَمة، وكذلك أهل العلم كانوا يُحضرون الصِّبيان مجالس الحديث، ويعتدُّون بروايتهم بعد البلوغ، نعم اختلفوا في سنِّ [1] طلب الحديث وكتبه، فقال أهل البصرة إذا بلغ عشر سنين استحبَّ له طلب الحديث. وقال الكوفيُّون إذا بلغ عشرين [2] . وقال الشَّاميُّون إذا بلغ الثَّلاثين. كما اختلفوا في سنِّ السَّماع، فقيل خمسة. محتجًّا بقصَّة محمود بن الرَّبيع، فإنَّه عقل مجَّة مجَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من بئر كانت في دارهم، وهو ابن أربع أو خمس سنين، والذي صحَّحه ابن الصَّلاح [3] ، وتبعه مَنْ بعده أنَّه ليس لذلك سنٌّ معيَّن، بل الاعتبار بالفهم، والحفظ، وفهم الخطَّاب، وردِّ الجواب، وليس في قصَّة محمود سنَّة متَّبعة، فإنَّ الأفهام مختلفة حفظًا وإدراكًا، ولهذا أنكر الإمام أحمد على من قال إنَّ سنَّ التَّحمُّل خمس عشرة، وقال إنَّما العبرة بالفهم والضَّبط. بل قال موسى بن هارون الحمَّال يجوز سماع الصَّبيِّ الذي يفرِّق بين الحمار والبقرة [4] . وقال القاضي أبو محمَّد عبد الرَّحمن بن اللَّبَّان الأصفهانيُّ حفظت القرآن، ولي خمس سنين، وأُحضرت عند أبي بكر بن المقري، ولي أربع سنين، فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرت قراءته، فقال بعضهم إنَّه يصغر عن السَّماع. فقال لي ابن المقري اقرأ سورة الكافرون [5] . فقرأتها، فقال اقرأ سورة التَّكوير [6] . فقرأتها، فقال لي غيره اقرأ سورة والمرسلات. فقرأتها، ولم أغلط فيها، فقال ابن المقري اسمعوا له، والعهدة عليَّ. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ رأيت صبيًّا ابن أربع سنين حُمل إلى المأمون، وقد قرأ القرآن العظيم، ونظر في الرَّأي غير أنَّه إذا جاع يبكي. لكن قال ابن الصَّلاح الذي يغلب على الظَّنِّ عدم صحَّة هذه الحكاية. والذي يدلُّ على أنَّ النَّاس يختلفون في قوَّة الإدراك ما روي أنَّ الدَّارقطنيَّ في صغره حضر مجلس إسماعيل الصَّفَّار، فجعل ينسخ جزءًا كان معه، وإسماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين لا يصحُّ سماعك وأنت تنسخ. فقال فهمي للإملاء خلاف فهمك. فقال تحفظ كم أملى الشَّيخ من حديث الآن؟ فقال لا. فقال الدَّارقطنيُّ أملى ثمانية عشر حديثًا. فقال الحديث الأوَّل عن فلان وفلان، ومتنه كذا، وكذلك الثَّاني والثَّالث، وهكذا إلى أن أتى إلى الآخر، فعجب النَّاس منه. انتهى كلام العراقيِّ [7] ، وبالجملة فإنَّا وإن خرجنا عن المقصود [بالذَّات] ، فما خلت [8] عن فوائد، ولنرجع إلى المقصود، والنُّعمان ممَّن استعمله معاوية على حمص، ثمَّ على الكوفة، ثمَّ استعمله يزيد، ولمَّا مات يزيد صار زبيريًّا، فخالفه أهل حمص، فأخرجوه منها، وقتل بقرية من قرى حمص غيلة.

قال أبو نصر [9] تولَّى ولاية الكوفة من جهة معاوية، روى عنه الشَّعبيُّ، وأبو إسحاق، وسالم بن أبي الجعد.

نقل عنه البخاريُّ في مواضع، أوَّلها في باب من استبرأ لدينه [خ¦52] .

قال الكلاباذيُّ ولد النُّعمان بعد قدوم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم المدينة بأربعة عشر شهرًا، وقال البخاريُّ ولد بعد الهجرة، في جمادى الأولى، وقتل بعد مرج راهط سنة خمس وستِّين، وله أربع وستُّون سنة.

[1] في غير (ن) (في من) وهو تصحيف.

[2] في (ن) (إذا بلغ عشرون) وهو لحن.

[3] علوم الحديث لابن الصلاح ص 128، في النوع الرابع والعشرين معرفة كيفية سماع الحديث.

[4] في (ن) (والبقر) .

[5] في غير (ن) (الكافرين) .

[6] في غير (ن) (الكوثر) .

[7] التقييد والإيضاح 135، 142.

[8] في غير (ن) (خليت) .

[9] الهداية والإرشاد 2/ 751.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت