ـ [فريد البيدق] ــــــــ [15 - 12 - 2009, 04:56 م] ـ
يأتي الفعل"اعتبر"في سياقات حديثة متعديا لمفعولين، وهو استخدام مولد أي غير صحيح، مثل:
-تعتبر الْجَوْدَةُ الشَّامِلَةُ مَدْخَلًا اسْتِرَاتِيجِيًّا إِلَى إِنْتَاجِ أَفْضَلِ مُنْتَجٍ أَوْ خِدْمَةٍ مُمْكِنَةٍ مِنْ خِلَالِ الِابْتِكَارِ الْمُسْتَمِرِّ.
-تُعْتَبَرُ إِدَارَةُ الْجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ الْتِزَامًا شَامِلًا نَحْوَ أَدَاءِ الْأَعْمَالِ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ.
-تُعْتَبَرُ الْجَوْدَةُ الشَّامِلَةُ عَمَلِيَّةً مُسْتَمِرَّةً لِلْأَبَدِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ وَقْتٌ تَنْتَهِي عِنْدَهُ أَبَدًا.
والمقابل الصحيح له هو استخدام الفعل"عدَّ"الذي هو من أخوات ظن التي تنصب مفعولين:
-تُعَدُّ الْجَوْدَةُ الشَّامِلَةُ مَدْخَلًا اسْتِرَاتِيجِيًّا إِلَى إِنْتَاجِ أَفْضَلِ مُنْتَجٍ أَوْ خِدْمَةٍ مُمْكِنَةٍ مِنْ خِلَالِ الِابْتِكَارِ الْمُسْتَمِرِّ.
-تُعَدُّ إِدَارَةُ الْجَوْدَةِ الشَّامِلَةِ الْتِزَامًا شَامِلًا نَحْوَ أَدَاءِ الْأَعْمَالِ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ.
-تُعَدُّ الْجَوْدَةُ الشَّامِلَةُ عَمَلِيَّةً مُسْتَمِرَّةً لِلْأَبَدِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ وَقْتٌ تَنْتَهِي عِنْدَهُ أَبَدًا.
وهذه نقول تثبت ذلك: الأول من المعجم الوسيط يثبت عدم فصاحتها، والثاني والثالث يثبتان البديل.
1 -المعجم الوسيط:
(اعتبر) الشيء: اختبره وامتحنه. و- منه: تعجب. و- به: اتعظ. و- فلانا: اعتد به. و- فلانا عالما: عده عالما وعامله معاملة العالم (مو) .
2 -معجم القواعد العربية للشيخ عبد الغني الدقر:
* عَدَّ:
(1) فِعْلٌ مَاضٍ يَتَعدَّى إلى مَفْعولَين، ومَنْ أفْعَالِ القُلوبِ، وتُفيدُ في الخَبر رُجْحانًا، وهي تَامَّةُ التَّصرُّفِ، وتُسْتَعملُ بكلِّ تَصْريفها، نحو قول النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ:
فلا تَعدُدِ المَولَى شَرِيكَكَ في الغِنى ** ولكنَّما المَوْلَى شَرِيكُكَ في العُدْمِ.
(2) "عَدَّ"بمعنى حَسَبَ وأَحْصى نحو:"عدَدْت المالَ"، ولا تَتَعدَّى هذه إلاَّ إلى واحِد.
3 -جامع الدروس العربية للشيخ الغلاييني:
والثالثُ"عَدَّ"-"ظنَّ"كقول الشاعر:
فَلا تَعْدُدِ الْمَوْلى شَريكَكَ في الغنى ** وَلكنَّما الْمَوْلى شَريكُكَ في العُدْم
فإن كانت بمعنى"أحصى"تعدَّتْ إلى واحد مثل:"عددت الدراهم"، أي (حسبتها وأحصيتها) .
ـ [منصور مهران] ــــــــ [15 - 12 - 2009, 07:03 م] ـ
فعل الاعتبار يأتي لازما ويأتي متعديا إلى مفعول واحد؛
فأما (اعتبر) اللازم فيكون بمعنى: اتعظ، ومنه قوله تعالى: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) ،
وبمعنى: اعتدَّ، ومنه قولنا: اعتبر فلان بقول سيبويه، إذا اعتدّ به.
وبمعنى: تعجّب، ومنه قولك: اعتبرت بما رأيته من صنع فلان، إذا تعجبت منه.
وأما المتعدي فيكون بمعنى: الاختبار والامتحان، وقد نص عليه صاحب المصباح، واستعمله كثيرٌ من علماء العربية في كلامهم.
ويكون بمعنى: التقدير والتتبع، كقولك: اعتبر التاجر بضاعته، إذا قدّرها بالقيمة، وقدرت المال فوجدته ألفًا،
ومنه قول الشافعي:
وذات الفتى، واللهِ، بالعلمِ والتُّقى
إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته
(ديوانه ص 55، طبعة دار البشائر)
وقولنا: اعتبرت القصيدة، أي: تأملتها وتفكَّرْت معانيَها.
ونأتي للمتعدي إلى مفعولين من نحو قولهم: إذا فعلت كذا اعتبرك الناسُ ناجحا في حياتك.
فهذا تعبير مُوَلَّد ليس من العربية في شيء.
وقد جرى على لسان صفي الدين الحلي قوله:
إِقرَأ كِتابَكَ وَاعْتَبِرْهُ قَريبًا ... فَكَفى بِنَفسِكَ لي عَليكَ حَسيبا
فعداه إلى مفعولين، وعلى ذلك فهذا الأسلوب ليس وليد اليوم بل ظهر في زمن بعيد.
ـ [فريد البيدق] ــــــــ [16 - 12 - 2009, 12:06 م] ـ
بارك الله تعالى حرفك أخي الحبيب منصور!
ـ [منصور مهران] ــــــــ [16 - 12 - 2009, 04:28 م] ـ
صحة قراءة بيت الشافعي:
وذات الفتى، واللهِ، بالعلمِ والتُّقى
-إذا لم يكونا - إلا اعتبارٌ لذاته
فمعذرة للقراء الكرام.
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [17 - 12 - 2009, 06:12 م] ـ
الشاهد القرآني للفعل عدَّ بمعنى حَسِبَ هو قوله سبحانه وتعالى حكاية عن أهل النار
:"وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدُّهم من الأشرار"
وبمعنى الإحصاء قوله سبحانه وتعالى:"فلا تعجل عليهم إنما نعدُّ لهم عدا".
ـ [فيصل المنصور] ــــــــ [19 - 12 - 2009, 07:04 م] ـ
الأستاذ الجليل / منصور مهران
إن كانَ التصحيح بإبدالِ (لا) إلى (إلا) ، فإن البيت حينَ إذٍ ينكسِر وزنُه. ولعلَّك أردتَّ غيرَ ذلكَ.
ـ [منصور مهران] ــــــــ [20 - 12 - 2009, 12:20 م] ـ
الأستاذ الجليل / منصور مهران
إن كانَ التصحيح بإبدالِ (لا) إلى (إلا) ، فإن البيت حينَ إذٍ ينكسِر وزنُه. ولعلَّك أردتَّ غيرَ ذلكَ.
قلت: جزاك الله خيرا يا شيخ التثبت
نبهني أحدهم هاتفيا وطلب التصحيح ففعلت ما وجه به ولم أدر أنها من وسوسة القراءة - سامحه الله - فمعذرة للقراء الكرام، ونحمد الله أن جعل فينا أمةً متنبهة واعية.