ـ [أم محمد] ــــــــ [25 - 12 - 2010, 01:05 ص] ـ
البسملة1
(أما ما يتعلق بخصوص موضوعنا من الفوائد والعوائد -بعد اندراجه في عموم فوائد التاريخ-؛ فكثير طيب.
وقد أشار ابن الجوزي (597) إلى بعض تلك الفوائد حين قال:
"فإنَّ مَن رأى كبيرَ القدْر قد مات صغيرَ السِّن؛ أفادَه ذلك ثلاثَ فوائد:"
إحداها: شُكر الله -تعالى-؛ إذ أنعم عليه بالزيادة.
الثانية: الانتباه للتأهب والتزوُّد خوفَ الاستلاب.
الثالثة: التسلِّي عند نزول الموت به"اهـ."
ومن الفوائد -أيضًا-:
-شحذ الهمم، وإيقاظ كامنها بالتأمل في أحوالِهم، وكيف وصلُوا إلى الإبدار مع تقاصر الأعمار.
-ترك التسويف والإهمال، ومجانبة الدَّعَة والاتِّكال؛ للوصول إلى درجاتِهم قبل حلول الآجال.
-اهتبال وقت القوَّة والنَّشاط، والمبادرة إلى فضيل الأعمال وجليل الأفعال، قبل ضعف الأبدان، وتكاثر العيال، وتزاحُم الأشغال.
ومن فوائده:
-أن يُعلم أن المقصود مِن النهيِ عن التصدُّر في زمن الحداثة والشَّباب: هو غير التأهُّل؛ أما مَن تأهَّل للتدريس ونحوه؛ فصِغر السِّن ليس مانعًا من ذلك ...
-إحياء مآثرهم، والإفادة من تجاربهم، والتذكير بشأنهم مع الترحم عليهم).
كان هذا جزءا مقتطعًا من مقدمة الشيخ علي بن محمد العمران -وفقه الله- لكتابه العجاب"العُلماء الذين لم يتجاوزوا سِن الأَشُد [15 - 40] "، (ص17 - 20) .
وفيما يأتي تراجم متخصرة، ونبذ يسيرة لبعض هؤلاء الأعلام الذين نبغوا ثم ماتوا ولما يتجاوزوا سن الأشد، انتقيتُها من هذا الكتاب الآنف الذِّكر، وأسأل الله أن ينفع بها.
ـ [أم محمد] ــــــــ [25 - 12 - 2010, 01:06 ص] ـ
* [مدخل: علماء نبغوا قبل العشرين]
حصل عندي بالتتبع جماعة من العلماء الأفذاذ الذين أفتَوا أو ألَّفوا أو تولَّوا القضاء قبل العشرين من العمر، نذكر -هنا- بعضَهم؛ تذكرة وعدة:
1 -محمد بن إدريس الشافعي الإمام (204هـ) : أُذن له في الإفتاء وعمره خمسة عشر عامًا.
2 -مسعود بن محمد بن مسعود الطرثيثي (578هـ) : قال ابن النجار: كان يقال إنه بلغ حدَّ الإمامة على صِغر سِنه.
3 -عبد السلام بن عبد الله مجد الدين أبو البركات ابن تيمية (652هـ) : صنَّف كتاب"جنة الناظر"وعرضه على شيخِه الفخر إسماعيل، فكتب عليه: عرض عليَّ الفقيه الإمام العالِم أوحد الفضلاء .. أو نحو هذه العبارة؛ هذا وهو ابن ستةَ عشر عامًا!!
4 -محمد بن الحسين بن رزين بن موسى هبة الله الصَّاوي الشافعي (680هـ) : تصدَّر للإقراء والتدريس وعمره ثماني عشرة سنة.
5 -محمد بن عمر بن علي بن عبد الصمد صدر الدِّين ابن المرحِّل (716هـ) : كان أعجوبة في الذكاء والحفظ، أفتى وهو ابن عشرين سنة.
6 -أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية شيخ الإسلام (728هـ) : برع في جميع العلوم الشرعية وغيرها. تأهل للتدريس والفتوى وله دون العشرين.
7 -محمد بن عبد الرحمن بن عمر العجلي القزويني (739هـ) : وليَ القضاء بالروم وهو دون العشرين.
8 -أحمد بن الحسن بن أحمد جلال الدين الحنفي (745هـ) : ولي القضاء بخرت برت، وعمره سبع عشرة سنة.
9 -محمد بن علي بن محمد الشوكاني ثم الصنعاني (1250هـ) : استمر يفتي من نحو العشرين من عمره .... [ينظر المرجع السابق، (26 - 28) ]
* [فائدة]
نقل ابن مُفلح (763هـ) في كتابه"الآداب الشَّرعيَّة"عن"الفُنون"لابن عقيل أنه قال:
"وجدتُ في تعاليق محققة: أن سبعة من العلماء مات كلُّ واحدٍ منهم وله ستٌّ وثلاثون سنةً؛ فعجبتُ من قُصور أعمارِهم مع بلوغِهم الغايةَ فيما كانوا فيه."
فمنهم: الإسكندر ذو القَرنَين -وقد ملَكَ ما ذكرَه الله-، وأبو مسلمٍ الخراساني -صاحب الدَّولة العبَّاسيَّة-، وابن المقفَّع -صاحب الخطابة والفَصاحة-، وسيبويه -صاحب التَّصانيف والتَّقدُّم في العربيَّة، وأبو تمَّام الطَّائي -في علم الشِّعر-، وإبراهيم النظَّام -في علم الكلام-، وابن الراوندي -في المخازي! -. . ."اهـ."
ـ [أم محمد] ــــــــ [25 - 12 - 2010, 01:11 ص] ـ
* معاذُ بنُ جبلٍ (18ق. هـ - 18هـ) = 36 سَنة:
-معاذُ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجيُّ الأنصاريُّ، أبو عبدِ الرَّحمن.
-شهِد العقَبة وبدرًا وسائر المواقع.
-قال الحافظُ:"الإمامُ المقدَّم في عِلم الحلالِ والحرامِ. . ومناقبُه كثيرةٌ جدًّا"اهـ.
-خطب عمرُ بالجابية فقال:"مَن أرادَ الفِقهَ؛ فلْيأتِ معاذَ بن جبل".
-وكان من النَّفرِ الذين يستشيرُهم عمرُ.
-بعثَه النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قاضيًا ومعلِّمًا إلى اليَمن.
-مات بالشَّام في طاعون عمَواس سنة (18) -على الأشهَر-.
* إبراهيم التيميُّ (... - 92) = لم يبلغ الأربعين:
-إبراهيم بن يزيد بن شَرِيك التيمي، أبو أسماء.
-قال الذهبيُّ:"الإمامُ القدوة الفقيهُ، عابد الكوفة ... ، وكان شابًّا صالِحًا، قانتًا لله، عالِمًا، فقيهًا، كبيرَ القدْر، واعظًا"اهـ.
* عمرُ بنُ عبد العزيز (61 - 101) = 40 سَنة:
-عمرُ بن عبد العزيز بن مروان بن الحَكم القُرشيُّ الأمويُّ، أبو حفْص.
-قال الذَّهبيُّ:"الإمامُ الحافظُ العلامة المجتهِد الزَّاهد العابِد السيِّد أمير المؤمنين حقًّا ... ، وكان من أئمةِ الاجتِهاد، ومِن الخلفاء الرَّاشدين"اهـ.
-أول ما استُبين مِن نبوغِه:"أن أباهُ لما وَلِيَ مصر وعمرُ حديث السِّن يُشكُّ في بلوغه، فأراد إخراجَه، فقال: يا أبتِ! أو غير ذلك؟ لعله أن يكون أنفعُ لي ولك؛ تُرحِّلني إلى المدينة، فأقعد إلى فقهاء أهلِها، وأتأدبُ بآدابِهم. فوجَّهه إلى المدينة، فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثةِ السنِّ".
-وقال عمرو بن ميمون:"كانت العلماءُ مع عمر بن عبد العزيز تلامذة!".
-مات -رحمهُ اللهُ- مسمومًا في الأربعين.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)