ـ [عبد الله بن محمد الشلبي] ــــــــ [15 - 02 - 2010, 11:12 م] ـ
و .. شَكَتِ البلاغة
من بين جموع الطلاب المختبرين لمادة البلاغة في الصف الثالث الثانوي، كانت هذه الكلمات في خاتمة أوراق الإجابة
فِيْ لَيْلِ هَمَّي وَفِيْ صَحْرَاءِ أَشْجَانِيْ
قَدْ بِتُّ مُلْتَحِفًا شَوْقِيْ وَوِجْدَانِيْ
بِأَرْضِ مَهْلَكَةٍ بَيْدَاءَ مُقْفِرَةٍ
غَبْرَاءَ مُوْحِشَةٍ وَافَيْتُ تَحْنَانِي
أَرْضٌ يَضِلْ بِهَا الخِرِِّيْتُ مُرْتَحِلا
وَلاَ تَرَى عِنْدَهَا آَثَارَ إِنْسَانِ
وَلَسْتُ أَعْجَبُ مِنْهَا، إِنّمَا عَجَبِيْ:
كَيْفَ اهْتَدَيْتُ لَهَا وَاللّيْلُ يَرْعَانِي؟!
والرّيْحُ تَعْصِفُ بِالذّكْرَى فَتَغْلِبُنِيْ
عَيْنِيْ، فَتَبْعَثُ آَهَاتِيْ وأحزاني
وَالبَدْرُ غَابَ .. ولَيْلي لاَ يُفَارِقُنِيْ
فَأَظْلَمَ الكَوْنُ فِيْ عَيْنِيْ فَأَضْنَانِيْ
فَالقَبْرُ أَرْحَمُ فِي الظّلْمَاءِ مِنْ سَكَنِي
بِهَا، فَلَيْسَ هُنَا فِيْ البِيْدِ مِنْ حَانِيْ
لَوْ كَانَ خِلٌّ بَذَا الدّيْجُورِ يُؤْنِسُنِيْ
أَوْ كَانَ نَجْما، فَإِنّ اللّيلَ أَعْيَانِي
وَبَيْنَمَا أَنَا فِيْ حَالِيْ أُرَجّيْ لَهَا
مِنْ رَحْمَة الله مَا يَقْضِيْ بِسُلوَانِي
إِذْ بِيْ أَرَى فِي ظَلاَمِ اللّيْلِ أَسْوِدَةً
أَتِلْكَ مُدْبِرَةٌ .. أَمْ ظِلُّهَا دَانِي
مَهْلًا أَعَيْنَيَّ لو في البِيْدِ مِنْ أَحٍِد
إِذَنْ لَكَانَ بِه فِي اللّيْلِ إِنْسَانِي
كَذّبْتُ عَيْنِي وَقُلْتُ: اللّيْلُ أَوْهَمَنِي
فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ قُرْبِيْ فَيَغْشَانِي
عَمَّا قَلِيْلٍ بَدَا مَا اللّيْلُ يَسْتُرُهُ
بَيْنَ الحَنَايَا وَتَحْتَ الجَلْمَدِ القَانِي
وَرُحْتُ أَرْقُبُهَا باللّيْلِ مُدّرِعًا
بِالصّبْرِ مُحْتَرِسًا، بِاللهِ إِيْمَانِي
وَلَيْسَ خَوْفِي عَلَى نَفْسِيْ وَلَسْتُ لَهَا
عَلَى الحَيَاةِ حَرِيْصًا، أَوْ عَلَى الفَانِي
دَنَتْ إِلَيّ كَأَنَّ اللهَ صَيَّرَهَا
نَحْوِيْ، وَلَسْتُ لَهَا ذَا اليَوْمَ بِالحَانِي
الرّجْلُ حَافِيَةٌ، وَالعَيْنُ بَاكِيَةٌ
وَالكَفُّ دَامِيَةٌ فِيْ مِعْصَمٍ فانِي
يَا أَنْتِ، مَنْ أَنْتِ؟ أَمْ كَيْفَ المَجِيْءُ هُنَا؟؟
كَيْفَ اهْتَدَيْتِ إِلَى هَذَا العَمَى العَانِيْ؟؟
لَمّا رَأْتْنِي بَكَتْ وَالدّمْعُ يَلْمَعُ فِيْ
وَسْطِ الدّجَى فَكَأَنَّ النَجْمَ يَرْعَانِيْ
وَأَجْهَشَتْ فِي البُكَا واَلقَلْبُ يَخْفِقُ مِنْ
آلامِهَا، فَكَأَنّ القَلْبَ أَعْيَانِي
قَالَتْ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ لاَ وُضُوْحَ لَهُ
أَيْنَ الذِي كَانَ يَحميني بِقُرْآنِ
أَيْنَ الفَصَاحَةُ يَا أَحْفَادَ نَابِغَةٍ؟
أَيْنَ البَلاغَةُ يَا حُفََّّاظَ فُرْقَانِ؟؟
أَيْنَ امْرُؤُ القَيْسِ فِيْ أَوْقَاتِ مَرْكَبِهِ
وَأَيْنَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَفُرْسَانِيْ
قَضَوا فَكُنْتُ لِفَقْدِ العِزّ بَعْدَهُمُ
كَأُمّةِ الدّيْنِ فيْ عِزٍّ وَسُلْطَان
هَلاّ تَوَرّثَهُم منْ قَوْمِكُم أَحَدٌ
هَلاّ تَيَمّمَهُم جَمْعٌ لِسُلْوَانِي
كَفْكَفْتُ دَمْعَتَهَا، هَدَّأْتُ رَوْعَتَهَا
أَطْفَأْتُ لَوْعَتَهَا، مِنْ شِعْرِيَ الحَانِي
تَشْكُو البَلاَغَةُ ظُلْمًا قَدْ أًلَمّ بِهَا
مِنْ بَعْدِ أَنْ فَقَدَتْ أَمْثَالَ (ذِبْيَانِي)
هَذِي حِكَايَتُهَا بِالدّمْعِ أَمْزِجُهَا
لَيْسَتْ بِخَافِيَةٍ عَنْ لُبّ إِنْسَانِ
مَنْ ذَا يُعِيْدُ لَهَا أَيّامَ عِزّتِهَا
وَمَنْ سَيُسْعِدُهَا مِنْ بَعْدِ (حَسَّانِ)
السبت 12/ 2/1430هـ
مكة المكرمة
ـ [شجرة الدر] ــــــــ [08 - 04 - 2010, 03:49 م] ـ
ابيات في غاية الروعة سلمت يداك ..
ـ [عبد الرؤوف أبو شقرة] ــــــــ [10 - 04 - 2010, 10:24 م] ـ
مذهل!!
تستحق الحفظ!
بارك الله فيك أخي ..
من مؤلفها حتى ننسبها إليه؟
ـ [عبد الله بن محمد الشلبي] ــــــــ [13 - 04 - 2010, 10:58 ص] ـ
مذهل!!
تستحق الحفظ!
بارك الله فيك أخي ..
من مؤلفها حتى ننسبها إليه؟
لم أتهم بالتدليس أخي عبد الرؤوف!! (ابتسامة)
هي لي