فهرس الكتاب

الصفحة 12148 من 12621

ـ [الداعية المسلم] ــــــــ [07 - 07 - 2011, 02:33 ص] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل: وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ من ينصره إن الله لقويٌ عزيز. الذين إن مكّنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبةُ الأمور.

والصلاة والسلام على البشير النذير الذي حث أمته على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: مُرُوا بالمعروف وانهوا عن المنكر، والقائل متوعّدًا المتقاعسين عن القيام بهذه الفريضة: والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم. عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. وبعد

يا شباب الأمّة وشابّاتها:

إرتقت وسائل الإفساد وتنوعت طرق الإغراء والإغواء وتعاظمت الفتن في الشهوات والشبهات وحل الفساد في البر والبحر وتعددت أماكنه حتى أصبح القابض على دينه في هذا الزمن كالقابض على الجمر

فلم يسلم الشباب ولم تسلم الفتيات من محاولات الفاسدين ومن إغراء دعاة الشهوات

الساعين في الليل والنهار بمكرهم إلى محاولة سلخ أبناء المسلمين عن دينهم وإفسادهم

وجرهم إلى مواطن الخنا والرذيلة وإلقائهم في بحور الفساد والضياع ومن ثم رميهم وتركهم في مستنقعات الإنحلال الأخلاقي.

أيها الغيارى على عرض الأمّة:

إنّ محاولات مسخ الأمّة الإسلامية عن هويتها قديمة وليست حديثة وقد تعدّدت وسائل العدو في ذلك سواءا المباشرة منها والغير مباشرة ولقد كان من أشدّها تاثيرًا ما كان عبر التكنولوجيا الحديثة والتي صارت ظلّا ملازمًا لكلّ فرد من أفراد الأمّة؛ غير أنّ اخطر ما في هذه الوسائل أنّها صارت طيّعة بأيدينا فاستخدمناها نحن في إفساد انفسنا،، ولعلّ أخطر هذه الوسائل الإنترنت -على ما فيه من فوائد- وأخطر ما فيه شبكات التواصل ومواقع الفيديو كالبالتوك واليوتيوب وغيرها،، وقد اخترنا هذين الموقعين للتمثيل -مع أن امثالهما كثير- ذلك أن موقع اليوتيوب وكذا البالتوك

يرتادهما الملايين من الزوار من مختلف البلاد الإسلامية ويستطيع من خلالهما كل فاسد وخبيث أن ينفث سمومه بكل يسر وسهولة وإيصاله بشكل مباشر وسريع إلى الشباب والفتيات ليتجرعوه وينزلقوا بسببه إلى مهاوي الردى والإنحطاط.

وأمام هذا الذي يجري من المنكرات والمجاهرة بها بل والمباهاة بذلك والتي أوشكت بأن تقضي على ما تبقى من أخلاق وفضيلة لدى الشباب والفتيات

كان لزامًا على الغيارى من أبناء هذه الأمة أن يقفوا وبكل الوسائل الممكنة في وجه هذا الفساد المستشري إحياءًا لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الغائبة والتي بها تنجوا السفينة وتسود الفضيلة وبها يدحر الفساد ويقضى على الرذيلة التي عمت البلاد بسبب هذه المواقع وغيرها.

وقد خصنا الله من بين الأمم ووصفنا سبحانه وتعالى في كتابه بأننا خير الأمم

لأننا أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر

قال الله عز وجل (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110]

وفي المقابل لعن بني إسرائيل على لسان أنبيائه للأمر نفسه ولكن بسبب تركه وعدم القيام به

فقال الله تعالى: (لُعِنَ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِيْ إِسْرَائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوودَ وَعِيْسَى ابنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُون، كَانُوْا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوْهُ لَبِئسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُون)

ويقول المصطفى عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [خرجه الإمام مسلم في صحيحه] .

وقد قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: (فلو قُدِّر أن رجلًا يصوم النهار ويقوم الليل ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع هذا لا يغضب لله، ولا يتمعَّر وجهه، ولا يحمر، فلا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله)

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت