ـ [أيمن خالد دراوشة] ــــــــ [08 - 03 - 2010, 12:33 م] ـ
أيمن خالد دراوشة- الدوحة قطر
تمهيد
الحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه أجمعين وبعد ..
تعد الحكمة كغرض من أغراض الشعر الجاهلي، وكانت نتيجة للتجربة والبيئة المحيطة ولم تكن صادرة عن فلسفة مستقلة، إذ أن الموت والاعتبار به قد أفرز ظاهرة الحكمة عند الشعراء خاصة لدى شاعرنا الأعشى وشاعر الحكمة زهير بن أبي سلمى.
وقد بلغت الحكمة في ديوان الأعشى مبلغًا عظيمًا فقد كانت فطرية بيئية متناسبة مع الحياة الجاهلية.
ومن يستقرئ شعر الأعشى سيقف على كثرة قصائده الطوال، وهي قصائد تمثّل بنية القصيدة العربية من خلال الجزئيات التي يبثها الشاعر على جسد القصيدة بحيث تشكل في الغرض قصد الشاعر منها، ومن توزيعها توزيعًا مقصودًا، ومنظمًا.
سيرة الأعشى الكبير
-...) 7 هـ = ... - 628 م)
هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضُبيعة، من بني قيس بن ثعلبة، وصولًا إلى علي بن بكر بن وائل، وانتهاء إلى ربيعة بن نزار. يعرف بأعشى قيس، ويكنّى بأبي بصير، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير. عاش عمرًا طويلًا وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية منفوحة باليمامة، وفيها داره وبها قبره.
من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، كان كثير الوفود على الملوك من العرب، والفرس، فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره. غزير الشعر، يسلك فيه كل مسلك، وليس أحد ممن عرف قبله أكثر شعرًا منه. كان يغني بشعره فلقب بصنّاجة العرب، اعتبره أبو الفرج الأصفهاني، كما يقول التبريزي: أحد الأعلام من شعراء الجاهلية وفحولهم، وذهب إلى أنّه تقدّم على سائرهم، ثم استدرك ليقول: ليس ذلك بمُجْمَع عليه لا فيه ولا في غيره.
أما ديوان الأعشى فليس أقلّ من دواوين أصحاب المعلقات منزلة عند النقّاد والرواة. عني به بين الأقدمين أبو العباس ثعلب- كما ذكر صاحب الفهرست-، ينتقون منه القصائد والشواهد، وفي طليعة هؤلاء التبريزي الذي جعل قصيدة الأعشى اللامية"ودّع هريرة"إحدى معلقات الجاهليين كذلك اعتبرت لامية الأعشى:"ما بكاءُ الكبير بالأطلال".. من المعلقات العشر في شرح آخر لتلك القصائد (1)
بعض الأبيات التي اتسمت بالحكمة ونفاذ البصر والبصيرة عند الاعشى كما وردت في الديوان.
قال الأعشى الكبير: -الديوان ص 65 -
لعمرك ما طول هذا الزمن على المرء إلا عناء مُعَنْ
وما إن أرى الدهر في صرفه يغادر من شارخ ٍ أو يَفَنْ
أليس أخو الموت مستوثقا عليَّ وإن قلتُ قد أنسأْنْ
شرح الأبيات:
يقول الأعشى:
إن عمر الإنسان لا يطول إلا للهم والشقاء، وما تغادر أحداث الدهر ومصائبه من صغير ولا كبير، والموت سينال مني ولو بعد حين.
وقال: الديوان -ص 91 -
أفي الطَّوف خِفتِ على الردى وكم من رَد ٍ أهله لم يَرِمْ
شرح البيت:
يخاطب الشاعر ابنته قائلا: أفي الأسفار تخافين موتي، وكم من ميت لم يعد لموطنه فمات على الفراش.
كناطح صخرة يوما ليلقفها فلم يضرْها وأوهى قرنه الوعِلُ
شرح البيت: (3)
وهذا البيت يعد من أقوى الأبيات في غرض الهجاء، فصار يتمثّلُ به كناية عن حماقة كل من يتصدى لمصاولة ما يفوقه قوة وصمودًا.
وقال أيضا ً: - الديوان ص116 -
يرى البخل مرا والعطاء كأنما تلذُ به عذبا من الماء باردا
شرح البيت:
وهو من أبيات المدح في هوذه الحنفي فهو المعطي الذي ينفر من البخل ويستلذ بالعطاء كما يلذ بالماء العذب الزلال.
وقال أيضا ً: - الديوان ص151 -
قد يترك الدهر في خلقاءَ راسية وهْيًا ويُنزل منها الأعصمَ الصَّدَعا
شرح البيت:
إن الدهر ليصدع صلب الصخر في الجبال ويُنزل منها الظبي القوي من حيث يدور في شعابها وقممها.
مصادر ومراجع البحث
1 -ابن الخطيب التبريزي، شرح المعلقات العشر المذهبات، تحقيق د. عمر فاروق الطباع، بيروت: دار الأرقم، د. ت، ص293 - 300. وأنظر أيضًا: أعلام الزركلي.
2 -الأعشى، ميمون بن قيس، شرح وتعليق الدكتور محمد محمد حسين، مؤسسة الرسالة، بيروت - شارع سوريا، ط7، 1983م، المقدمة، ص17 - 50.
3 -مطاع صفدي وإيليا حاوي، موسوعة الشعر العربي: الشعر الجاهلي، إشراف د. خليل حاوي، تحقيق وتصحيح أحمد قدامة، بيروت: شركة خياط، ص19 - 20، 1974، ج2.