حقوق الإنسان بينما هو نظام ديكتاتوري يحكمه طاغية أو مجموعة طغاة. وفي هذا تناقض قاتل للعقل والمنطق. هكذا نقع في رفض المنطق ونعتمد لغة مستحيلة نقاتل بها بعضنا البعض. فبينما اللغة المستحيلة هي اللغة الكاذبة بالضرورة لكونها لا تصدق في أي عالم ممكن بسبب تناقضها الذاتي , اللغة الممكنة هي اللغة التي من الممكن أن تكون صادقة في عالمنا الواقعي أو في هذا العالم الممكن أو ذاك لكونها تراعي مبادىء المنطق والتفكير السليم فلا تناقض فيها بسبب أنها علمية أو تملك أسسًا علمية. من هنا, لا مفر من المواجهة بين اللغة الممكنة واللغة المستحيلة, ونتيجة هذه المواجهة ستحدد ما إذا سنستمر في تطوير تخلفنا أم سنقبل العلم والمنطق ونخطو نحو التطور الحضاري المنشود. فإذا بقينا سجناء لغتنا المستحيلة سنبقى عبيدًا لأسياد العلم والمنطق وستظل أنظمتنا ديكتاتورية ومتحكمة فينا من جراء تخلفنا.
الآن, بما أننا نستخدم اللغة المستحيلة أي المتناقضة, إذن من الطبيعي أن لا نتمكن من التواصل والتفاهم فيما بيننا, وبذلك من المتوقع أن تسيطر علينا العداوات والصراعات والحروب الأهلية المتتالية. فمثلًا, معظم الوسائل الإعلامية من فضائيات وأنترنت وصحف تستعمل اللغة من أجل مصلحة طوائف ومذاهب معينة ومحاربة مذاهب وطوائف أخرى. من هنا, أصبحت اللغة أداة إرهابية هدفها الأساسي تشويه ومقاتلة بعضنا البعض. وهذا عنصر جوهري من عناصر سوبر تخلفنا. لقد قمنا بثورة على الثورة اللغوية من خلال رفض اللغة وما تتضمن من وظائف. فبما أننا رفضنا اللغة الطبيعية السليمة والممكنة واستبدلناها بلغة المستحيل, إذن رفضنا أيضًا وظائف اللغة المتمثلة بالتواصل والتفاهم والتعبير عن الأفكار والعلوم والواقع. فبدلًا من أن تكون اللغة وسيلة للوصول إلى المعرفة أمست اللغة لدينا أداة لشن الحروب وأعمال العنف المادي والمعنوي.
نحن اليوم سوبر متخلفون لأننا نعادي العلم والمنطق ونستخدم العلوم والتكنولوجيا والدين من أجل نشر الجهل تمامًا كما نفعل عندما نستعمل القنوات التلفزيونية كي نغزو بعضنا بالتشويه والتكفير والتخوين. لكننا لم نكتف ِ بذلك لأننا نطوّر تخلفنا بأساليب عدة كأن نستغل اللغة من أجل قتل بعضنا البعض جسديًا ومعنويًا. فمن لا يستخدم اللغة كما نفعل يُتهَم بمحاولة تشويه حضارتنا الافتراضية , وفي هذا دعوة إلى قتل العقل والجسد. يكمن السوبر تخلف في استغلال منجزات الحضارة من أجل التجهيل. وهذا ما نجيد فعله. مثل ذلك أن معظم مدارسنا وجامعاتنا تخرّج طائفيين وعنصريين بدلًا من أن تخرّج علماء وأدباء حقيقيين. والسبب في ذلك أن معظمها في أيدي هذه المذاهب أو الطوائف أو تلك ما يجعل رفض المنطق والعلوم أمرًا مرغوبًا به. لم يسبقنا شعب من الشعوب إلى رفض اللغات الممكنة الممثلة للعلوم ولمبادىء التفكير السليم واستبدالها بلغات مستحيلة غير قادرة على إيصال أية معلومات أو أفكار. هزائمنا نتيجة مباشرة للغة المستحيلة التي نحيا بها وفيها.
ـ [حنان] ــــــــ [07 - 09 - 2011, 02:10 م] ـ
وفقكَ الله تعالى، وجزاكَ خيرًا