فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 2285

370 # رُفَيْعُ بنُ مِهْرَان _ بضمِّ الرَّاء، وفتح الفاء، بعد المثنَّاة التَّحتيَّة السَّاكنةِ مهمَلةٌ، وبكسر الميم، وسكون الهاء، في الوالد _ أبو العَالِيَة، مولى آمنةَ امرأةٍ من بني رِيَاح، أعتقته لوجه الله تعالى، وطافت به على حلق المسجد، وهو التَّابعيُّ الكبير، الرِّيَاحيُّ، بكسر الرَّاء، وخفَّة المثنَّاة التَّحتيَّة، آخره مهملة.

ثقة، لكنَّه كثير الإرسال.

قال ابن حجر [1] هو من كبار التَّابعين، مشهور بكنيته، وثَّقه ابن مَعِين وغيره، حتَّى قال أبو القاسم اللاَّلِكَائيُّ مُجْمَع على ثقته.

وعن حَرْمَلَةَ، عن الشَّافعيِّ أنَّه قال حديث الرِّيَاحِيِّ رِياحٌ.

قال ابن عَدِيِّ عَنَى الشَّافعيُّ بذلك حديثَه في الضَّحك في الصَّلاة [2] . وقال وكلُّ مَن رواه، فَمَداره على أبي العالية، ورجوعه إليه، والحديث له، وبه يُعرَف، ولأجله تكلَّموا فيه، وسائر أحاديثه مستقيمة.

قال ابن حجر احتجَّ به الجماعة، ليس له في البخاريِّ سوى ثلاثة أحاديث.

قال ابن الأثير [3] إنَّه أدرك النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم. قال وقال أبو خَلْدَةَ خالد بن دينار سألت أبا العالية الرِّيَاحَيَّ أدركتَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم؟ قال لا، جئتُ بعدَه بسنتين أو ثلاث. انتهى.

لكنْ قال ابن السَّمعانيِّ [4] إنَّه رُوي أنَّه قال قُبِض النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع سنين.

قال وهو من رِيَاحِ، بَطْن من تميم، يُنسب إليهم بالولاء، بصريٌّ، أسلَم لسنتَين خلتا من خلافة أبي بكر الصِّدِّيق، قيل إنَّه يروي عن أبي بكر. وهو غير محفوظ، وثبت له عن عمر، وعليٍّ، وابن مسعود، وأبي أيُّوب، وابن عبَّاس. قدم مع أبي موسى الأَشعريِّ. روى عنه قَتَادة، وعاصم الأحول، وغيرهما، وكان الشَّافعيُّ سيِّءَ الرَّأي فيه، وفي رواياته. انتهى كلام ابن السَّمعانيِّ.

وفيه ما فيه؛ لأنَّه إذا كان يومَ موتِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ابنَ أربع، فكيف يصحُّ إسلامه بعدَه بسنتين؟ ولم يصحَّ عند الشَّافعيِّ إسلامُ الصَّبيِّ، نعم، الحُكم قبل الهجرة كان بالتَّمييز، ومَن أسلم وهو مميِّز حكَموا بإسلامه. قاله الدَّمِيريُّ [5] ، فتأمَّل.

وقال أبو نَصْر الكَلاَباذيُّ [6] ، عن أبي خَلْدَةَ المذكور سألت أبا العالية هل رأيتَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم؟ قال أسلمتُ بعدَ عامَين بعدَ موته.

فهذا يُخالف كلامَ ابن الأثير المذكور، إلَّا أن يُحمَل المجيء على الإسلام، لا على الولادة.

وقال الرَّبِيع بن أنس، عن أبي العالية دخلتُ على أبي بكر.

وقال أبو حاتِم أدرك أبو العالية الجاهليَّةَ.

ج 1 ص 2

وقال قتادة، عن أبي العالية قرأتُ القرآنَ بعد وفاة نبيِّكم بعشر سنين.

دخل على أبي بكر الصِّدِّيق، وصلَّى خلفَ عمر، قال وقد أنعَمَ الله عَليَّ بنعمتين أن هداني للإسلام، ولم يَجعلني حَرُوْرِيًّا.

وقال عاصم، عن أبي العالية قرأتُ القرآنَ قبلَ أن يَقتُلوا صاحبَكم _ يعني عثمانَ _ بخمس عشرة سنةً.

قال أبو نَصْر الكَلاَباذيُّ [7] يقال إنَّه حَمِيْلٌ _ يعني بالحاء المهملة _ والحَمِيل الذي وُلد بأرض العدوِّ، فحُمل إلى الإسلام. وكان يتكلَّم بالفارسيَّة.

توفِّي سنة تسعين، أو ثلاث وتسعين، من الهجرة، في ولاية الحَجَّاج بن يوسف.

قال الكَلاباذيُّ سمع ابنَ عبَّاس. روى عنه قَتَادة.

نقل عنه البخاريُّ، تعليقًا في آخر كتاب الوضوء [خ¦قبل 242] ، ومسنَدًا في الصَّلاة [خ¦581] ، والدَّعوات [خ¦6345] .

قال الكَلاَباذيُّ وفي التَّقصير [خ¦1085] .

قال بعضهم المذكور في التَّقصير هو أبو العالية البَرَّاءُ، اسمه زياد، لا الذي اسمه رُفَيْع. والظَّاهر أنَّه الحقُّ؛ لأنَّه ورد في نُسخ البخاريِّ صريحًا أنَّه البَرَّاءُ.

وقال الكِرْمَانيُّ [8] قال الغَسَّانيُّ أبو العالية اثنان، تابعيَّانِ بصريَّانِ، يرويانِ عن ابن عبَّاس، أحدهما رُفيع. والآخر زياد. روى عن الأوَّل قَتَادةُ، وعن الثاني أيُّوب السَّخْتِيَانِيُّ. والبخاريُّ روى لهما بالواسطة.

فظهر الصَّواب أنَّ الذي في التَّقصير هو زيادٌ، لا رُفيعٌ.

[1] مقدمة الفتح ص 402.

[2] أخرجه عبد الرَّزَّاق في مصنَّفه برقم (3761) ، وهو أنَّ رجلًا أعمى تردَّى في بئر، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلِّي في أصحابه، فضحك بعض من كان يصلِّي مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصلاة. والحديث مرسل، قال الذَّهبي في السير 7/ 235 من مراسيل أبي العالية الذي صحَّ إسناده إليه، وبه يقول أبو حنيفة، وغيره من أئمة العلم.

[3] أسد الغابة 2/ 280.

[4] الأنساب 3/ 111.

[5] النَّجم الوهَّاج 6/ 74.

[6] الهداية والإرشاد 1/ 253.

[7] الهداية والإرشاد 1/ 254.

[8] شرح البخاريِّ 6/ 162، وانظر تقييد المهمل 2/ 553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت